2 – المنهج التاريخي

- خلاصات مُركزَّة -

 

ظهر في أوربا في بداية القرن 19؛ اتجه لدراسة الأدب دراسة علمية متأثرة بالثورة العلمية المزدهرة آنذاك من طب وفيزياء وانتروبولوجيا وغيرها . وظـهرت طبقة من المتنورين تؤمن بالعلوم الإنسانية , وكان سنت بوف – 1804 / 1869 – أحد رواد هذا الإتجاه , فنشر سلسلة مقالات سماها ” أحاديث الاثنين ” › ومنها أخذ طه حسين فكرة نقده في كتابه ” حديث الأربعاء ” ‹ فكان يركز على المبدعين , في حياتهم وأحوالهم وعلاقاتهم وتربيتهم وأصولهم وتكوينهم الجسدي , إلى غير ذلك من الجوانب التي تبدو غريبة أحيانا › يشبه فصائل الأدباء بفصائل النبات والحيوان ‹ .

وقد جاء عمله هذا ثورة على النقد البلاغي الذي كان سائدا آنذاك . ثم جاء بعده برونتير – 1849 / 1906 – متأثرا بنظرية داروين في أصل الأنواع ليفسر تطور الأنواع العلمية بطريقة استعمال الناس لها , وهو ما يحدد ازدهارها أو انقراضها . وهكذا أعطى أهمية كبيرة في تطوير الأنواع الأدبية أو ضمورها . أما غوستاف لانسون – 1857 / 1934 – فقد أخذ عن بوف فكرة البيئة وعن برونتير فكرة التاريخ , فنجح في إبعاد المبالغات التي علقت بالمنهج التاريخي , ليبني أسسا معقولة , ويقربه من العلمية الحقة , وعنه أخذ كل أصحاب هذا المنهج بعد ذلك .

أما النقاد العرب المتأثرون بهذا المنهج , فهم كثيرون , أولهم طه حسين , الذي جمع كتاباته النقدية التاريخية في كتاب ” حديث الأربعاء ” وإن كان كتابه ” في الشعر الجاهلي ” يعتمد أيضا على المنهج، لكن طه حسين لم يستقر على منهج , فقد طبق المنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي لكن دون عمق . ثم جاء محمد البهبيتي ففعل نفس الشيء في كتابه ” تاريخ الشعر العربي حتى آخر الفرن الثالث الهجري ” ثم شوقي ضيف الذي وضع كتابا ضخما لتاريخ الأدب العربي من ” العصر الجاهلي ” إلى ” الأدب العربي المعاصر في مصر ” وصلت 7 أجزاء .

ويعيننا المنهج التاريخي على معرفة شكل تطور التفكير واللغة , حين توازن بين شاعرين في بيئة واحدة ولكن من عصور مختلفة , وعلى تقدير كل عمل بالنسبة لعصره. فمعرفة التاريخ السياسي والاجتماعي لازمة لفهم الأدب , ويصلح هذا المنهج في معرفة تحولات العالم الكبرى والدلالة على العوامل التي أثرت في الأدب كالبيئة والعصر والمصادر الثقافية والوثائق القديمة ودراسة شخصية الأديب وأثر ذلك في الإبداع الأدبي.

لكن لا يصلح هذا المنهج وحده لتحليل ونقد النص , وإنما يجب أن يكون مكملا لمنهج آخر أكثر التصاقا بالنص أو لمناهج أخرى توفيقية . ومن هنا جاء المنهج البنيوي التكويني الذي سنراه لاحقا .

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!