“ناسا” إلى القمر من جديد

0

 

ناسا على أعتاب استعادة أمجاد الماضي عن طريق الذهاب للقمر مرة أخرى ولكن هذه المرة ليست لغرس أعلام ولا ترك آثار أقدام ولا صناعة أمجاد قومية، وإنما لبناء مستعمرات دائمة وإستغلال موارد القمر وتمهيد الطريق لإستعمار المريخ عن طريق القمر كمحطة إنطلاق.

قمرنا غني بالمواد الخام والمعادن مثل الكوبلت (المستخدم في البطاريات ولصناعة السبائك لمحركات الطائرات وغيرها من أنواع المحركات والصلب الممغنط وأنواع من الصلب المضاد للصدأ وبعض نظائره المشعة تستخدم في علاج السرطان) والحديد، والذهب، والبالاديوم (المستخدم في صناعة أجزاء السيارات المسماة المحولات الحفزية التي تحول 90% من عودام السيارات المؤذية إلى مواد أقل كثيرًا في الضرر، وكذلك مستخدم في الإلكترونيات والحُلِي – المجوهرات – وغيرهم) والبلاتينيوم، والتيتانيوم، والتونجستن المستخدمين كذلك في طيف واسع من الصناعات، واليورانيوم من الموارد الممكن تنجيمها وإستغلالها، وربما الأهم من كل ما سبق هو غاز يسمى هيليوم-3 الذي يمكن إستخدامه كوقود لمفاعلات الإندماج النووي القادرة على إنتاج كميات وفيرة لامحدودة من الطاقة النظيفة. الهيليوم-3 شحيح بشدة على الأرض ولا ينشأ بشكل طبيعي عليها ولذلك الطن الواحد منه تكلفته الحالية تصل لمليارات الدولارات (حوالي 90 – 300 ضعف ثمن الذهب والبلاتينيوم،) ولكنه متوافر بغزارة على القمر لأنه يصله بشكل مستمر من الشمس ويتراكم على سطحه لمليارات السنوات الآن، تقديريًا هناك أكثر من 1.1 مليار طن من الهيليوم 3 في بضعة الأمتار الأولى من تربة القمر.

أقل من 100 طن من وقود الهيليوم-3 كافية لإمداد عالمنا كاملًا بالطاقة لمدة سنة، أي أن مخزون الهيليوم-3 الكامن في البضعة أمتار العلوية من تربة القمر كافي لتشغيل عالمنا لعشرات الملايين من السنين!

إضافة للتنجيم وجمع المواد الخام الثمينة من القمر، يمكن كذلك بناء محطات طاقة عملاقة تبث الطاقة الشمسية للأرض ومن المنافع والمزايا الكبرى لبناء محطات الطاقة الفضائية هي أنها ستحول ضوء الشمس لميكروويفز قبل إرساله للأرض مما يقلص فقدان الطاقة لحد أدنى (للمقارنة، في الوضع الحالي حوالي %60 من الطاقة الشمسية تضيع قبل أن تصل لمحطاتنا على الأرض بسبب تأثيرات الغلاف الجوي من إمتصاص وإنعكاس وما إليه.)

الخطة ستبدأ بمهمة ستطلاعية؛ عبارة عن إرسال مكوك فضائي غير مأهول (بلا بشر) عام 2024 كحد أقصى، ثم بناء محطة فضائية تدور حول القمر منحوها أسم Gateway لتخدم كقاعدة للعمليات من وإلى القمر، ثم البدء في خطة الإستعمار بأعلى سرعة و جدية على مدار العقد اللاحق (ثلاثينات القرن الحالي،) والجدير بالذكر أن هذه المرة ناسا ستعتمد بكثرة على الشركات الخاصة الصاعدة الهادفة للربح والتنافس بينها للخروج بأكفأ منتجات وطرق ممكنة من حيث الأسعار والجودة وكل شيء.


يمكن الإطلاع على كامل التفاصيل من خلال هذه الروابط:

https://www.nasa.gov/feature/nasas-exploration-campaign-back-to-the-moon-and-on-to-mars

https://www.nasa.gov/topics/moon-to-mars

ترجمة: محمود مهدلي

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.