اشترى أعرابيٌّ غلامًا، فقيل له:
إنه يبول في الفراش.
فقال الأعرابي، غير مكترث:
إن وجد فراشًا فليبُل فيه، فما اشتريته ليحفظ الأدب، بل ليحفظ الغنم.
وقال الزبير بن بكّار:
قالت بنتُ أختي لأهلها:
خالي خيرُ رجلٍ لأهله؛ لا يتخذ ضَرّة، ولا تشتهيه نفسُه إلى جارية.
فقالت المرأة، وهي تنظر إلى كتبه:
والله إن هذه الكتب لأشدّ عليّ من ثلاث ضرائر!
وأتى الأعمشَ أضيافٌ، فأخرج إليهم رغيفين، فأكلوهما.
ثم دخل فعاد بنصف حبل قَتٍّ، فوضعه بين أيديهم، وقال:
أكلتم قوتَ عيالي، فهذا قوتُ شاتي، فكلوه!
وسُئل أعرابي:
بمَ تسمّون المرق؟
قال: نسميه السخين.
قيل: فإذا برد؟
قال: لا نمهله حتى يبرد.
وقال خالد بن صفوان للفرزدق:
يا أبا فراس، لو رأتك صويحبات يوسف، ما أكبَرْنَك ولا قطّعن أيديهن!
فقال الفرزدق:
وأنت يا خالد، لو رأتك صاحبة موسى، ما قالت لأبيها:
﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾.
- الأعمى والسراج:
قال بعضهم:
خرجت ليلًا لحاجة، فإذا أعمى يحمل جَرّة على عاتقه، وفي يده سراج.
فمضى حتى بلغ النهر، فملأ جرته، ثم انصرف.
فقلت له:
يا هذا، أنت أعمى، والليل والنهار عندك سواء، فما تصنع بالسراج؟
فقال:
يا فضولي، حملته لأعمى القلب مثلك، لئلا يعثر بي في الظلمة، فيقع عليّ، فيكسر جرتي.
قال: فكأنما ألقمني حجرًا.
وقيل:
ما رؤي الأحنف بن قيس ضجر قط، إلا مرة واحدة؛
أعطى خياطًا قميصًا ليخيطه، فحبسه عنده حولين.
فأخذ الأحنف بيد ابنه بحر، وأتى الخياط، وقال:
إذا متُّ، فادفع القميص إلى هذا.
وذهب بخيلٌ إلى بائع فاكهة، فقال:
هل عندك تمرٌ صغير النواة، عظيم اللحم، كثير الحلاوة؟
قال: نعم.
قال البخيل: فاضبط ميزانك، واعصِ شيطانك، وزن لي منه بربع قرش.
فضحك البائع وقال:
لا بد أن عندك اليوم ضيوفًا!
قال:
لا، ولكن أحب أن أمتع نفسي وعيالي!













