التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر

تسربات النفط في الخليج ومضيق هرمز: المخاطر البيئية طويلة المدى على النظم البحرية والثروة السمكية

المخاطر البيئية لتدمير البنية النفطية في الممرات البحرية الحساسة

يشكل الخليج العربي واحدا من أكثر الأقاليم حساسية في العالم من الناحية البيئية والاقتصادية، إذ يجتمع فيه تركيز استثنائي من منشآت إنتاج النفط وتكريره وتخزينه، إضافة إلى ممرات بحرية تعد من بين الأكثر ازدحاما في حركة نقل الطاقة العالمية. وفي قلب هذا النظام الجيو-اقتصادي المعقد يقع Strait of Hormuz، الذي يمثل بوابة عبور رئيسية لما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم.

وفي سياق النزاعات العسكرية أو استهداف البنية التحتية للطاقة، يبرز خطر بيئي بالغ الخطورة يتمثل في تسرب النفط إلى البيئة البحرية نتيجة تدمير المصافي أو ناقلات النفط أو خزانات التخزين الساحلية. ولا تقتصر آثار هذه الحوادث على خسائر اقتصادية أو اضطرابات في سوق الطاقة، بل قد تتحول بسرعة إلى أزمة بيئية واسعة النطاق يمكن أن تمتد آثارها لسنوات طويلة.

وقد وثقت العديد من الدراسات البيئية أن التسربات النفطية الكبيرة قد تؤدي إلى تغيرات عميقة في النظم البيئية البحرية، خاصة في البحار شبه المغلقة التي تتميز ببطء تجدد المياه، كما هو الحال في الخليج.

الخصائص البيئية للخليج العربي

لفهم خطورة التسربات النفطية في هذه المنطقة، لا بد أولا من إدراك الخصائص البيئية الفريدة للخليج. فالخليج العربي يُعد من البحار الضحلة نسبيا مقارنة بالمحيطات المفتوحة، إذ يبلغ متوسط عمقه نحو 35 مترا فقط. كما أن معدل تجدد المياه فيه بطيء نسبيا، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الدورة الكاملة لتجدد المياه قد تستغرق عدة سنوات.

وهذا يعني أن أي ملوثات تدخل إلى النظام البيئي البحري قد تبقى فيه لفترات طويلة قبل أن يتم تخفيفها أو تفكيكها طبيعيا.

وتزداد حساسية هذا النظام البيئي بسبب وجود نظم بيئية بحرية شديدة التنوع، مثل:

  • الشعاب المرجانية
  • غابات المانغروف
  • المروج البحرية.

وقد أشارت تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة United Nations Environment Programme إلى أن هذه النظم البيئية تعد من بين الأكثر عرضة للتأثر بالتلوث النفطي.

النفط في البيئة البحرية: سلوك المادة الملوثة

عندما يحدث تسرب نفطي في البحر، لا يبقى النفط في حالة ثابتة، بل يمر بعدة تحولات فيزيائية وكيميائية تعرف في علوم البيئة البحرية باسم عمليات التجوية النفطية.

وتشمل هذه العمليات:

  • انتشار البقعة النفطية على سطح الماء
  • تبخر بعض المكونات الخفيفة
  • تفكك المركبات الكيميائية بفعل أشعة الشمس
  • امتزاج النفط بالمياه مكوّنا مستحلبات كثيفة.

لكن في البحار شبه المغلقة مثل الخليج، قد تتباطأ بعض هذه العمليات، مما يسمح ببقاء النفط في البيئة البحرية لفترة أطول.

مضيق هرمز كنقطة حساسة بيئيا

يمثل Strait of Hormuz، واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره يوميا عشرات ناقلات النفط العملاقة القادمة من موانئ الخليج. ويزيد من حساسية هذا المضيق عدة عوامل:

  1. ضيق الممر الملاحي نسبيا
  2. كثافة حركة ناقلات النفط
  3. قرب المنشآت النفطية من الساحل
  4. وجود نظم بيئية بحرية حساسة.

وفي حال وقوع هجوم على ناقلة نفط أو منشأة تخزين قريبة من الساحل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسرب كميات كبيرة من النفط إلى المياه خلال فترة قصيرة.

  • أكبر كارثة نفطية مرتبطة بالحروب

يقدم التاريخ الحديث مثالا واضحا على خطورة التسربات النفطية في الخليج، وهو ما حدث خلال Gulf War oil spill
الذي يُعد أكبر تسرب نفطي ناتج عن نزاع مسلح في التاريخ. ففي عام 1991، أدى تفريغ كميات هائلة من النفط في مياه الخليج إلى تكوين بقعة نفطية امتدت على مساحات واسعة من السطح البحري.

وقد أشارت تقديرات بيئية إلى أن ملايين البراميل من النفط تسربت إلى المياه، مما أدى إلى أضرار جسيمة في النظم البيئية الساحلية.

  • تأثير التسربات النفطية على الحياة البحرية

يمكن أن تؤثر التسربات النفطية على الكائنات البحرية بعدة طرق، منها:

1. الاختناق الفيزيائي للكائنات:

يشكل النفط طبقة كثيفة على سطح الماء، مما يقلل من تبادل الأكسجين بين الماء والهواء، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في البيئة البحرية.

2. التسمم الكيميائي:

يحتوي النفط الخام على مركبات كيميائية سامة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي مركبات يمكن أن تسبب أضرارا مباشرة للكائنات البحرية. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن هذه المركبات قد تؤثر في نمو الأسماك واللافقاريات البحرية.

3. تدمير الموائل الساحلية:

يمكن أن يؤدي النفط المتسرب إلى تلوث السواحل والمناطق الرطبة، وهو ما يشكل تهديدا كبيرا للأنظمة البيئية الحساسة مثل غابات المانغروف. ومن المناطق الساحلية التي تضم نظما بيئية حساسة في الخليج سواحل Abu Dhabi وسواحل
Qatar حيث تنتشر مساحات واسعة من البيئات الساحلية الغنية بالتنوع الحيوي.

الأبعاد الاقتصادية للتلوث النفطي

لا تقتصر آثار التسربات النفطية على البيئة الطبيعية، بل تمتد أيضا إلى القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالبحر.

فالتلوث النفطي قد يؤدي إلى:

  • تراجع الثروة السمكية
  • تعطيل أنشطة الصيد
  • تضرر السياحة الساحلية
  • تكاليف هائلة لعمليات التنظيف والمعالجة.

وقد أكدت تقارير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي National Oceanic and Atmospheric Administration أن استعادة النظم البيئية البحرية بعد التسربات النفطية الكبيرة قد تستغرق سنوات طويلة.

خلاصة:

تشير الأدلة العلمية والتجارب التاريخية إلى أن التسربات النفطية الناتجة عن النزاعات المسلحة أو استهداف البنية التحتية للطاقة قد تتحول بسرعة إلى كارثة بيئية واسعة النطاق، خاصة في البحار شبه المغلقة مثل الخليج.

فبطء تجدد المياه وكثافة النشاط النفطي في المنطقة يزيدان من خطورة أي تسرب نفطي كبير، كما أن النظم البيئية البحرية الحساسة تجعل تأثير هذه الحوادث أكثر تعقيدا واستمرارا.

ديناميات انتشار البقع النفطية في الخليج وتأثير التيارات البحرية والرياح

عندما يحدث تسرب نفطي في البحر، فإن الخطر البيئي لا يتحدد فقط بحجم النفط المتسرب، بل يتوقف بدرجة كبيرة على كيفية انتشار البقعة النفطية في البيئة البحرية. فحركة النفط على سطح الماء تخضع لمنظومة معقدة من العوامل الفيزيائية والكيميائية، من أهمها التيارات البحرية، واتجاهات الرياح، ودرجة حرارة المياه، وطبيعة السواحل القريبة.

وفي البحار شبه المغلقة مثل الخليج العربي، تتضاعف أهمية هذه العوامل، لأن حركة المياه فيه تختلف جذريا عن المحيطات المفتوحة، وهو ما قد يسمح للبقع النفطية بالانتشار على مسافات واسعة قبل أن تتعرض للتفكك أو التخفيف الطبيعي.

ويقع في قلب هذه المنظومة البيئية الحساسة
Strait of Hormuz
الذي يمثل نقطة عبور رئيسية للطاقة العالمية، كما يشكل في الوقت نفسه منطقة حساسة بيئيا بسبب كثافة حركة ناقلات النفط وقرب المنشآت النفطية من الساحل.

العوامل التي تتحكم في حركة البقع النفطية

تشير الدراسات في علوم المحيطات إلى أن انتشار النفط في البيئة البحرية يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية:

1. الرياح:

تلعب الرياح دورا أساسيا في دفع البقعة النفطية على سطح الماء. فعندما تهب الرياح فوق سطح البحر، فإنها تدفع الطبقة السطحية من المياه في اتجاه معين، حاملة معها النفط الطافي. وقد أظهرت النماذج البيئية أن ما يقارب 3 إلى 5 في المئة من سرعة الرياح يمكن أن يتحول مباشرة إلى حركة أفقية للبقع النفطية على سطح البحر.

وفي منطقة الخليج، يمكن أن تؤدي الرياح الشمالية الغربية الموسمية المعروفة محليا باسم رياح الشمال إلى دفع الملوثات النفطية نحو السواحل الجنوبية للخليج.

2. التيارات البحرية:

تعد التيارات البحرية من أهم العوامل التي تحدد المسار الطويل المدى للبقع النفطية. وتشير الدراسات الهيدروغرافية إلى أن المياه في الخليج تتحرك عموما في اتجاه دائري بطيء، حيث تدخل المياه من بحر العرب عبر Strait of Hormuz، ثم تتحرك تدريجيا نحو الشمال الغربي قبل أن تعود جنوبا على طول الساحل العربي.

هذا النمط الدوراني قد يسمح بنقل الملوثات النفطية عبر مسافات طويلة داخل الخليج.

3. طبيعة السواحل:

تلعب طبيعة السواحل دورا مهما في تحديد مصير النفط المتسرب. فالسواحل الصخرية قد تسمح بتفكك النفط بفعل الأمواج، في حين أن السواحل الطينية أو المناطق الرطبة قد تحتفظ بالنفط لفترات طويلة.

وهذا ما يجعل المناطق الساحلية التي تحتوي على غابات المانغروف أو المسطحات الطينية أكثر عرضة للتلوث طويل الأمد.

كيف تنتشر البقعة النفطية بعد التسرب؟

عندما يتسرب النفط إلى المياه، فإنه يمر بعدة مراحل متتابعة. في البداية يتشكل غشاء رقيق من النفط ينتشر بسرعة على سطح الماء بفعل التوتر السطحي. ومع مرور الوقت، تتكاثف أجزاء من هذه الطبقة لتشكل بقعا أكثر سمكا.

ثم تبدأ عمليات فيزيائية وكيميائية أخرى في التأثير على النفط، مثل:

  • التبخر
  • الأكسدة الضوئية
  • التشتت بفعل الأمواج
  • الاستحلاب مع الماء.

لكن هذه العمليات قد تستغرق وقتا أطول في البيئات البحرية الهادئة نسبيا مثل الخليج.

انتشار النفط خلال حرب الخليج:

يعد التسرب النفطي الذي حدث خلال Gulf War oil spill، واحدا من أبرز الأمثلة على كيفية انتشار النفط في مياه الخليج.

ففي تلك الحادثة، تسربت كميات ضخمة من النفط إلى المياه، وتشكلت بقعة نفطية امتدت على مسافات واسعة من السطح البحري. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية أن هذه البقعة تحركت تدريجيا بفعل التيارات والرياح باتجاه السواحل الشمالية والغربية للخليج. وأدى ذلك إلى تلوث أجزاء واسعة من السواحل في مناطق مختلفة من المنطقة.

تأثير انتشار النفط على السواحل:

عندما تصل البقعة النفطية إلى الساحل، تبدأ مرحلة جديدة من التأثير البيئي. ففي هذه المرحلة قد يلتصق النفط بالرمال أو بالصخور أو بالنباتات الساحلية، مما يؤدي إلى تلوث طويل الأمد. ومن السواحل الحساسة بيئيا في الخليج سواحل Abu Dhabi، وسواحل Qatar، حيث تنتشر النظم البيئية الساحلية مثل المانغروف والمسطحات الطينية.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن إزالة النفط من هذه البيئات قد تكون عملية بطيئة للغاية، لأن عمليات التنظيف المكثفة قد تسبب أضرارا إضافية للنظام البيئي.

دور الأقمار الصناعية في تتبع البقع النفطية:

مع تطور تقنيات الاستشعار عن بعد، أصبح من الممكن تتبع انتشار البقع النفطية في البحار باستخدام صور الأقمار الصناعية.

وقد طورت وكالات فضائية مثل National Aeronautics and Space Administration، أنظمة متقدمة لرصد التلوث البحري من الفضاء. وتسمح هذه التقنيات للعلماء بمراقبة حركة البقع النفطية وتوقع مسارها المحتمل، وهو ما يساعد على توجيه عمليات الاستجابة البيئية بسرعة أكبر.

تحديات الاستجابة للتسربات النفطية في الخليج

تمثل الاستجابة للتسربات النفطية في الخليج تحديا كبيرا لعدة أسباب.

  • لأن كثافة حركة ناقلات النفط في المنطقة تزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
  • لأن بعض المناطق الساحلية تحتوي على نظم بيئية حساسة يصعب تنظيفها دون إحداث أضرار إضافية.
  • لأن الظروف المناخية مثل الحرارة المرتفعة قد تؤثر على فعالية بعض تقنيات مكافحة التلوث.

وقد أكدت تقارير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، National Oceanic and Atmospheric Administration، أن سرعة الاستجابة في الساعات الأولى بعد التسرب تعد العامل الحاسم في الحد من انتشار النفط.

خلاصة:

توضح الدراسات البيئية أن حركة البقع النفطية في الخليج تخضع لمنظومة معقدة من العوامل الطبيعية، أبرزها الرياح والتيارات البحرية وطبيعة السواحل. وفي بيئة بحرية شبه مغلقة مثل الخليج، قد يسمح هذا التفاعل المعقد بانتشار النفط عبر مسافات واسعة قبل أن يتم احتواؤه أو تفكيكه طبيعيا.

كما أن وصول النفط إلى السواحل الحساسة قد يؤدي إلى أضرار بيئية طويلة الأمد يصعب معالجتها بسرعة.

الآثار البيئية طويلة المدى للتسربات النفطية على النظم البحرية والثروة السمكية

إذا كان التسرب النفطي يمثل حدثا بيئيا حادا في لحظة وقوعه، فإن أخطر آثاره غالبا لا تظهر فورا، بل تتكشف تدريجيا خلال السنوات اللاحقة. فبعد انتشار النفط في المياه أو وصوله إلى السواحل، تبدأ سلسلة من التأثيرات البيئية العميقة التي قد تطال مختلف مستويات النظام البيئي البحري، من الكائنات الدقيقة إلى الأسماك والثدييات البحرية.

وتشير الدراسات في علوم البيئة البحرية إلى أن الأنظمة البيئية في البحار شبه المغلقة — مثل الخليج العربي — قد تكون أكثر عرضة للتأثر طويل الأمد بالتلوث النفطي، بسبب بطء تجدد المياه وتراكم الملوثات في الرسوبيات البحرية.

وفي قلب هذا النظام البيئي الحساس يقع Strait of Hormuz، الذي لا يمثل فقط ممرا استراتيجيا لنقل الطاقة، بل يشكل أيضا نقطة التقاء بين عدة نظم بيئية بحرية مترابطة.

تأثير النفط على الشعاب المرجانية:

تُعد الشعاب المرجانية من أكثر النظم البيئية البحرية حساسية للتلوث النفطي. فعندما تصل الملوثات النفطية إلى مناطق الشعاب، يمكن أن تؤثر في عدة عمليات حيوية أساسية، مثل:

  • عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بها الطحالب التكافلية داخل المرجان
  • تبادل الغازات بين الكائنات البحرية والمياه
  • عمليات النمو والتكاثر.

وقد أظهرت الدراسات أن التعرض للنفط قد يؤدي إلى تراجع نمو المرجان أو إلى نفوق بعض مستعمراته، خاصة إذا استمر التلوث لفترات طويلة. وفي الخليج العربي، تعيش الشعاب المرجانية أصلا في ظروف بيئية قاسية نسبيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة والملوحة، وهو ما يجعلها أكثر هشاشة أمام الضغوط البيئية الإضافية.

تأثير التلوث النفطي على المروج البحرية

تنتشر في بعض مناطق الخليج مساحات واسعة من النباتات البحرية المعروفة باسم المروج البحرية، وهي نظم بيئية تلعب دورا مهما في استقرار الرسوبيات وفي توفير موائل للعديد من الكائنات البحرية.

لكن عندما يغطي النفط سطح الماء، قد يقلل ذلك من كمية الضوء التي تصل إلى هذه النباتات، مما يؤثر في قدرتها على القيام بعملية التمثيل الضوئي. كما أن ترسب الملوثات النفطية في التربة البحرية قد يؤدي إلى إضعاف الجذور وتقليل قدرة النباتات على النمو.

وقد حذرت تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة United Nations Environment Programme، من أن تدهور هذه النظم البيئية قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة في السلسلة الغذائية البحرية.

الأسماك والثروة السمكية

تمثل الثروة السمكية أحد أهم الموارد الطبيعية في الخليج، ليس فقط من الناحية البيئية بل أيضا من الناحية الاقتصادية. لكن النفط المتسرب قد يؤثر على الأسماك بعدة طرق:

  1. التسمم المباشر نتيجة التعرض للمركبات الكيميائية في النفط
  2. تلوث البيوض واليرقات في المراحل المبكرة من دورة الحياة
  3. تدهور الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها الأسماك في التغذية والتكاثر.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن الملوثات النفطية قد تتراكم في أنسجة الكائنات البحرية، وهو ما قد يؤثر في جودة المنتجات البحرية.

الطيور البحرية:

تعد الطيور البحرية من أكثر الكائنات تأثرا بالتسربات النفطية. فعندما يلتصق النفط بريش الطيور، يفقد الريش قدرته على العزل الحراري وعلى مقاومة الماء، مما قد يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة جسم الطائر أو إلى صعوبة الطيران. وقد وثقت تقارير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي National Oceanic and Atmospheric Administration، العديد من الحالات التي أدت فيها التسربات النفطية إلى نفوق أعداد كبيرة من الطيور البحرية.

التلوث النفطي في الرسوبيات البحرية:

حتى بعد اختفاء البقع النفطية من سطح الماء، قد تستمر آثار التلوث لفترة طويلة في قاع البحر. فبعض مكونات النفط الثقيلة قد تترسب في الرسوبيات البحرية، حيث يمكن أن تبقى لسنوات أو حتى لعقود. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت بعد حرب الخليج Gulf War oil spill، أن آثار التلوث النفطي بقيت قابلة للرصد في بعض المناطق الساحلية لفترة طويلة بعد انتهاء الحدث.

تأثير التلوث النفطي على السواحل

عندما تصل البقع النفطية إلى المناطق الساحلية، قد تتعرض النظم البيئية الساحلية لأضرار واسعة.

ومن أكثر هذه البيئات حساسية:

  • غابات المانغروف
  • المسطحات الطينية
  • الشواطئ الرملية.

وتشكل هذه البيئات موائل طبيعية مهمة للعديد من الكائنات البحرية والطيور. وفي الخليج العربي، تنتشر بعض هذه النظم البيئية على سواحل مناطق مثل Abu Dhabi وسواحل Qatar، حيث تمثل هذه المناطق جزءا مهما من التنوع البيولوجي في المنطقة.

الزمن اللازم لتعافي النظام البيئي:

تشير الدراسات البيئية إلى أن تعافي النظم البحرية بعد التسربات النفطية قد يستغرق سنوات طويلة. فبعض الأنظمة البيئية قد تبدأ في التعافي خلال بضع سنوات، بينما قد تحتاج أنظمة أخرى إلى فترات أطول بكثير.

ويعتمد ذلك على عدة عوامل، منها:

  • حجم التسرب النفطي
  • نوع النفط المتسرب
  • الظروف البيئية المحلية
  • سرعة الاستجابة لاحتواء التلوث.

خاتمة:

تكشف التحليلات البيئية والتجارب التاريخية أن التسربات النفطية في الخليج قد تتحول إلى أزمات بيئية طويلة الأمد، خاصة في ظل الطبيعة شبه المغلقة لهذا البحر وحساسية النظم البيئية التي يحتويها.

فمن الشعاب المرجانية إلى المروج البحرية والثروة السمكية، تمتد آثار التلوث النفطي عبر مستويات متعددة من النظام البيئي، مما يجعل معالجة هذه الكوارث البيئية عملية معقدة تتطلب تعاونا علميا وتقنيا واسع النطاق.

كما أن حماية البيئة البحرية في الخليج لا تمثل فقط مسألة بيئية، بل ترتبط أيضا بالأمن الغذائي والاقتصادي لدول المنطقة.

  • أبرز  الأسئلة المثارة حول التسربات النفطية:

لماذا تعتبر التسربات النفطية خطرا كبيرا في الخليج العربي؟

لأن الخليج يعد بحرا شبه مغلق يتميز ببطء تجدد المياه، مما يسمح ببقاء الملوثات النفطية في البيئة البحرية لفترات طويلة مقارنة بالمحيطات المفتوحة.

ما هي أكثر النظم البيئية تأثرا بالتلوث النفطي؟

تشمل النظم البيئية الأكثر حساسية:

  • الشعاب المرجانية
  • المروج البحرية
  • غابات المانغروف
  • المسطحات الطينية الساحلية.

وقد أشارت تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة
United Nations Environment Programme
إلى أن هذه النظم تمثل ركائز أساسية للتنوع البيولوجي في الخليج.

كيف تنتشر البقع النفطية في البحر؟

تعتمد حركة النفط في البحر على عدة عوامل، أهمها:

  • اتجاه الرياح
  • التيارات البحرية
  • الأمواج
  • طبيعة السواحل.

وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تحريك البقعة النفطية عبر مسافات واسعة.

ما أكبر تسرب نفطي مرتبط بالحروب في الخليج؟

يُعد التسرب النفطي الذي وقع خلال
Gulf War oil spill
أكبر كارثة نفطية ناتجة عن نزاع مسلح في التاريخ الحديث، حيث تسربت ملايين البراميل من النفط إلى مياه الخليج.

هل يمكن أن تتعافى البيئة البحرية بعد التسربات النفطية؟

نعم، لكن عملية التعافي قد تستغرق سنوات طويلة، ويعتمد ذلك على حجم التلوث ونوع النفط المتسرب وسرعة الاستجابة لاحتواء التسرب.

وقد أكدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي National Oceanic and Atmospheric Administration، أن بعض النظم البيئية الساحلية قد تحتاج عقودا للتعافي الكامل.

  • مراجع:

برنامج الأمم المتحدة للبيئة –
United Nations Environment Programme

Environmental Impacts of the Gulf War Oil Spill

الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي –
National Oceanic and Atmospheric Administration

Oil Spill Science and Marine Ecosystems

الوكالة الدولية للطاقة –
International Energy Agency

Oil Supply Security and Environmental Risks

المنظمة البحرية الدولية –
International Maritime Organization

Marine Pollution from Oil Spills

الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء –
National Aeronautics and Space Administration

Satellite Monitoring of Oil Spills

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ –
Intergovernmental Panel on Climate Change

Ocean and Climate Change Report

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية –
World Meteorological Organization

Atmospheric Transport of Marine Pollution

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى