من رسائل جبران خليل جبران إلى مي زيادة: تأملات في الحب والرفقة
في رسالة تفيض بالمشاعر العميقة، يخاطب جبران خليل جبران محبوبته مي زيادة بكلمات تحمل شجنًا ورقّة نادرة. يقول لها:
“أنظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة، عندما بلغت هذه الكلمة (رفيقة) ارتعش قلبي في صدري، فقمت ومشيت ذهابًا وإيابًا في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه.”
هنا، يظهر كيف يمكن لكلمة واحدة أن تهزّ كيان الإنسان، تمامًا كما يهزّ رنين جرس الكنيسة عند الغروب أعماق النفس، محولًا الذات من الكلام إلى الصمت، ومن الحركة إلى التأمل والصلاة.
لكن الحب، رغم جماله، يثير في قلب مي زيادة الخوف، فيسألها جبران باستنكار رقيق:
“تقولين لي إنك تخافين الحب، لماذا تخافين يا صغيرتي؟ أتخافين نور الشمس؟ أتخافين مد البحر؟ أتخافين مجيء الربيع؟ لماذا يا ترى تخافين الحب؟”
في هذه العبارات، يجسد جبران فلسفة الحب التي يراها جزءًا أصيلًا من الحياة، تمامًا كالشمس التي تمنح الدفء، والمدّ الذي يجلب التجدد، والربيع الذي يحمل الأمل. فبالنسبة له، الحب ليس خوفًا، بل ولادة جديدة للنفس.