مراجعة كتاب: «كيف تكون باحثًا: دليل إستراتيجي للنجاح الأكاديمي»

 

الكتاب: “كيف تكون باحثًا: دليل إستراتيجي للنجاح الأكاديمي”

المؤلف: جوناثان إستي بي تي إيفانز

الناشر: Routledge

تاريخ النشر: 8 سبتمبر 2015

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 174 صفحة

الرقم المعياري الدولي: ISBN -13: 9781138917316


يُعدّ كتاب “كيف تكون باحثًا: دليل إستراتيجي للنجاح الأكاديمي” للبروفسور جوناثان إيفانز Jonathan Evans مرجعًا علميًا لطلاب الدراسات العليا والأكاديميين في إعداد الأبحاث العلمية على اختلاف مراحلها وطرقها ومناهجها.

ما يميّز هذا الكتاب عن باقي الكتب المشابهة من حيث العنوان هو أنّه من تأليف مختّص أكاديمي عَمِل في مجال التدريس الجامعي لفترة تزيد عن أربعين سنة، بالإضافة إلى نشاطه البحثي المتميّز في الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه والنشر العلمي والتأليف.

من هذا المنطلق، يعدّ كتاب (كيف تكون باحثًا) عصارة هذا العمل الطويل في ميدان التدريس الجامعي، والجهد المثمر في العمل البحثي في مختلف مراحله؛ لذلك فهو يقدّم نصائح علمية وعملية مفيدة جدًا للأكاديميين والباحثين على حدّ سواء. سيجد الأكاديمي موضوعات هذا الكتاب مشابهة جداً لمسيرته الأكاديمية، ابتداءً من متابعة دراساته العليا في مرحلة الماجستير ثم الدكتوراه وانتهاءً بانخراطه في الإشراف على طلاب الدراسات العليا والعمل البحثي الذي يتكلل بالنشر ومشاركة نتائج أبحاثه.

يتألّف الكتاب من مقدمة للمؤلف وقسمين. يتطرّق المؤلف في المقدمة إلى موضوع الكتاب وبنيته، بالإضافة إلى تقديم شكره وامتنانه لكل من ساهم في هذا العمل. أما القسم الأول من الكتاب الذي يحمل عنوان “نصائح” فيضم سبعة فصول هي على الترتيب: الدراسة وأصل الأفكار، والبحث والتدريس، وتصميم البحث التجريبي، وتطوير النظريات وأنواعها، وطرق اختبارها، والتعاون والإشراف بين الباحثين، ونشر الأبحاث. يؤكّد الفصل الأول على أنّ الدِّراسة العلميَّة مَهَارة أساسيَّة، تتكوّن من القُدْرَةِ على القراءة، والاستيعاب بالإضافة إلى فهم كَمٍّ كبير من الدِّراسات الأكاديميَّة فهمًا نظريًّا.

وعلى الرغم من أنّ المعرفة ذاتية إلى درجة ما، إلا أنّ البحث الأكاديميّ يهدف إلى تطوير العلوم والمعارف لخدمة الإنسانية جمعاء، وليس الفرد فحسب. يَعُدّ المؤلّف مراجعة الدراسات السابقة مهمة لأنها لاتصف حقائق معلومة فحسب بل تخدم الهدف العام للبحث من حيث كتابتها وتحليلها وتركيبها وتنظيمها. ويختم هذا الفصل بالقول ” إنَّ أصل الأفكار شيءٌ غامض، إلَّا أنَّ قراءة الدِّراسات السَّابقة، وإجراء الدِّراسات التَّجريبيَّة سيولِّد” (ص، 21) أفكارًا جديدة.

يركّز الفصل الثاني على أهمية البحث والتدريس، وضرورة الموازنة بينهما من قبل الباحثين الذين يقضون وقتاً كثيرًا في التدريس في المرحلة الجامعية الأولى. ويذكّر المؤلف الباحثين بألا يهملوا نشاطهم البحثي أثناء انشغالهم في التدريس، فالتَّدريس والبحث نشاطان مكمِّلان لبعضهما، وينبغي أن يفيد الواحد منهما الآخر. ويرى المؤلّف أنّ ربط النَّشاطين (التدريس والبحث) يشكّل الدِّراسة العلميَّة؛ إذ يُجْبِرُ التَّدريس الباحث على القراءة أكثر فأكثر؛ لأنَّه يمتاز بتركيز أعمَّ وأشمل من البحث.

ويمكن لمثل هذه القراءة أن تولّد أفكارًا جديدةً، أو أن تقود إلى اكتشاف روابط بين موضوعات مختلفة يمكن توظيفها في كتابة بحثٍ علمي. ويقول المؤلّف في هذا الصدد: ” إنّ دمج بعض من دراساتك البحثيَّة في التَّدريس فكرة جيِّدة، الطلاب يحبُّون ذلك، وهذا بدوره يمنحك فرصةً لإعطاء الطُّلَّاب أفكارًا حول عمليَّة البحث العلميَّة”(ص، 30).  ويُشدّد المؤلف على مسألة الحياديَّة التي ينبغي للباحث أن يتمتع بها في التدريس، وفي الأبحاث التي يجريها مع طلابه في المرحلة الجامعية الأولى وغيرهم.

ثم ينتقل المؤلّف إلى الفصل الثالث لمعالجة موضوع استراتيجية تصميم الأبحاث التي تمنح الباحث خيارات عديدة بمجرّد تحديد سؤال البحث المركزي. تتطلّب خيارات تصميم البحث الجيدة الإجابة على أسئلة محدّدة ذات اهتمام علميّ. وهذا يعتمد بدوره على الدِّراسة والإبداع وتطوير النَّظريَّات التي قد تكون تجريبية أو ترابطية أو تشاركية. ويمكن تقييم التصاميم البحثية من خلال عدة عوامل مثل الصدق الدَّاخليّ، والقوَّة الإحصائية، والتَّكلفة والأخلاق المهنية وغيرها.

وينبغي تحديد مجال البحث باستخدام الاستدلالات التي تعدّ طرقًا ذكية تنطلي على مبدأ الاحتمالات التي تقلل من تعقيد خيارات التصميم وتقييمه. وتستند الاستدلالات الأكثر شيوعًا إلى المعرفة المألوفة. ” وقد تشير الممارسة النَّموذجية في الدِّراسات إلى خيار النَّموذج وشروط الاختبار وحجم العيِّنة وسمات تصميم عديدة أخرى، ولكن قد يحدّ الاعتماد الكثير جدًّا على الممارسة الشّائعة والإبداع والتَّجديد “(ص ،47). يمكن للباحث الذي يقوم بالتدريس في المرحلة الجامعية الأولى الاستفادة من طلابه كمشاركين في أبحاثه ودراساته، وبذلك تقُل تكاليف أبحاثه، ويكون الوصول إلى عيّنة الدراسة سهلاً وميّسرًا.

يتعلق الفصل الرابع بتمويل الأبحاث والدراسات البحثية الذي يعدّ أمرًا صعبًا ومحبطًا لدى معظم الباحثين الأكاديميين، لاسيما حديثي العهد بكتابة الأبحاث وإجراءات النشر العلمي. ويقول المؤلّف إن منهج الباحث يمكن أن يكون في تحديد أسئلة البحث العلمي التي يرغب أن يستقصيها، ومن ثم البحث عن طرق لتمويل بحثه. كما يمكن لمنهجه أن يأخذ شكلاً آخر، وهو الاستعداد للقيام بأبحاث تتوافق مع مبادرات التمويل الحكومية وغير الحكومية المتوفرة، ولكن قد يكون هناك تعارض ما بين تقصّي أسئلة بحثية تحظى باهتمام الباحث، وسعيه لإيجاد تمويل مادي لبحثه أو أبحاثه.

وعلى الباحثين أن يعلموا جيداً أنّ جهات التمويل ترغب بمردود علمي ومعرفي للمال الذي تستثمره في أبحاثهم؛ لذا لابد من أخذ هذه المسألة بالحسبان كي تتشكل الثقة المتبادلة بين الباحثين وجهات التمويل. ولكي تنمو هذه الثقة وتتعزز ينبغي للباحث عدم التأخر في نشر نتائج بحثه، وتقديم تقريره الختامي إلى الجهة الداعمة في حينه. وقد يحصل بعض الباحثين على إجازة تفرّغ علمي مدفوعة الأجر يمكن أن يقضوها خارج البلاد، ويعملوا بالاشتراك مع باحثين آخرين من دول أخرى؛ لذا ينبغي لهم عدم تضييع مثل هذه الفرص في أشياء تصرف انتباههم وتركيزهم عن الهدف العام من هذه الإجازات البحثية والتمويل المرصود لها من قبل جهات التمويل التي أرسلتهم لأهداف تطوير البحث العلمي وتبادل الخبرات البحثية مع نظرائهم من دول أخرى.

“تقدِّم إجازة التَّفرُّغ العلميّ أو زمالات البحث المموَّل خارجيًّا فرصة كبيرة للتَّطوُّر النَّظريِّ والكتابة بفكرٍ خالٍ من واجبات أخرى. يمكن هدر مثل هذه الإجازة بسهولة أيضًا” (ص، 60).

يعالج الفصل الخامس موضوع تطوير النظريات الموجودة في الأصل، وموضوع تشكيل نظريات جديدة. عادة ما يقوم الباحثون حديثو العهد بمهنتهم وبالبحث العلمي باختبار نظريات موجودة ومنشورة في أبحاث غيرهم، وهناك باحثون يعتمدون على هذه الطريقة طيلة حياتهم المهنية والبحثية، ولا ضير في ذلك؛ فيصممون أبحاثًا تركّز على اختبار نظريات منشورة وتطويرها من خلال إسهاماتهم فيها. 

” تعتمدُ النَّظريَّات العلميَّة على العلاقات السَّببيَّة وتدمُج الفرضيات و/أو المتغيِّرات المتدخلة. يجعلها هذا البناء السَّببيّ قابلة للاختبار من حيث المبدأ بطرق تجريبيَّة “(ص، 75). يقدّم المؤلّف مفهوم “النَّظريَّات الكبرى أو النَّظريَّات الفوقية” التي يطورها عدد قليل جدًا من المؤلفين الموهوبين. إلا أنّ مثل هذه النظريات الفريدة والمؤثرة جدًا غير قابلة للاختبار في نفسها؛ حيث يتمُّ اختبارها من خلال تطبيق نظريَّات ونماذج أكثر تحديدًا على مهام تجريبيَّة.

وينتقل المؤلف إلى الفصل السادس بعنوان “التعاون والإشراف” حيث يؤكد على فوائد التعاون في ميدان الأبحاث العلمية التجريبية بين مختلف الباحثين، والإشراف المشترك من قبل الباحثين على رسائل الماجستير والدكتوراه. ويحثّ المؤلّف الباحثين الأكاديميين على تأطير هذا التعاون في مجموعات بحثية ذات اهتمامات مشتركة في مكان واحد، أو في عدة أماكن مختلفة وبعيدة من خلال التعاون عن بُعد. ولا يخلو هذا النوع من التعاون من بعض المشكلات كالأحقية في دور الباحث الأول وحقوق التأليف أو الملكية الفكرية والخيانة العلمية والانتهازية التي قد يلجأ إليها بعض المشرفين على طلاب الدراسات العليا؛ حيث يسيئون استخدام سلطتهم الإشرافية على طلابهم فيجبرونهم على إضافتهم كباحثين مشاركين في دراساتهم وأبحاثهم، وهذا يولّد شعورًا سيئًا لدى طلاب الدراسات العليا الذين يضطرون إلى إضافة مشرفيهم كباحثين مشاركين خشية أن يعرقلوهم أو يتحاملوا عليهم في حين رفضوا ذلك. 

يمكن للإشراف على الدكتوراه أن يكون مفيدًا جدًّا، ولكنَّه مهمَّة شاقة ومُرهِقة تحتاج إلى مهارات اجتماعية وفكرية وبحثية. يختم الفصل بتذكير المشرفين بضرورة توجيه طلابهم إلى أفضل الممارسات التي تعينهم على المضي قدمًا في كتابة أبحاث الماجستير والدكتوراه وتسليمها في وقتها. “من الأساسيِّ للمشرف أن يضمن شعور الطُّلَّاب بالضَّرورة الملحَّة ووضع المهمَّة في وحدات أصغر يمكن إدارتها. أوصي بشدَّة أن يُطلَب إلى الطُّلَّاب كتابة عملهم تدريجيًا خلال تقدُّمهم في الدِّراسة” (ص، 87).

وينتقل المؤلف إلى الفصل السابع بعنوان “التواصل بالبحث” من خلال النشر. ولكن قبل نشر البحث لابد من كتابته بطريقة أكاديمية تستوفي عناصر البحث الجيد ومتطلباته العلمية. تختلف الكتابة الأكاديمية العلمية عن الكتابة العادية من حيث اللغة والدقة والتركيب. كما أنّ مهارات العرض الشفهي مهمة جدًا للباحثين الجُدد، لا سيما في المؤتمرات العلمية وورش العمل والندوات العلمية.

وتتطلَّب الكتابة النوعية بيئة مناسبة ومحفّزة تنسجم مع شخصية الباحث وميولاته. “قد تكون هذه البيئة في مكتب الجامعة أو في مكتب المنزل أو في مقهى إنترنت وفقًا لشخصيَّة الفرد وظروفه”(ص، 111). يعتقد مؤلّف الكتاب أنّ أبحاث المجلات العلمية التجريبية أصعب أنواع الأبحاث لأنها تحتاج إلى دقة في التعبير ومنهجية علمية سليمة تقود إلى نتائج منطقية. تخضع الأبحاث في العادة إلى مراجعة علمية دقيقة من قبل باحثين تختارهم المجلة من ذوي التخصص لا يعرفون الباحث، وليسوا على اتصال معه بأي طريقة، لضمان موضوعية حكمهم ونزاهته.

وتبقى كلمة الفصل في قبول البحث أو رفضه عند رئيس تحرير المجلة. ويؤكّد المؤلّف على أنّ رفض الأبحاث العلمية تجربة صعبة يمُرّ بها كل الباحثين، ومن المهم دراسة التغذية الراجعة من المحكّمين والتعلّم من النقد، وبالخبرة ستقُلّ معدلات رفض الأبحاث من المجلات العلمية، ولكن سيبقى هناك رفض للأبحاث، بغض النظر عن خبرة الباحث وتمكّنه من مجال بحثه.

ويذكّر المؤلّف الباحثين والأكاديميين بضرورة الحذر من المجلات المشبوهة والمزيفة التي زادت مؤخرًا بفضل التكنولوجيا الحديثة. وأحيانًا تتم دعوة الباحثين حديثي العهد بالبحث العلمي إلى المشاركة في كتابة فصل ما في كتاب ما، وهذه فرصة ثمينة للباحثين الجدد لممارسة مهارات بحثية ذات صلة بتخصصهم ومجالات بحثهم واستعراض ملكة الكتابة لديهم. ومن وجهة نظر المؤلف الخبير فإنّ كتابة المقرَّرات الدراسية في المرحلة الجامعيَّة الأولى لن تطوّر مهنة الباحثين بقدر ما تطورها كتابة كتب أخرى أو تأليفها، ولا ينبغي لكتابة الكتب والتأليف أن توقف الباحثين عن الاستمرار في نشاطهم البحثي والنشر في مجلات علمية لأنّ النشر في المجلات العلمية المحكّمة يخضع لمراجعة النظراء والتحكيم العلمي وضمان الجودة، خلافًا لتأليف الكتب الذي لا يخضع في العادة لهذه الإجراءات العلمية الشديدة.

يضُمّ القسم الثاني الذي أعطاه المؤلف عنوان “فلسفة الأبحاث وعلم نفس الأبحاث” فصلين (هما الفصل الثامن والفصل التاسع) وأفكارًا ختامية عن العمل البحثي. ويتطرّق إلى مسألتين مهمتين هما اختبار الفرضيات والاستدلال الإحصائي، بالإضافة إلى المنطق وأنواعه والاستنتاجات والانحياز المعرفي وأنواعه أيضاً التي تؤثر على نتائج البحث والدلالة الإحصائية وتفسيرها ومدى ثباتها وصدقها وضرورتها في المقام الأول. يسلّط المؤلف الضوء على المنطق والمنطق الاستنتاجي في الفصل الثامن الذي يحمل عنوان “اختبار الفرضيات والمنطق” فيقول:” يُعدُّ المنطق والمنطق الإستنتاجيُّ مركز التَّفكير العلميِّ في فلسفة العلوم التَّقليدية “(ص، 130).

ويَعُدّ المؤلّف النَّظريَّات العلمية أنظمةً منطقيَّة تسمح للباحث باستنتاج التَّنبُّؤات والتَّفسيرات، وتقديم الحجج والبراهين التي لا تعتمد دومًا على المنطق الاستنتاجي أو الرياضيات بقدر ما تعتمد على حجج اللغة الطبيعية. وبطبيعة الحال ينبغي للباحث أن يتجنّب الوقوع في مصيدة الانحياز المعرفي وانحياز الإثبات وانحياز الاعتقاد التي تؤثر على اختيار موضوعات أبحاثه وتقييمه للدراسات السابقة ونتائجها بالإضافة إلى نتائج أبحاثه. ويعتقد المؤلّف أنه من الصعب تجنّب الانحياز في كتابة الأبحاث لأنّه متوغّل في الفكر البشري، وقد لا يدركه المرء أحيانًا بسبب هذا التوغّل العميق.

ينتقل المؤلّف إلى الحديث عن الاستدلال الإحصائي في الفصل التاسع الذي يحمل عنوان “الاستدلال الإحصائي”؛ إذ يقول: ” إنّ التَّفكير بالاحتمال صعب على كلِّ شخص، ونحن -علماءَ النَّفس- لسنا محصَّنين من أنواع الانحياز المعرفيّ”(ص، 152). فالناس، ومنهم الباحثون، يميلون إلى الوقوع بفخّ الانحياز المعرفي عندما يطلقون أحكامًا واستنتاجاتٍ حَدْسيَّة ذات طبيعة إحصائيَّة. ويعتقد المؤلّف أنَّ استخدام الباحثين لإجراءات إحصائيَّة رسميَّة لا تحميهم من الانحياز المعرفي بل تنطلي على مغالطة كبيرة وخطيرة “تجعلنا نفكِّر أنَّنا نجد دليلاً على الفرضيَّات من خلال رفض فرضيَّة العدم ببساطة، والتي هي تقريباً خاطئة حتمًا في المقام الأوَّل “(ص، 152). ويعتقد المؤلّف أن اختبارات الدلالة الإحصائية التي يجريها الباحثون ليست خالية من العيوب، ولا تقلل من خطر الوصول إلى استنتاجات خاطئة، وهي ليست معيارًا علميًا دقيقًا لصحة نتائج الأبحاث وسلامة منهجيتها، ولكنها موجودة ويمارسها الباحثون منذ فترة طويلة، وهكذا جرت العادة.

 يختم المؤلف كتابه بأفكار شخصية تتعلّق بمهنة التدريس الأكاديمي والبحث العلمي التي لا يَعُدّها مربحة وممتعة كبعض المهن الأخرى في مختلف الميادين، وذلك بسبب كثرة الضغوطات التي يتعرّض لها الأكاديميون، من حيث العبء التدريسي والعمل الإداري والنشاط البحثي الذي بات معيارًا مهمًّا من معايير تقييم الأداء الوظيفي. ويضيف المؤلّف أنّ الطلاب في هذه المرحلة “مهتمون بالدّرجات والمعدَّلات التي يحصلون عليها أكثر من جودة تجربة التَّعليم. ويتمُّ تقييم أعضاء هيئة التَّدريس باستمرار من خلال أدائهم التَّدريسيِّ ودخل منحهم البحثيَّة ومنشوراتهم “(ص، 154).

ويعتقد المؤلّف أن التوجّه العام للأكاديميين في هذه الفترة ليس البحث عن الحقيقة وتنوير عقول النشء بقدر ما بات السعي إلى الحصول على منح بحثيَّة ضخمة، ونشر أبحاث كثيرة في مجلَّات علميَّة ذات عوامل أثر عالية، والحصول على الترقية في السلّم الوظيفي الأكاديمي. ويختم المؤلف كلامه باعتقاده أنّ البحث العلمي فقد شيئًا ما على الرغم من زيادة معدّلات النشر وتحسّن جودة الأبحاث بطريقة ملحوظة. وربما يقصد المؤلّف أنّ ما فُقِد هو الشغف الحقيقي بالنشاط البحثي، والدافع الذاتي الأصيل لدى الباحثين والأكاديميين للقيام بالأبحاث في سبيل تطوير العلوم والمعارف وخدمة الإنسانية.

 

 

د. عمر عثمان جبق محاضر في كلية المجتمع بالرياض.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليق 1
  1. المحجوب بن سعيد يقول

    أقدّرجهدكم الذؤوب لتعميم المعرفة وتنشيط العقول،اللهم أجعل سعيكم هذا في ميزان حسناتكم.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.