آلهة المعرفة .. مسألة نقدية

0

 

أنطلق الأن من توصيف واقع المجتمعات العربية والفضاءات المعرفية من مؤسسات أكاديمية وجمعيات فلسفية بغرض الوقوف والوصول إلى نقطة مفصلية تنطلق منها محاولة مساءلتنا، هذا الواقع الثقافي المعرفي الذي يدين للفحولة كما تحدث عنها الغذامي بالشرعية والحياة والاستمرار، قد يسأل سائل ماهي علاقة الفحولة بالمشهد المعرفي؟

طبعا الفحولة شعور تسلطي عاشه الفرد العربي الصحراوي الذي عايش الترحال والغزو ومختلف أنواع الطبقية في عصر ما قبل الإسلام ، تتنامى مشاعر الفحولة في تضاريس الذات العربية لتمس المعرفة والعرفان بالطبيعية والنفس وغيرها وهو الشعور بالمطلقية الآنية التي تشبع شعوره بالسيادة، انتقل هذا النموذج الحياتي عبر الخطاب الشعري العربي الذي دون وسجل هوية العرب ومآثرهم ليجسد مقولة الغنائية في الفرد العربي،

لعل حديثي الآن يبدو بعيدا عن العنوان الذي أكتب فيه ولكن الظاهرة المدروسة يجب الحفر في جوانبها التاريخية والنفسية والخطابية لكي نحظى بالمعلومات التي نستطيع الانطلاق منها في ربط المعاش بالأصل التي انطلقت منه ونكشف كيف يعمل التراث السلوكي في الإنسان المعاصر، سأعود الآن إلى الحديث عن الفردانية التي عاشها الفحل العربي في أيامه لإسقاطها الأن في زمننا على شتى ميادين الحياة الاجتماعية والنفسية والثقافية.

اليوم نقف عند الفحول المعرفية التي تدعي لنفسها القداسة فيبدو فعل التجاوز بمعناه البحثي فعلا مفرغا من سلطته الحفرية بحيث تدور حركيته فيما هو مسلم به وفق المؤسسة المعرفية الأبوية والتي كانت لها الوصاية على مفاهيم الخلق والإدراك والتبرير والتنظير من خلال شرعنه أطر يعود إليها الباحث عن الحقيقة فلا يتجاوزها وإنما يكتفي بإعادة بعثها بغية الحصول على مكانة في عرف الفحول المعرفية.

ولعل مصطلح الفحل كما طرحه عبد الله الغذامي يمثل السلطة المتشعرنة أو الحد المعرفي لما هو مطروح في مجال الإنسانيات بمختلف خطاباتها، فهو مفهوم يرسم ملامح الأنا العارفة في مقابل النحن المتلقي، بحيث يكون التلقي بالتسليم والتشهير والترويج دون المساس بقداسة المنجز النظري أو النقدي وإنما الاكتفاء بالتقبل وفق الشروط المتاحة والثقافة المهيمنة، وبهذا أصبح الدرس المعرفي رهين فحولة مصطنعة يدعي أصحابها النقلة النوعية والإجرائية في مجال مكاشفة الخطاب.

لقد شيد النسق الحياتي المعاش بما يعرف بشعور القداسة لدى أقلام المراحل والفترات الحرجة، هذه الأقلام التي تزعمت الميدان من خلال ردم الفراغ الثقافي بوسائل الواقع نفسه بحيث استطاعت رسم ووضع الحدود المعرفية والنظرية دون الرؤية المنهجية الحقيقة، ونقصد هنا بالرؤية المنهجية وضع النتاج ووضع مسألة نقدية تقويمية لمعرفة مدى استيعابها لأزمات الوعي والفكر وأزمات الوضعية السوسيوثقافية التي تعيشها الجماعة البشرية ذات الثقافة المشتركة،

وهنا أستدعي مفهوم البطل الإشكالي في الدرس القولدماني لأربط مفهومه بوضع الفحول المعرفية في التربة العربية ، طبعا تنبني رؤية “قولدمان” على فكرة الخير والشر الذي أخذ منها مفهومه البطل الذي يسعى ويحاول ويناشد الفضيلة في ظل وضع متأزم، على غرار البطل الإشكالي العربي الذي انطلق من أزمة حضارية ثقافية ليصل الى أزمة تأويلية تنميطية فحولية من خلال الرفض القاطع للتجاوز وفكرة المحاورة والمحاججة وغيرها، إنه اليوم أي البطل العربي يأخذ بقولدمان إلى قفص العبودية المعرفية، فشل البطل الاشكالي القولدماني ليحل محله الفحل المعرفي بكل علاته ورواسبه.

والمتتبع لمحضن النظرية النقدية والنظريات المعرفية الإنسانية يجد نفسه أسير المؤسسة النقدية التي تمنح الشرعية لمن ساهم ورفع المسار الفحولي لسيرهم الذاتية، ناهيك عن خلفيات أخرى تسوق الوضع وفق ما تتطلبه القداسة .

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.