طرائف ونوادر العرب

هجاءُ النفس نجاةٌ من الهجاء

نادرة أبي دُلامة مع المهدي

جاء في أخبار النوادر أن أبا دُلامة دخل على الخليفة المهدي، وكان في مجلسه إسماعيل بن علي، وعيسى بن موسى، والعباس بن محمد، وجماعة من بني هاشم، وكلهم ذوو شرفٍ وحسب.

فقال له المهدي، على جهة الملاطفة والامتحان:
«والله لئن لم تهجُ واحدًا ممن في هذا البيت لأقطعنّ لسانك».

قال أبو دلامة: فنظرتُ إلى القوم، فإذا هم أشرافٌ لا مطعن فيهم، فجعلتُ أُدير بصري بينهم، أغمز هذا وأرمق ذاك، أرجو أن يدلني أحدهم على نفسه، فما وجدت سبيلًا، فازددت حيرةً واضطرابًا.

قال: فما رأيتُ أسلمَ لي ولا أهونَ من أن أهجو نفسي، فأنشدتُ قائلًا:

ألا أبلِغْ لديكَ أبا دُلامة
فلستَ من الكِرامِ ولا كرامة

جمعتَ دمامةً وجمعتَ لؤمًا
كذاك اللؤمُ تتبعهُ الدمامة

إذا لبستَ العمامةَ قلتَ قِردًا
وخنزيرًا إذا نزعَ العمامة

فضحك المهدي ومن حضر، وأمِن أبو دلامة العقوبة، وخرج من المجلس سالمَ اللسان، بعدما جعل هجاءه سِترًا لنفسه وحيلةً للنجاة.

اظهر المزيد

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى