قصة البلاغة الجديدة

ترجمة : أنــوار طـاهـر

0

 

عالمة السوسيولوجيا البلجيكية لوسي اولبرخت-تيتكا (1899-1987) في معرض حديثها عن حكايتها وزميلها الفيلسوف شاييم بيرلمان مع البلاغة الجديدة، عمدت:

((لاستحضار بعض الذكريات من جانب، ولرؤية كيف يمكن ان يكون إدراج نظرية الحِجاج في التراث البلاغي مثمراً.

والذكريات هي في المقام الأول اعتراف. فزميلي شاييم بيرلمان وانا نفسي أيضا، كنا في بداية ابحاثنا شبه امّيين بالبلاغة تماما كما يمكن ان يكون على جهل بها في القرن العشرين، الانسان العقلاني صاحب العقل الأكثر اتساقا.

فيلسوف ومنطقي، وحاصل على الدكتوراه في القانون، كان بيرلمان مكرساً جُلَّ اشتغاله للمنطق الشكلاني/الصوري وللفلسفة التحليلية. أما انا، فقد تلقيت تكويناً قائماً على العلوم الاجتماعية، والعلوم الاقتصادية، ولديّ معرفة جيدة الى حد ما بمفاهيم علم النفس إضافة الى ممارستي للبحث الاحصائي.

وهنا، إن شددت على ما كنا عليه انا وبيرلمان، فهذا لأنه يبدو لي من المهم أحيانا ألا يغيب عني انا شخصياً، حقيقة اننا لم نكن علماء فيلولوجيين كلاسيكيين؛ ولا مؤرخين، ولا نقاد ادبيين وبالتالي فإن حماسنا لم يكن في أي وقت من الأوقات هو حماس المختص المسرور بتوسيع نطاق اختصاصه. دعونا نقول، انه في أي حال من الاحوال، لم تكن البلاغة، لا كمجال اشتغال ولا من باب التحدي، تستحق كبير عناء.

لكننا إذا لم نعد نرى في مقاربتنا لأبحاثنا في المنطق غير الشكلاني – الذي شرعنا بتسميته “الحِجاج” بالتعارض مع “البرهان” – من التراث البلاغي، فكرة تدعو الى النفور منها منذ البداية، فهذا يعود من دون شك للبروفسور اوجين دوبريل (1879-1967)، معلمنا انا وبيرلمان، والذي سلط الضوء على السفسطائيين، وجعلنا نتآلف مع القيمة الممنوحة لمفهوم ما هو قابل للتصور وموضوعاً لتبادل الرأي opinable. فما بعد ارسطو، لم يعد الالتحاق بجورجياس بالشيء المخجل)).


L. Olbrechts Tyteca : Rencontre avec la Rhétorique, un article paru dans la Revue Logique & Analyse, Vol. 6, No. 21-24, 1963, p. 1, p. 6.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.