“بلوش وبلوشستان”: رحلة ثلاثة آلاف عام

0

 

يتوزّع البلوش على ثلاثة بلدان هي: أفغانستان والباكستان وإيران، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى أنهم مزيج من عدّة شعوب تتحدّث لغة تنتمي إلى اللغات الهندو-أوروبية، بدؤوا ببلورة أنفسهم كثقافة خاصة منذ القرن الثاني عشر الميلادي، وظهرت زعامات إقطاعية لهم بحلول القرن السادس عشر أفرزت دولة ظلّت قائمة حتى 1839 حين خضعت لمنطعة للاستعمار البريطاني.

“بلوش وبلوشستان، سردي تاريخي من بداية التاريخ إلى سقوط دولة البلوش” (2012) عنوان النسخة العربية من كتاب الباحث في الأنثروبولوجيا الباكستاني نصير دشتي، وصدرت حديثاً نسخته العربية عن “دار الفارابي” بترجمة إقبال ولي.

يعود المؤلّف إلى الفترة التي استقرّت خلالها مجموعة من القبائل الآرية شمال غرب قزوين منذ حوالي ثلاثة آلاف عام، وكيف أجبرتهم الظروف على التفرّق والهجرة نحو الأجزاء الجنوبية والشرقية من الهضبة الإيرانية في العصور الوسطى، ليقيموا أخيراً في بلوشستان الحالية حيث أصبحوا معروفين بالبلوش، خلال رحلتهم الطويلة واجهوا الاضطهاد والترحيل وأعمال الإبادة الجماعية من قبل الجماعات المسيطرة في تلك المناطق على مرّ التاريخ.

يصوّر الكتاب ثلاثة مسارات مواجهة؛ مع بريطانيا خلال مرحلة احتلالها جنوب وسط آسيا والمقاومة البلشوية ضدّها، والدولتين الإيرانية والباكستانية، بالاعتماد على مصادر تاريخية متنوّعة والأساطير والقصص التي تم تداولها حول رحلة شعب بلشتشيك، أجداد البلوش، من العصور القديمة، وأسباب قيام وسقوط دولة قلات في ظل “اللعبة الكبرى”، كما يسمّيها دشتي.

يتناول صاحب كتاب “دموع السند: النضال الوطني السندي في السياق التاريخي” خانات قلات التي كانت جزءاً من الدولة المغولية قبل تحوّلها إلى إمارة عام 1966، في إقليم بلوشستان في الباكستان حالياً، ورفع علمها الذي ينقسم إلى نصفين علوي باللون الأخضر وسفلي بالأحمر يتوسطهما نجمة بيضاء نُقش عليها “الله أكبر”، في قلب خلال كُتب عليها “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”.

يناقش المؤلّف الظروف السياسية التي برزت بعد استقلال الهند والباكستان عن بريطانيا كدولة مستقلتين عام 1947، مع إعلان البلوش حينها دولتهم المستقلة برئاسة خان كلات وأحمد يار خان، وأجريت انتخابات نيابية شكَّل القوميون البلوش خلالها الحكومة، لكن دولتهم لم تستمر سوى ثمانية أشهر، حتى ألحقت الباكستان الأراضي البلوشية إليها، إذ لم تكن القبائل البلوشية موحّدة في مطالبها نحو الاستقلال الكامل، كما لم تكن موازين القوى تسمح لهم بالتمرّد على الدولة الباكستانية.

 


المصدر 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.