حكم الردة المتجذر في العقل المسلم سيفٌ مسلّط على رقاب المفكرين والمبدعين الذي يرفضون الدوران في فَلَكِ التراث المؤَسَس من سدنة الدين الموازي، وهو صناعة فقهية كهنوتية ذات مآرب سياسية، يتمسكون به ليمارسوا التنمّر على كل محاولة إبداعية خارج الصندوق، وتقاتل دون هذا الحكم مؤسساتهم الدينية، وكأنه ضامن يحمي ويحفظ الإسلام، ليقيدوا من خلاله حرية من هم خارج فلكهم، إذ يرهبونهم بسيف الردة.

أولًا: إشكالية البحث وأهميته

تكمن إشكالية البحث في بيان ملابسات الدور الذي لعبه كهنة الدين الموازي، بالتفاهم مع السلطات المستبدة، في تحريف قضايا دينية كثيرة، وتسخيرها بعكس المقصد القرآني، ومنها ما يُسمّى بحدِّ الردة، ليبتدعوا حكمًا فقهيًا قضى على حقّ الإنسان في حرية خياراته العَقَدية، وفي بيان خطورة ذلك الدور على حقوق الإنسان.

وأهمية البحث تكون في استثمار السلطات المستبدة عبر التاريخ، حتى يومنا هذا، حدّ الردة، للتخلص من المعارضة السياسية بذرائع فقهية، ليس لها من السماء دليل صحيح، وكل النصوص المزيفة في هذا الموضوع تشمُّ منها رائحة السياسة واضحة، وكذلك البحث في النصوص التاريخية المهملة قصدًا للإبقاء على هذا الحكم الجائر، ومقارنتها مع النصوص المزيفة والمستخدمة كأدلة في هذه الفِرية لكهنة الدين الموازي وسلاطينهم.

ثانيًا: أهداف البحث

يحاول هذا البحث طرح مسألة الحرية كحق ثابت للإنسان في الدين الحنيف، أكّده الخالق -عزّ وجلّ- في قرآنه، من خلال بيان بطلان النصوص المزيفة التي ابتدعها كهنة الدين الموازي لفِرية حدّ الردة، إذ جعلوها مُسَلَّمَة دينية، ويقوم بتحليل الأحداث التاريخية التي يستند إليها هؤلاء السدنة سياسيًا، ليوضّح مدى التحريف الذي قاموا به في تلك المسألة، وأثرها على حقوق الإنسان، ودورها في شرعنة الاستبداد.

ثالثًا: منهجية البحث

يعتمد البحث المنهجَ التاريخي في التركيز على مبدأ الحرية بصفته حقًا من حقوق الإنسان، يتقدّم على قضية الإيمان ذاتها، وبيان الأسباب السياسية لابتداع هذا الحد، بالتعاون بين سدنة الدين الموازي والسلطة، من خلال مناقشة قرآنية تاريخية عقلانية لتلك المسألة، معتمدين المنهج الأثري في تفنيد أدلة سدنة الدين الموازي ومظهرين تهافتها لإبطال هذه الفِرية، وسنتناول في البحث النصوص المنسوبة للنبوة، ونبين زيفها وبطلانها بالمنهج ذاته الذي وضعه فقهاء ومحدثو الدين الموازي أنفسهم.

المقدمة

إن القضايا التي تتعلق بالدماء هي أخطر القضايا التي يتناولها القانون العام، ومن باب أولى أن تتناولها رسالات السماء المختلفة، لذلك لم نجد إطلاقًا أن تلك الرسالات قررت عقوبة على المرتد. وهذا يعني أن الإيمان والكفر قضية شخصية، وليست من قضايا المجتمع، ولا تتدخل فيها الدولة المعاصرة، والمهم ألا يخرج المواطن عن الدستور والقانون الذي تم الاتفاق عليه.

ولكن، في الدين الموازي، بات فقه الإكراه على الإيمان هو الأصل عند سدنته، وفقه الحرية لا قيمة له، على الرغم من أنّ الطرح القرآني يذهب عكس ذلك، فالاعتقاد يفقد قيمته الأخلاقية عندما يكون قائمًا على الإكراه، والحرية هي مدرسة الإبداع والتحضر والتنمية، وكلما قُيدت حرية المجتمع، قلَّ إبداعه وتخلّف.

المحاور التي يتناولها البحث:

نتناول ما سبق كله من خلال المحاور التالية:

– الحرية أولًا حتى قبل الإيمان

– حقيقة النصوص المنسوبة للسنّة النبوية القائلة بحدِّ الردة

– الدين الموازي والصناعة السياسية لفتوى الردة

– أدلة كهنة الدين الموازي في حدِّ الردة وتفنيدها

الحديث الأول: حديث العُرَنيين

الحديث الثاني: حديث القتل لثلاث خصال

الحديث الثالث: تبديل الدين

– آثار تاريخية تنفي حكم الردة بعد وفاة رسول الله

– بين الدين والسلطة، أبو بكر وحروب الردة

– حروب الردة والأبعاد السياسية لها

– نتائج وتوصيات.

لقراءة البحث كاملًا