البلدان الأقل نموا في العالم

اقتصاد ليبيريا

Republic of Liberia

ليبيريا (Liberia)‏ أو رسميًا جمهورية ليبيريا، هي دولة في غرب أفريقيا. تحدها سيراليون من الغرب وغينيا من الشمال وساحل العاج من الشرق. يتألف الخط الساحلي الليبيري في معظمه من غابات الأيكة الساحلية بينما يتألف الداخل الكثيف بالسكان من غابات تنفتح على هضبة من المروج.

تمتلك البلاد 40% من غابات غينيا العليا المطيرة المتبقية. تتمتع ليبيريا بمناخ استوائي حار مع هطول غزير للأمطار خلال موسم الأمطار بين مايو وأكتوبر ورياح هارماتان القاسية في بقية العام. تبلغ مساحة ليبيريا 111,369 كم2 وهي موطن لحوالي 3.7 مليون نسمة. اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية، في حين يتحدث بأكثر من 30 من لغات السكان الأصليين داخل البلد.

ليبيريا هي واحدة من اثنتين فقط من البلدان الحديثة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من دون جذور في النزاع الأوروبي على أفريقيا. ابتداء من عام 1820، استعمر المنطقة العبيد المحررون من الولايات المتحدة بمساعدة من جمعية الاستعمار الأمريكية وهي منظمة خاصة اعتقدت بأن العبيد السابقين سيحصلون على المزيد من الحرية والمساواة في أفريقيا.

وهو أصل تسمية البلاد بليبيريا المستمدة من كلمة ليبرتي والتي تعني الحرية. كما أرسل العبيد المحررون من سفن العبيد هناك بدلًا من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. في عام 1847، أسس هؤلاء المستعمرون جمهورية ليبيريا وأقاموا حكومة على غرار نظيرتها في الولايات المتحدة وسموا العاصمة مونروفيا تيمنًا بجيمس مونرو خامس رئيس للولايات المتحدة ومؤيد بارز للاستعمار.

احتكر المستعمرون والمعروفون أيضًا باسم الليبيريين الأمريكيين القطاعات السياسية والاقتصادية في البلاد على الرغم من أنهم لم يشكلوا سوى نسبة ضئيلة من السكان.

بدأت الدولة عملية التحديث في أربعينيات القرن الماضي في أعقاب استثمار من قبل الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وكذلك تحرير الاقتصاد في عهد الرئيس وليام توبمان. كانت ليبيريا عضوًا مؤسسًا للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية.

أطاح انقلاب عسكري بالمؤسسة الليبيرية الأمريكية في عام 1980، مما طلق بداية عهد من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وحربين أهليتين متعاقبتين خلفتا ما يقرب من 250,000 قتيل ودمرتا اقتصاد البلاد.

أدى اتفاق سلام عام 2003 لإجراء انتخابات ديمقراطية في عام 2005. تتعافى ليبيريا اليوم من آثار الحرب الأهلية والتفكك الاقتصادي ذو الصلة حيث يعيش حوالي 85% من السكان تحت خط الفقر الدولي.

يُعد اقتصاد ليبيريا متأخرًا جدًا، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الحرب الأهلية الليبيرية الأولى بين عامي 1989-1996. تُعتبر ليبيريا واحدة من أفقر البلدان وأقلها نموًا في العالم.

حتى عام 1979، كان اقتصاد ليبيريا من بين أكثر الاقتصادات تطورًا وأسرعها نموًا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أو أفريقيا السوداء)، لكن بعد الانقلاب الذي حدث عام 1980، تدهور الاقتصاد، وأسفرت الحرب الأهلية عن دمار جزء كبير من الاقتصاد والبنية التحتية لليبيريا.

لا سيما البُنى التحتية في العاصمة مونروفيا وما حولها. أدت الحرب أيضًا إلى هجرة الأدمغة وخسارة رأس المال، إذ أسفرت الحرب الأهلية عن الإطاحة بالأقلية الأمريكية الليبيرية التي حكمت البلاد. عاد بعضهم منذ عام 1997، إلا أن الكثير منهم لم يعُد.

تتمتع ليبيريا بوفرة المياه، والموارد المعدنية، والغابات، والمناخ الملائم للزراعة، ولكنها في المقابل فقيرة بالأيدي العاملة البشرية، والبنى التحتية، والاستقرار، ومع ذلك، تتمتع ليبيريا بسمات نموذجية إلى حد ما بالنسبة لاقتصادات دول أفريقيا السوداء؛ يعتمد معظم السكان على زراعة الكفاف، في حين تهيمن الصادرات على السلع الأولية مثل المطاط والحديد الخام. أما الصناعة المحلية، إنْ وجدت، فتعود ملكيتها بشكل رئيسي للشركات الأجنبية.

ورثَت الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، والتي تشكلت في أغسطس عام 1997، ديونًا دولية ضخمة، وتعتمد حاليًا على الإيرادات من سجلها البحري لتوفير الجزء الأكبر من أرباحها من العملات الأجنبية. تعتمد إعادة إعمار البنية التحتية وزيادة الدخل في هذا الاقتصاد المدمر على تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي والجزئي السليمة للحكومة الجديدة، من ضمنها تشجيع الاستثمار الأجنبي.

  • التاريخ الاقتصادي

في عام 1926، منحت الحكومة الليبيرية شركة فايرستون تاير الحق في استئجار مليون فدان من الأراضي مدة 99 عامًا بكلفة 6 سنتات لكل فدان. شرعت بدورها شركة فايرستون بإنشاء مزارع أشجار المطاط في البلاد من شجرة المطاط الأمريكية الجنوبية غير الأصلية هيفيا برازيليا. بحلول خمسينيات القرن الماضي.

كانت الشركة المذكورة أكبر رب عمل ليبيري خاص وأيضًا أكبر مُصدّر للبلاد. في الوقت الحالي، تعد مزرعة فايرستون للمطاط في ليبيريا أكبر مزرعة مجاورة لإنتاج المطاط في العالم، تديرها شركة فايرستون (أصبحت الآن بريدجستون)، وهي فرع من شركة فايرستون للمطاط الطبيعي.

اعتمد الاقتصاد الليبيري بشكل كبير على تعدين الحديد الخام قبل الحرب الأهلية. كانت ليبيريا مصدرًا رئيسيًا للحديد الخام في السوق العالمية. في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته، شكّل تعدين الحديد أكثر من نصف إيرادات الصادرات الليبيرية.

منذ انقلاب عام 1980، تباطأ معدل النمو الاقتصادي في البلاد بسبب انخفاض الطلب على الحديد الخام في السوق العالمية والاضطرابات السياسية في ليبيريا.

بعد ذروة النمو في عام 1979، بدأ الاقتصاد الليبيري بالانخفاض المُطّرد بسبب سوء الإدارة الاقتصادية التي تلت انقلاب عام 1980. تسارع هذا الانخفاض مع اندلاع الحرب الأهلية في عام 1989، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 90% بين عامي 1989 و1995، ويُعد هذا الانخفاض من الانخفاضات الأسرع في التاريخ.

فرضت الأمم المتحدة عقوبات على ليبيريا في مايو عام 2001 بسبب دعمها متمردي الجبهة الثورية المتحدة في سيراليون المجاورة. رُفعت هذه العقوبات بعد الانتخابات في عام 2005.

مع نهاية الحرب في عام 2003، بدأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بالتسارع، ليبلغ 9.4% في عام 2007. أدت الأزمة المالية العالمية إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.6% في عام 2009، رغم أن تعزيز القطاع الزراعي بواسطة صادرات المطاط والأخشاب زاد النمو إلى 5.1% في عام 2010، ومن المتوقع أن يصل إلى 7.3% في عام 2011، ما جعل من الاقتصاد الليبيري واحدًا من أسرع 20 اقتصادًا نموًا في العالم.

في مارس عام 2010، موّل بوب جونسون، مؤسس تلفزيون تسلية السود (بي إي تي)، أول فندق أنشئ في ليبيريا منذ 20 عام. بُني المنتجع الفاخر الذي تبلغ مساحته 13 فدانًا (53,000 متر مربع) في قطاع باينزفيل في مونروفيا.

مراجع:

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى