7 – البنيوية التكوينية

- خلاصات مُركزة -

 

لوسيان غولدمان أهم منظر لهذا النوع من البنيوية , وقد اصطبغت البنيوية عنده بلون جدلي ماركسي , يلخصها في نقاط الضرورة الاقتصادية والطبقات الاجتماعية والضمير الممكن , كما أن البنيوية التكوينية اعتمدت على أسس أربعة :

أ – الرؤية للعالم .

ب – الفهم والتفسير .

ج – الوعي الفعلي › الواقعي ‹ والوعي الممكن .

د – البنية الدالة .

ويعتبر مفهوم الرؤية للعالم أهم هذه الأسس , فهو رؤية جماعية تتجاوز الذات الفردية, لأنها تعبر عن فئة أو طبقة اجتماعية معينة , فهناك إذن علاقة جدلية معقدة بين الذات الإنسانية والعمل الإبداعي , مع الإقرار بأن الفئة أو الطبقة الاجتماعية هي الحاملة والخالقة في آن واحد للرؤية للعالم .

أما مفهوم البنية الدالة , فهو الذي يجعل البنيوية التكوينية بريئة من المنهج الاجتماعي البسيط الذي رأيناه , أي أنها تلتقي هنا مع البنيوية والشكلانية في مقاربة النص , لأن رؤية العالم في نظرها غير ممكنة دون مساءلة النص مساءلة لسانية عميقة , هي التي تقودنا إلى تحديد الوعي الفعلي والوعي الممكن , ومن ثم الرؤية للعالم بموضوعية , ودون أن تتدخل الذات في تحديد هذه الهوية .

وعلى الرغم مما تتهم به البنيوية من معاداتها للتاريخ والاجتماع , فإن إسهاماتها في النقد الأدبي تمثل عطاء بناءً لا ينكر , فقد أبان المنهج التاريخي عن عقمه ومحدوديته في قراءة النص , كما أبان التحليل الماركسي المرتكز على مفهوم الإنعكاس عن قصوره وتحويله العمل الأدبي إلى مجرد ظاهرة ذيلية تنتمي إلى علوم أخرى مختلفة تماما عن الأدب , كعلم الاجتماع والتحليل النفسي مثلا , إن ما يدعو إلى العجب في المنهج البنيوي, طابعه المبني على الهدم الدائم والتفكيك والمراجعة المستمرة , وعلمية مساءلة النصوص.

أما عن التطبيقات العربية للبنيوية فهي كثيرة تبين إعجاب العرب الشديد بهذا المنهج , رغم أن هذا التطبيقات جاءت متأخرة كثيرا , فقد طبق محمد بنيس البنيوية التكوينية في بحثه ” ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب ” 1975 , وموريس أبو ناضر في كتاب ” الألسنية والنقد لأدبي ” 1979 , وعبد الكبير الخطيبي في ” الرواية المغربية ” 1971 – بالفرنسية – , وكمال أبو ديب في ” جدلية الخفاء والتجلي ” 1979 ، وسعيد علوش في” الرواية والايديولوجية في المغرب العربي” 1981 ، ومحمد مفتاح في” سيمياء الشعر ” 1982 .

وقد أتت بعد ذلك محاولات كثيرة ركزت على الخصوص تبعيتها للمنهج البنيوي التكويني ، لما يتيحه إمكانيات للشرح والتأويل ، لكن التطبيقات البنيوية العربية ، لم تكن للأسف نابعة من حاجة علمية أكاديمية يفرضها البحث وحرقة الأسئلة التي تطرحها النصوص , بقدر ما كان الدافع هو المباهاة ومسايرة العصر والكتابة وفق الموضة وآخر طراز , وأحيانا بدافع إيديولوجي على اعتبار أن اختيار البعض للبنيوية التكوينية مرتبط بالولاء السياسي أو بسبب اعتناق الأفكار المناقضة لليبرالية المتوحشة المسيطرة على وسائل الإنتاج . وهذا ما يفسر كثرة التطبيقات العربية في إطار هذا المنهج .

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!