اقتباساتمصطلحية ومعجمية
أخر الأخبار

أصل تسمية Morocco: الجذور التاريخية والثقافية لمصطلح “المور”

  • من هم “المور”؟

يعد مصطلح “المور” (Moors) من أكثر المصطلحات تعقيدا في التاريخ، حيث ارتبط بسكان شمال إفريقيا عموما، وخاصة الأمازيغ المغربيين، وانتشر استخدامه في سياقات متعددة تشمل الجغرافيا والتاريخ والثقافة وحتى السياسة.

تطوّر هذا المصطلح عبر العصور، بدءا من العهد الروماني مرورا بالفتح الإسلامي للأندلس، ووصولا إلى استخدامه في الأدب والتاريخ الأوروبي للإشارة إلى المسلمين بشكل عام.

  • 1- المور في المصادر التاريخية: الأصل والمعاني

يرجع أصل كلمة “المور” إلى اللغة الإغريقية، حيث وردت بصيغة Μαῦροι (موري) في كتابات الجغرافي سترابو في القرن الأول الميلادي، كما ظهر المصطلح بصيغة Maurusi في المصادر اللاتينية. في العصر الروماني، أُطلقت تسمية موريطنية” (Mauretania) على المنطقة التي تضم شمال المغرب الحالي، أجزاء من الجزائر، ومدينتي سبتة ومليلية.

خلال الحقب الكلاسيكية، استخدم تاسيتوس مصطلح “المور” عند وصفه للقبائل الأمازيغية التي ثارت ضد الإمبراطورية الرومانية عام 24 ميلادية. وقد عُرف الأمازيغ في الأدب الكلاسيكي باسم “موري”، وهو الاسم الذي تحول لاحقا إلى “مور” في اللغات الأوروبية، مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية.

  • 2- المور والأندلس: الامتداد العربي-الأمازيغي في شبه الجزيرة الإيبيرية

خلال الفتح الإسلامي للأندلس في عام 711 م، أصبح مصطلح “المور” يُستخدم للإشارة إلى السكان المسلمين الذين استوطنوا شبه الجزيرة الإيبيرية. وحسب الموسوعة البريطانية “بريتانيكا”، فإن “المور” هم المسلمون الذين عاشوا في إسبانيا والبرتغال خلال العصور الوسطى، وكانوا خليطا من الأمازيغ والعرب وأحيانا الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام.

دلالات المصطلح في أوروبا

  • استخدم الأوروبيون المصطلح عموما للإشارة إلى المسلمين دون تمييز عرقي دقيق.
  • ارتبط المصطلح في الأدب الإسباني والبرتغالي بالفتح الإسلامي، حيث كان الإسبان يطلقون “موروس” (Moros) على المسلمين الذين حكموا الأندلس.
  • توسّع استخدام المصطلح في أوروبا ليشمل كل المسلمين في شمال إفريقيا، بل وحتى في بعض أجزاء آسيا.

3- المور في العصور الحديثة: دلالات تاريخية وسياسية

في القرن السادس عشر، قدّم ليون الإفريقي (الحسن بن محمد الوزان، 1494-1554) تعريفا أكثر تحديدا للمور، معتبرا أنهم السكان الأمازيغ الأصليون في مقاطعة أفريكا الرومانية، أي تونس والجزائر والمغرب. وقد صنّفهم ضمن خمس مجموعات سكانية رئيسية في القارة الإفريقية إلى جانب النوميديين، المصريين، الأحباش، والعرب.

مع مرور الزمن، استمر استخدام مصطلح “المور” في الخطاب الأوروبي للإشارة إلى سكان شمال إفريقيا المسلمين، خاصة في إسبانيا الاستعمارية، حيث ظل هذا المصطلح حاضرا حتى بعد سقوط الأندلس وطرد المسلمين في أواخر القرن الخامس عشر.

  • 4- التأثيرات الثقافية واللغوية لمصطلح “المور”

رغم انتهاء الحكم الإسلامي للأندلس، بقيت كلمة “المور” مستخدمة في سياقات ثقافية ولغوية مختلفة، حيث انتقلت إلى الأدب والفن الأوروبي. ويمكن ملاحظة هذا التأثير في المسرحيات الأدبية مثل مسرحية “عطيل” (Othello) لشكسبير، والتي بطلها “عطيل الموري”، ما يعكس النظرة الأوروبية تجاه المسلمين في العصور الوسطى.

في العصر الحديث، لا يزال هذا المصطلح يُستخدم في بعض اللغات الأوروبية، لكنه غالبا ما يحمل طابعا تاريخيا أكثر منه توصيفا إثنيا أو دينيا.

خلاصة:

يُظهر تاريخ مصطلح “المور” كيف أن الكلمات يمكن أن تتطور عبر العصور لتعكس تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية. فبينما بدأ المصطلح في العصور الكلاسيكية للإشارة إلى سكان شمال إفريقيا، توسع ليشمل الفاتحين المسلمين للأندلس، ثم تحول في الأدب والتاريخ الأوروبي إلى مرادف للمسلمين بشكل عام. واليوم، يبقى هذا المصطلح جزءا من السردية التاريخية التي تسلط الضوء على التفاعل بين الحضارات في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى