الوظائف الدلالية في نظرية النحو الوظيفي

0

 

يطلق على البنية التركيبية البسيطة في نظرية النحو الوظيفي– المكونة في النحو العربي القديم من عنصرين أساسيين هما المسند والمسند إليه – بالإطار الحملي، وتتكون من محمول وحدود؛ إذ يقوم المحمول بدور المسند، أما الحدود فتحيل على الموضوعات المسندة إليه، وتنقسم إلى قسمين:

– حدود موضوعات: تشارك في الواقعة التي يدل عليها المحمول، وتعتبر أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، إذ يُحدِث غيابها خللا في معنى الواقعة.

– حدود لواحق: يقتصر دورها على زيادة في تفسير الواقعة من حيث تحديد أداتها، وزمانها، ومكانها، وعلتها وغيرها من المحددات التي لا يقترن وجودها بتمام الواقعة.

وتدخل الحدود الموضوعات في تشكيل الإطار الحملي النووي الدال على الواقعة، بينما تساهم الحدود اللواحق في توسيعه، لنحصل على إطار حملي موسع انطلاقا من إضافة زمان ومكان وأداة وعلة حدوث الواقعة، وغيرها من اللواحق عن طريق تطبيق قواعد توسيع الأطر الحملية.

ويمكن أن نمثل لمكونات الإطار الحملي في النحو الوظيفي على الشكل التالي:


وتنحصر الوقائع حسب نظرية النحو الوظيفي في أربعة أصناف كما يلي:

– أعمال: قرأ زيد رواية.

– أحداث: دمَّرت الفيضانات المزرعة.

– أوضاع: جلس زيد أمام الشاشة.

– حالات: زيد مريض.

وانطلاقا من هذه الوقائع يتحدد دور المحمول، فإما أن يدل على عمل أو حدث أو وضع أو حالة، كما تساهم دلالته في تحديد دلالة حدود الموضوعات، فإن كانت الواقعة عملا دلَّ المحمول على عمل، وهو ما يفرض على الحد الذي يساوقه في البنية الحملية أن يكون منفذا.

ويمكن أن نلخص العلاقة التي تربط بين نوعية الواقعة ومدى تأثيرها في تحديد دلالة المحمولات والحدود الموضوعات على الشكل التالي:

وتتحدد سلمية الوظائف الدلالية في نظرية النحو الوظيفي على الشكل التالي:
منفذ > متقبل > مستقبل > مستفيد > أداة > مكان > زمان……
وقد ارتأى المتوكل إلى أن تكون وظيفة المستقبل متقدمة عن وظيفة المتقبل في نحو اللغة العربية، وذلك لتفادي بعض الجمل اللاحنة من قبيل:

وبناء عليه، تصبح سلمية الوظائف الدلالية الخاصة باللغة العربية على الشكل التالي:
منفذ > مستقبل > متقبل > مستفيد > أداة > مكان > زمان……

وتتحدد الوظائف الدلالية لكل عنصر من هذه العناصر المكونة لسلمية الوظائف الدلالية في نحو اللغة العربية كما يلي:

أ‌- المحمول: نقصد به الفعل في الجملة الفعلية والخبر غير الجملة في الجملة الاسمية. ويتحقق في صورتين: صورة مجردة تتجلى في وروده خارج السياق، وصورة محققة يرد فيها داخل بنية حملية يخضع فيها لمجموعة من القواعد الصرفية والتركيبية للملائمة مع باقي المكونات. ويتحدد في شكل أربع مقولات معجمية مرتبة في إطار سلمية المحمولية على الشكل التالي:

فعل > صفة > ظرف > اسم

ومعنى ذلك أن المحمول يكون إما فعلا أو صفة أو ظرفا أو اسما، ولكن قابلية وروده فعلا تكون أكبر من الصفة التي تأتي كذلك متقدمة على الظرف، أما الاسم فيأتي في نهاية السلمية المحمولية. ولمزيد من التوضيح نورد الأمثلة التالية:

– كتب عمرو رسالة.

– زيد مريض.

– الامتحان غدا.

– زيد أستاذ.

نلاحظ أن نوع المحمول (ما تحته خط) يختلف من جملة إلى أخرى حسب السلمية السابقة، فإن كانت البنية الحملية تتضمن فعلا كان هو الأجدر بالمحمولية كما في الجملة الأولى، وفي غيابه تسند للصفة كما في الجملة الثانية، بينما يكون الظرف محمولا إذا خلا الإطار الحملي من الفعل والصفة كما في الجملة الثالثة، أما الجملة الرابعة فتكونت من اسمين أسند لأحدهما صفة المحمولية.

وتتفرع المحمولات إلى قسمين هما:

– محمولات أصول: يمدنا بها المعجم قبل الاستعمال، وتكون على الأوزان التالية: فعَل وفعِل وفعُل.

– محمولات مشتقة: يتم اشتقاقها من المحمولات الأصلية عن طريق تطبيق قواعد تكوين المحمولات. ونميز بين

نوعين من الاشتقاق: اشتقاق مباشر يتم انطلاقا من الأفعال الأصول، واشتقاق غير مباشر لا يتم مباشرة من الأفعال الأصول بل من الأفعال المشتقة، مثل:

جمَع جمَّع تَجمَّع

فعَل فعَّل تفعَّل

فالفعل (جمَع) يعد محمولا أصلا لأنه جاء على وزن (فعَل)، بينما يعد الفعلان (جمَّع) و (تجمَّع) محمولين مشتقين، إلا أن المحمول المشتق الأول (جمَّع) نتج عن اشتقاق مباشر من المحمول الأصل (جمَع)، والمحمول المشتق الثاني (تجمَّع) تولد بواسطة اشتقاق غير مباشر؛ حيث اشتُقَّ من المحمول المشتق الأول (جمَّع) وليس من المحمول الأصل(جمَع).

وينقسم المحمول حسب الموضوعات التي يقتضيها لتحقيق الواقعة إلى:

– محمولات أحادية: وهي التي تقتضي موضوعا واحدا، مثل: خرج زيد.

– محمولات ثنائية: وهي التي تقتضي موضوعين اثنين، مثل: قرأ زيد رواية.

– محمولات ثلاثية: وتقتضي ثلاثة موضوعات، مثل: أعطى زيد عمرا رواية.

ب‌- الموضوعات: وهي الحدود التي لها دور أساسي في تعريف الواقعة وتحقيقها، ولا يمكن الاستغناء عنها؛ إذ

يؤدي حذفها إلى الإخلال بمعنى الواقعة. وتنحصر دلالتها وفق سلمية الوظائف الدلالية المحددة سابقا في ثلاث وظائف هي:

– المنفذ: ويشير إلى الذات التي قامت بتحقيق الواقعة. ويسند للحد الأول إذا أسندت للمحمول وظيفة العمل؛ بمعنى أن وظيفة الحد الأول لا تنحصر في المنفذ فقط، وإنما تتحدد طبيعتها حسب وظيفة المحمول، فتكون كذلك قوة أو متحملا إذا أسندت للمحمول وظيفة الحدث، وتكون متموضعا إذا دل المحمول على وضع، وتكون حائلا إذا أسندت للمحمول وظيفة الحالة. مثل:

– المستقبل: ويشير إلى الذات المستقبلة للواقعة.

– المتقبل: ويشير إلى الذات التي وقعت عليها الواقعة أو الذات التي تتحملها.

ويشغل المنفذ أو (القوة/ المتموضع/ الحائل) الموضوع الأول، بينما يشغل المتقبل والمستقبل والمستفيد الموضوع الثاني أو الثالث، مثل:

 

أ‌- الحدود اللواحق: وهي التي لا تدخل في تمام الواقعة، ويمكن الاستغناء عنها دون أن يحدث خلل في تعريفها. وينحصر دورها في تقديم مزيد من التوضيح عن ملابسات الواقعة، والظروف المحيطة بها، وفهم جميع حيثياتها، ومن بينها نذكر:

– المستفيد: وهو الحد الذي يدل على الذات المستفيدة من الحدث، مثل:

ويمكن أن نحذف الحد المستفيد (لعمرو) وتبقى البنية الحملية صحيحة وتامة، فنقول:

– الحد المكان: ويشير إلى المكان الذي يحيط بالواقعة، مثل:

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.