إشكالية التقويم في العملية التعليمية-التعلُّمِيَّة

إشراف؛ الأستاذة ماجدولين النهيبي - مركز دراسات الدكتوراه: الإنسان- المجتمع- التربية. كلية علوم التربية - جامعة الملك محمد الخامس بالرباط.

0

 

  • تقديم     

       سنبدأ هذا المقال بالتطرق إلى أهمية العملية التعليمية-التعلمية، والأطراف المكونة لها، والأهداف التي لا يمكن أن تحققها إلا بوعي جماعي ومجهود مشترك لكل فعاليات المجتمع. وسنضرب مثالا لنماذج من الدول النامية كماليزيا وسانغافورة والبرازيل التي استطاعت أن تطور نفسها وتلتحق بمصاف الدول المتقدمة بفضل إصلاحها لقطاع التربية والتعليم، مع التأكيد دائما على ضرورة إنعاش هذا القطاع وربطه بغرس القيم الإيجابية التي من شأنها أن تسهم في تنمية المجتمع. ثم سننتقل بعدها إلى طرح مجموعة من الأسئلة تتعلق بالتقويم باعتباره عنصرا لا يكتمل الفعل التعلمي ولا تصبح له مصداقية إلا به.

فما المقصود بمفهوم التقويم؟ وما هي أنواعه؟ وما الفرق بينه وبين التقييم والقياس؟ وما هي وظائف المراقبة المستمرة في العملية التعليمية-التعلمية؟ ثم ما الواقع الذي تعرفه فروض المراقبة المستمرة في السلك الثانوي التأهيلي وموقعها في المناهج والتوجيهات التربوية؟ وأخيرا، ما هي  أسباب عدم التطابق بينها وبين نقط الامتحانات الإشهادية؟

هذه الأسئلة كانت من بين أهم الإشكالات التي ظلت تشغل بالنا في عملية التقويم، فحاولنا الإجابة عنها من خلال محاور وفقرات هذا البحث مقترحين بعض الاجراءات التصحيحية لتجاوز الاختلالات المشخصة في وضعية المراقبة المستمرة. لكن، قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة ونتطرق إلى الإشكال الأساسي المتمثل في تحديد الواقع الذي تعرفه الممارسة التقويمية بالتعليم الثانوي التأهيلي وبين ما تروج له الوثائق والتوجيهات التربوية، سنعالج عددا من المفاهيم الأساسية التي تعد الإحاطة بها من أولوييات انطلاقة أي بحث تربوي.

الكلمات المفاتيح: التقويم، العملية التعليمية، المراقبة المستمرة، السلك الثانوي التأهيلي.

  1. العملية التعليمية-التعلمية، أطرافها، وأهدافها

     1.1. أطرافها

        لاشك أن العملية التعليمية-التعلمية تعد من أكثر الظواهر التربوية صعوبة وأشدها تعقيدا لكونها ليست عملية أحادية، بل هي عملية تشاركية وتفاعلية بين أقطاب ثلاثة متدخلة في تشكيلها وهي: التلميذ أهم عنصر في هذه الأقطاب، والذي لم يعد يقتصر دوره على التلقي السلبي الذي ظل يسيطر على النظام التقليدي فأفرز نظاما تعليميا هشا تكرست فيه مظاهر سلبية كضعف الجودة وقلة المردودية، بل أصبح “في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية.

وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم، ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة”.[1] مع مراعاة تطلعاتهم وميولاتهم النفسية والوجدانية والمعرفية، وجعلهم مؤهلين لبناء تعلماتهم بأنفسهم، وكذا إعطاء معنى لهذه التعلمات والتحسيس بأهميتها عن طريق ربطها بالحياة وجعلها حاضرة في قلب المجتمع ومنفتحة على سوق الشغل.

أما الأستاذ، القطب الثاني في هذه العملية، فقد تغير دوره من الإلقاء إلى التوجيه والتأطير والإرشاد، وأصبح مطالبا بالتمكن من مجال تخصصه والاطلاع على باقي التخصصات التي تفيده، مع الانفتاح على مختلف النظريات والمقاربات التي تساعده على فهم المتعلم، وطبيعة العوامل المؤثرة في نموه، والموجهة لسلوكه.

ولكي يتمكن من أداء الأدوار المنوطة به، بالشكل المطلوب، يجب أن يتمتع بالقدر الكافي من الحرية التي تؤهله للقيام بمهامه دون قيود أو تبعية لأحد لأن له دورا كبيرا “في تنشيط المتعلمين وتوجيههم وتكييف ظروف التعلم ومرجعيات التعليم وتنظيم النشاطات المختلفة لجميع التلاميذ وانتقاء الأساليب البيداغوجية والوسائل التعليمية وتقويم الأداء.

ولكي يتحرر المعلم من القيود والتبعية للغير يجب أن يكون حاملا لكفاءة عالية في المعارف العلمية    أو البيداغوجية ويمارس التدريس بوعي وتبصر كما يكون قادرا على ابتكار الظروف لتعليم التلميذ”.[2]

وبالنسبة للمعرفة، ثالث قطب في هذه العملية، فلم تعد محصورة في مجموع التراكمات المعرفية التي حققتها البشرية عن طريق احتكاكها بالثقافات المغايرة، بل أصبحت تكتسي أهمية بالغة باعتبارها موضوعا للتعلم وعنصرا أساسيا في النسق الديداكتيكي، وباتت تخضع لمجموعة من الضوابط والآليات “لأن التلاميذ في حاجة إلى ما يكمل لديهم الميل إلى إشباع رغباتهم المعرفية ويخلق لديهم الإقبال على المقررات والتفاعل معها، لأنها تستجيب لحاجاتهم.

وأهم ما يجعل المضامين ذات الصلة بالثرات الأدبي مستساغة لدى المتعلم، هو انتقاء نماذج ملائمة تعكس تجارب إنسانية، واعتماد مقاربات مناسبة، تحفز على الملاحظة الواعية، والاستيعاب الصحيح والتحليل السليم واتخاذ المواقف، وتعديل الاتجاهات.”[3]

لقد ساهم في إذكاء انتشار هذه المعرفة الثورة التكنولوجية التي حققتها وسائل الإعلام والاتصال، حيث باتت تستثمر وسائط اتصالية تعرف سرعة كبيرة في تدفق واستقبال وكذا توزيع المعلومات، فسهلت بذلك عملية اكتساب المعارف رغم تعدد روافدها وتنوع مجالاتها، كما يسرت عبورها إلى أقطار مختلفة.

2.1. أهدافها

إن من أهداف العملية التعليمية العمل على نقل المعارف وإكساب المتعلمين المهارات الضرورية والخبرات اللازمة التي تؤهلهم للانخراط في المجتمع الذي ينتمون إليه، وإحداث تعديلات جوهرية في مواقفهم وسلوكاتهم واتجاهاتهم، وترسيخ مجموعة من المبادئ والقيم الإنسانية لديهم كي تصنع منهم مواطنين صالحين قادرين على خدمة وطنهم ومنفتحين في الوقت ذاته على الثقافات الأخرى.

لكن، هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق إلا بوعي جماعي وعمل مشترك لكل الأطراف المساهمة في إنجاز هذه العملية بأهمية المهام الموكولة إليها والعبء الملقى على عاتقها حول ضرورة تنشئة جيل صالح، قادر على تحمل المسؤولية، ومؤهل لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على رباط المواطنة، ومتشبع بمبادئ الديمقراطية، وقيم حقوق الإنسان في بعدها الكوني، ومواكب لخوض غمار التطور التكنولوجي بإيجابياته وسلبياته، ومساير للركب الثقافي والاقتصادي والسياسي الذي يعرفه العالم بشكل سريع. فالنهوض بالمجتمعات وتطويرها مطلب مشروع لجميع الأمم والشعوب، لكن هذا المسعى لن يتأتى إلا بإنعاش أهم قطاع فيها وهو قطاع التربية والتعليم.

إن خير دليل على صحة اعتقادنا، الطفرة الاقتصادية النوعية التي حققتها مجموعة من البلدان كماليزيا وسانغفورة والبرازيل بفضل وعيها بأهمية إصلاح التعليم وضرورة تطويره.        

 كما يمكن الاستدلال، في هذا الصدد، بالتجربة اليابانية التي استطاعت أن تتحول من دولة إقطاعية ضعيفة تتلقى مساعدات من البلدان المتقدمة بعد انهزامها في الحرب العالمية الثانية، إلى دولة رائدة اقتصاديا تقدم تلك المساعدات للعديد من الدول النامية كماليزيا وأندونيسا وكوريا الجنوبية. فاستطاعت أن تستفيد من تجاربها التنموية الاقتصادية والثقافية، خاصة، فيما يتعلق بتحسين جودة التعليم وإعطائه الأولوية، وعيا منها بأهمية هذا القطاع في تطوير باقي القطاعات، والنهوض بالمشاريع التنموية الكبرى. وبالتالي، تمكنت من اللحاق بمصاف الدول المتقدمة وتعزيز مكانتها عالميا في فترة زمنية وجيزة.

إن العملية التعليمية عمل تشاركي تتظافر فيه جهود العديد من الفعاليات من أجل إنجاحها في جميع مراحلها بدءا بالتخطيط والبرمجة التي تشمل المرامي والأهداف والوسائل والغايات العامة والخاصة، ومرورا بالإعداد والتطبيق المتعلقين بتنفيذ استراتيجيات الدرس. ثم انتهاء بالتقويم الذي يسعى إلى معرفة مدى تحقق وانسجام النشاط التعليمي مع الأهداف التربوية، والكفايات المراد ترسيخها لدى المتعلم.     ليتم، بعد ذلك، تحديد طبيعة الدعم الذي يلائم هذا الأخير.

لهذا قررنا الاشتغال في هذه الورقة على عنصر التقويم لأنه “لا يمكن أن نتحدث -عموما- عن جودة التعليم دون التطرق إلى طبيعة التقويم المدرسي، وخصوصا طرقه وأسسه ومعاييره وأساليبه”[4].

  1. مفهوم التقويم

يعتبر التقويم استراتيجية مهمة في مسار العملية التعليمية-التعلمية، فهو يساعد على رصد الصعوبات التي تعترض التلاميذ وتحديد مصدرها اعتمادا على خبرات ومهارات الأطر التربوية المشرفة على هذه العملية، والعمل على تقويمها بأساليب مختلفة. كما يمكن من إعطاء الأستاذ التقديرات والاستحقاقات المناسبة لأعمال التلاميذ، والكشف عن مواطن القوة والضعف لديهم بغية تعزيزها أو تصويبها. ومن ثم، يمكن الجزم بأن التقويم مرحلة جوهرية لا غنى عنها في عملية التحصيل وتصحيح مسار التعلم والكشف عن فاعليته.

وإذا عدنا للأدبيات التربوية التي تناولت مفهوم التقويم، سنجد اختلافا في تحديده تبعا لتنوع توجهات وتباين تصورات المهتمين بالحقل التربوي. فبالنسبة للوثيقة الخاصة بالتوجيهات التربوية لتدريس مادة اللغة العربية، فقد ركزت في تحديد هذا المفهوم على ضرورة التنويع والملاءمة في استعمال وسائل التقويم بطريقة سهلة وفعالة تمكن من الوصول إلى الأهداف المنشودة وتحقيق مخرجات التعلم.

أي بلوغ كل ما يتوقع من المتعلمين إنجازه من معارف ومهارات وخبرات بعد انتهائهم من النشاط التعليمي “وبذلك يكون التقويم سيرورة من العمليات والإجراءات التي تتطلب استخدام أدوات تعنى بوجه خاص بتنمية وتطوير المعارف والمهارات والكفايات، قصد بلوغ الأهداف التربوية المنشودة، ومن ثمة ضرورة استخدام أدوات قياس متنوعة وملائمة، تتسم بالثباث والصدق وسهولة الاستخدام، وتكون قادرة على قياس مخرجات التعلم كما وكيفا”.[5]

وهناك من يعتبره “عملية التحقيق من صحة أبعاد قرار معين أو انتقاء معلومات وتجميع وتحليل وتفسير بيانات بغرض الحكم على قرارات أو انتقاء أفضلها وأكثرها مناسبة للموقف”.[6]

وقد يراد به إصدار أحكام قيمة على عمل أو شخص أو شيء أو حدث أو مهمة منجزة بعد إخضاعها لمجموعة من المعايير القياسية. مع التمييز بينه وبين التقييم الذي يحيل على القيمة أو التقدير العددي   أو المعنوي، والقياس الذي يعد أول وأهم خطوة للحكم على المنجز. [7]

يبقى القاسم المشترك بين التعريفات السابقة، وغيرهما من التعريفات التي عالجت نفس الموضوع [8]هو بلوغ نفس الهدف، أي الوصول إلى درجة التحكم والإتقان لمعرفة أو مهارة أو كفاية معينة، والوعي بالوسائل التي تمكن من ذلك من أجل تفعيل النظام التربوي والسعي إلى النهوض به.

  1. الفرق بين التقويم والتقييم والقياس

إن التقويم يعد عنصرا أساسيا وفاعلا في الحكم على نجاح أو فشل الفعل التعلمي. لكن، ما يلاحظ في الأدبيات التربوية القديمة أنها لم تفصل بينه وبين مصطلحي التقييم والقياس، وتم النظر إلى هذه المفاهيم بشكل موحد رغم الفروق الجوهرية الكامنة بينها. ولعل المنظومة البيداغوجية الحديثة قد وعت بطبيعة هذه التداخلات وسعت إلى الفصل بينها معتبرة “التقويم هو الحكم على عمل أو شخص أو حدث أو مهمة منجزة بإصدار حكم قيمة. أي: إن التقويم هو تثمين وتقييم المنجز أو الشخص المرصود، بعد إخضاعه لطرائق ومعايير دوسوميولوجية وقياسية (الأسئلة، والاختبارات، والروائز، والفروض، والامتحانات…). أما التقييم، فيحيل على القيمة أو التقدير، سواء العددي منه أم المعنوي. ومن تم، يكون القياس أول خطوة يبدأ بها المقوم للحكم على المنجز، ما دام خاضعا للقياس الكمي والكيفي”[9].

أما فيما يتعلق بالفرق بين القياس والتقويم فإن هذا الأخير، ورغم ارتباطه بسابقه، فإنه “أساسا هو إعطاء حكم، بينما القياس تقدير الأشياء والمستويات تقديرا كميا عن طريق استخدام وحدات رقمية معينة، أي أن كل شيء يوجد بمقدار يمكن قياسه ويتضمن إعطاء قيمة رقمية لصفة من الصفات مثل قياس تحصيل تلميذ ما، أو معرفة درجة ذكاء آخر. وبذلك يتضمن القياس اهتماما بالوسائل والصفات دون اهتمام ضروري بقيمة ما يوصف، أما التقويم فيكون الاهتمام بالمعايير وبمدى صلاحيتها ووسائل تطبيقها وتقدير أثرها، فهو يعطينا صورة صادقة على قدر الاستطاعة عن الأمر أو الشيء الذي نريد تقويمه عن طريق إصدار حكم عام وشامل عليه[10].

وبهذا، نستنتج أن التقويم أعم وأشمل من التقييم والقياس لأنه بالإضافة إلى اعتماده على التقدير العددي والمعنوي، فإنه يعمل على إعطاء العلاجات المناسبة لمواطن الخلل المشخصة لدى التلاميذ، والعمل على تجاوزها. كما أنه يصعب قياسه خاصة عندما يتعلق الأمر “بتقويم الكفايات والقدرات المستضمرة لدى المتعلم. بمعنى التركيز على الكيف، وليس الكم. أي: تقويم مدى تحكم المتعلم في مهارات اكتساب الموارد، وحسن توظيفها.”[11]

  1. أنواع التقويم

إن التقويم هو سيرورة من العمليات والإجراءات التي ترافق المتعلم في جميع مراحل إنجاز الدرس بأنواعه الثلاثة: التشخيصي والتكوني والإجمالي.

        1.4. التقويم التشخيصي

هو “إجراء نقوم به في مستهل عملية التدريس من أجل الحصول على بيانات ومعلومات عن قدرات ومعارف ومواقف التلاميذ السابقة والضرورية لتحقيق أهداف الدرس. فهو إذن تشخيص لمنطلقات عملية التدريس ومدى استعداد التلاميذ. فعند بداية درس يمكن للمدرس أن يلجأ إلى اختبار سريع أو أسئلة شفوية أو حوار مفتوح يستهدف التعرف على مدى استعداد التلاميذ لمتابعة الدرس واستيعاب محتوياته”.[12]

يهدف هذا التقويم، إذن، إلى الوقوف عند مكتسبات المتعلم السابقة، وتحديد حاجاته، وميوله، ومستواه المعرفي، من أجل الكشف عن نقاط القوة والضعف التي تواجه المتعلم، وتعيين النقطة التي ستنطلق منها عملية التعليم من أجل بناء تخطيط محكم يحدد فيه النشاط المناسب لقدرات ومؤهلات المتعلم.

“وبناء على هذا التقويم، تتحدد الكفايات والقدرات المستهدفة، وتنتقى الوضعيات والمحتويات والمعارف والموارد. كما تحدد الطرائق البيداغوجية، والوسائل الديداكتيكية الوظيفية، والتقويم المناسب لقياس الكفاية واختبارها. وغالبا ما يكون التقويم القبلي أو الاستكشافي أو التشخيصي في بداية السنة أو بداية الحصة الدراسية، أو حين تحضير المقطع الأولي أو التمهيدي من الدرس”[13].

       2.4. التقويم التكويني

يهدف هذا التقويم إلى تحسين جودة التعلمات، والتركيز على الطرق والوسائل التي تمكن من ذلك، مع الملائمة لحاجات النظم والبرامج التعليمية أكثر من التركيز على إصدار الأحكام التقييمية.          كما يرافق العملية التعليمية-التعلمية في كل مراحلها، ويستهدف تمكين المتعلم من معرفة أخطائه وتزويده بنتائج عمله “والمشاركة في البناء التدريجي للمعلومات والمفاهيم وتكوين التصورات، وتعديل الاتجاهات وتصحيح أو تعزيز القيم…”. [14]وهذا االتقويم “قلما يلجأ إلى النقط والمؤشرات العددية والمعدلات. لذلك، كان برنامج التقويم التكويني موسعا، لأنه يتضمن برامج للدعم وللتقوية، هدفها تدعيم أنشطة التعلم بأساليب وتمارين وأنشطة فصلية وغير فصلية.[15]

ويرى بلوم (Bloom) 1981، أن التقويم التكويني مفيد للقائمين على إعداد البرامج والمناهج التعليمية، كما أنه مفيد بالنسبة للتدريس والتعليم. ويرى أيضا، أن التقويم التكويني يتضمن إجراءات منظمة ثم أثناء عملية بناء المناهج، وأثناء التدريس وذلك بغرض تحسين هذه العمليات أو وسائل مستخدمة فيها.[16]

ومن أبرز الوظائف التي يسعى إلى تحقيقها تصحيح ثغرات التدريس، والكشف عن الوسائل المناسبة لتجاوز صعوبات التعلم.[17]

وينبغي عدم إغفال المكانة التي تحتلها المراقبة المستمرة في هذا النوع من التقويم الذي يتم فيه تتبع حصيلة أعمال المتعلمين، وإصدار الأحكام اللازمة والقرارات العادلة بصددها.

وإذا كانت المراقبة المستمرة لا تنفصل عن التقويم التكويني في التوجيهات التربوية، فإنها تعتبر تقويما مستقلا عند بعض الباحثين الذين لم يكتفوا بهذا القسيم الثلاثي، بل أضافوا إليه أنواعا أخرى من التقويمات وهي: التقويم الإشهادي، والتقويم الكفائي والإدماجي، والتقويم الذاتي، والتقويم الإعلامي، والتقويم عبر المعالجة، والتقويم الدوسيمولوجي. [18]

      3.4. التقويم الإجمالي

يسعى التقويم الإجمالي إلى قياس مدى فعالية العملية التعليمية بكل مكوناتها وفي جميع مراحلها، وإلى معرفة إلى أي حد تم تحقيق الأهداف والكفايات المحددة في نهاية تعليم معين عند كل من التلميذ والأستاذ ودرجة ملاءمتها للمناهج والبرامج، قبل إصدار الأحكام والقرارات النهائية. ولعل هذا ما يوضحه بارلو barlow)) بقوله “إنه يحكم على مجموعة أعمال نهائية”.[19]

كما يهدف التقويم الإجمالي إلى “إصدار الحكم (سواء بالإيجاب أو بالسلب)، على نشاط تعلمي ما، وذلك بغية حساب هذه النتيجة، في انتظار ترتيب منتظر أو انتخاب وفرز (الأقوياء من الضعاف)، وحين يعمد المربي إلى التقويم بهذه الصيغة، ويعطي نقطة، فهو يلعب أساسا دور ممثل المؤسسة، ودور الناخب”.[20] كما يهدف إلى “معرفة ما تم تحقيقه من أهداف مسطرة وإجراء التعديلات المناسبة في استراتيجيات التعلم.[21]

إن التقويم الإجمالي له إيجابيات تتعدى العلاقة البيداغوجية المنحصرة بين التلميذ والأستاذ، والتي يمكن تلخيصها في تقدير واستحقاق. بل، إنه “وسيلة لإقامة حوار عمومي ومفتوح بين المدرسين والإدارة المدرسية وبين الآباء، كما يسمح بقياس القدرة على النقل: نقل المعلومات والمهارات والعمليات التي تم تعلمها إلى وضعيات جديدة. لكن أهمية التقويم الإجمالي تتجاوز حدود البيداغوجيا. لقد كان هذا التقويم دائما شكلا استراتيجيا يرتبط بسلم للتقييم الاجتماعي، وحركية مؤسسسية بواسطتها يؤمن المجتمع العناصر البشرية الفاعلة في مختلف قطاعات التسيير والعمل والإنتاج الاجتماعي”[22].

  1. بيان وظائف المراقبة المستمرة في العملية التعليمية-التعلمية.

تحظى المراقبة المستمرة بأهمية بالغة في عملية التقويم خاصة، التقويم التكويني. وترجع هذه الأهمية للوظائف العديدة والمتميزة التي تقوم بها في العملية التعليمية-التعلمية، والتي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:

تقيييم أعمال التلاميذ، وإعطاؤهم التقديرات المناسبة لأعمالهم، والملائمة لمجهوداتهم.

عدم الانتقال من مرحلة إلى المرحلة الموالية من الدرس إلا بعد التأكد من التمكن منها.

معرفة التعثرات التي تواجه بعض التلاميذ، وتحديد أسبابها وطبيعتها، والعمل على إيجاد الحلول التربوية المناسبة لها.

إعادة النظر في الطرق التربوية والأساليب البيداغوجية التي ينهجها بعض الأساتذة في التدريس، والعمل على تعديلها لكي تستجيب للأهداف المسطرة.

جعل التلاميذ على دراية بمستحقاتهم من خلال إطلاعهم على سلم التنقيط، وتمكينهم من معرفة مصدر وطبيعة تعثراتهم، والعمل على اتخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة لها.

الوعي والتحسيس بعدم اقتصار دور المراقبة المستمرة على الجانب الجزائي فقط، بل تقويم الجوانب المختلفة من شخصية التلميذ.

خلق نوع من التنافس الشريف بين التلاميذ مبني على المساواة وتكافؤ الفرص أمام الجميع، وبعيد عن كل مظاهر الإقصاء والتهميش والكراهية والغش.

الخضوع للنظام والانضباط، والتعود على تحمل المسؤولية في الامتحانات بشكل خاص، وفي الحياة الاجتماعية بشكل عام.

  1. المقارنة بين واقع المراقبة المستمرة بالسلك الثانوي التأهيلي وموقعها في المناهج والتوجيهات التربوية.

رغم الاهتمام الكبير الذي حظيت به المراقبة المستمرة في المذكرات الوزارية[23] والتوجيهات التربوية التي شددت على ضرورة نشر هذه المذكرات على أوسع نطاق، من أجل إطلاع كل الفاعلين التربويين على مستجداتها، والعمل على تطبيق مضمونها. ناهيك عن اللقاءات التربوية التي تعقدها هيأة التفتيش والمراقبة بكافة الأطر الإدارية والتربوية بهدف إطلاعهم على محتوى هذه المذكرات، والسعي الحثيث من أجل تنفيذ مضامينها، إضافة إلى المناهج والبرامج التي جعلتها تحتل موقعا خاصا في عملية التقويم.   إلا أنها، لا تعكس، بمصداقية وموثوقية، واقع المراقبة المستمرة الذي بات يعرف شرخا كبيرا بين نقط المراقبة المستمرة بالسلك الثانوي التأهيلي وبين مستوى التلاميذ وتقديراتهم المستحقة في المراقبة المستمرة من جهة، وبين نقط هذه الأخيرة ونقط الامتحانات الموحدة والإشهادية من جهة ثانية.  

 وهذا ما يجعل الجدال قائما والبحث مستمرا حول أسباب عدم التطابق، علما أن هذه المذكرات، والمناهج، والتوجيهات التربوية قد حددت الضوابط الضرورية في عمليات التقويم، وبينت المعايير التي ينبغي أن تخضع لها عملية برمجة الامتحانات كاحترام الزمن المخصص لإنجازها، والتدرج في طرح أسئلة الاختبار، والتنويع في أشكالها، ومراعاة مستوى التلاميذ، وتمثيلها لمقتضيات الإطار المرجعي، وشموليتها، وتغطيتها لما جاء في البرامج التعليمية طبقا لخصائص كل مادة دراسية، وإحاطتها بمضامين الدرس، وملاءمتها مع طبيعة الكفايات والمعارف والمهارات المراد تنميتها..إلخ. فكيف يمكن تفسير أسباب عدم التطابق هذا؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال سنحاول التعرف على مكونات التقويم بالسلك الثانوي التأهيلي، والإجراءات التنظيمية التي تخضع لها الامتحانات الموحدة بالشكل الذي حددته المذكرة الوزارية الخاصة بالتقويم التربوي.

1.6. مكونات التقويم بالسلك الثانوي التأهيلي

يشمل التقويم بالسلك الثانوي التأهيلي المراقبة المستمرة، والامتحان الجهوي الموحد والامتحان الوطني الموحد.

1.1.6. المراقبة المستمرة                                                                        

تعتمد المراقبة المستمرة، وحدها، للانتقال إلى المستوى الموالي في الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا.

تحتسب المراقبة المستمرة في السنة الثانية من سلك البكالوريا بنسبة 25% في المعدل النهائي لنيل شهادة البكالوريا.

تبنى الوضعيات التقويمية للمراقبة المستمرة وفق المواصفات المنصوص عليها في المذكرات الخاصة بالمواد والأطر المرجعية لمواضيع الامتحانات الموحدة.

2.1.6. الامتحانات الموحدة

يجرى الامتحان الموحد الجهوي في نهاية السنة الأولى من سلك البكالوريا في المقررات السنوية للمواد التي يشملها الامتحان الجهوي الموحد بأكملها، ويحتسب في المعدل العام النهائي للبكالوريا بنسبة 25%.

يجرى الامتحان الموحد الوطني في نهاية السنة الثانية من سلك البكالوريا في المقررات السنوية للمواد التي يشملها الامتحان الوطني الموحد بأكملها، ويحتسب في المعدل العام النهائي للبكالوريا بنسبة 50%.

تنظم الامتحانات الموحدة وفق المعايير والمواصفات المحددة في المذكرات الفرعية الخاصة بكل مادة والأطر المرجعية لمواضيع الامتحانات الموحدة.[24]

     2.6. تفسير أسباب عدم التطابق بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحانات الموحدة بالسلك الثانوي التأهيلي

يمكن أن نعزي أسباب عدم التطابق الذي نلمسه بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحانات الإشهادية بنوعيها: الجهوي والوطني إلى عدة أسباب منها: ما هو مرتبط بعملية التقويم والإكراهات التي يعرفها أهم طرف فيها وهو التلميذ؛ الذي أثقل كاهله بامتحان بات يطالب فيه باسترجاع محتوى البرنامج التعليمي السنوي برمته، في الوقت الذي لا يتعدى فيه نظام المراقبة المستمرة مجزوءة أو مجزوءتين على الأكثر، مما يؤدي إلى تشتت ذهن التلميذ وإضعاف قدرته على التركيز نتيجة للمواد الكثيرة التي يتم اختباره فيها، فينعكس الأمر سلبا على مردوديته، فتصبح بذلك المفارقة الحاصلة بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحانات الإشهادية الجهوية والوطنية مسألة طبيعية ومتوقعة.

هناك عامل آخر يتعلق بمسألة تضخيم نقط المراقبة المستمرة التي أضحت ظاهرة تعرفها مجموعة من المؤسسات التعليمية، العمومية والخصوصية منها على وجه التحديد، وقد تبرر هذه الظاهرة، أحيانا، بتعاطف الأستاذ مع التلاميذ الذين يدرسهم فيمتزج، في هذه الحالة، ما هو ذاتي بما هو موضوعي، وهو سلوك قد يغيب في التعامل مع بقية التلاميذ. بالإضافة إلى سبب آخر يفسر هذه التفاوتات، وهي أنواع الخروقات التي تشهدها مراكز تصحيح الامتحانات، فبعض المصححين يتعاملون باستهتار مع ورقة الامتحان ولا يولونها ما تستحقه من عناية كافية ووقت لازم. ومثل هذا السلوك يكون ضحيته التلميذ دائما الذي يفاجأ بنقط قد لا تعكس مجهوده ومردوده الحقيقيين.

إضافة إلى أن فروض المراقبة المستمرة ليست معيارا كافيا للحكم على مستوى وكفاءة التلميذ، لأنها تختلف بكل المقاييس عن الامتحانات الجهوية والوطنية سواء من حيث طبيعة الأسئلة، أو من حيث كم المعلومات الزائد، أو الحراسة المشددة، أو بسبب العامل النفسي وتأثيره على العطاء الحقيقي للتلميذ، وكذا طبيعة التصحيح لأنها ليست موحدة وموضوعية عند الجميع، أو ذات مصداقية دائما كما سبق وأشرنا.

  1. اقتراح اجراءات تصحيحية لتجاوز الاختلالات المشخصة في وضعية المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية

سنحاول في هذا المحور أن نقدم بعض الاقتراحات النظرية والحلول التطبيقية لتجاوز الاختلالات المشخصة في وضعية المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية، الجهوية والوطنية، مستفيدين من تجاربنا المتواضعة في الميدان. وسنلط الضوء دائما على المثلث الديداكتيكي الشهير: المعرفة، والأستاذ، والتلميذ في علاقته بعملية التقويم. ولعل من أبرز هذه الإجراءات:

فتح مائدة الحوار مع التلاميذ المتعثرين لمعرفة أسباب هذا التعثر، لأنها قد تعزى لمشاكل اجتماعية،     أو نفسية، أو اقتصادية، أو معرفية، ومحاولة إيجاد حلول مناسبة لها بمساعدة الأطر التربوية وأولياء أمور التلاميذ ومختلف فعاليات المجتمع. ولا بأس من التذكير، في هذا الصدد، بأهمية إنشاء مراكز الاستماع والوساطة التربوية بالمؤسسات التعليمية والإشادة بدورها الفعال في الإنصات لمشاكل وهموم التلاميذ، وإيجاد العلاجات الملائمة لها لأنها قد تكون، في أغلب الأحيان، سببا رئيسيا في تعثرات التلاميذ، فتنتج عنها تبعات اجتماعية أخطر كظاهرة الهدر المدرسي، وانتشار الأمية، وظهور الإجرام، وتفشي الفساد بمختلف أشكاله.

وفيما يخص عملية التقويم، نقترح إعداد اختبارات تتلاءم مع مستوى وقدرات التلاميذ، وتراعي طابع التدرج في بناء الأسئلة، من السهل إلى الصعب، وتستهدف تقويم مواطن التعثر الحاصلة لديهم. كما ينبغي التنويع في أدوات القياس والتقويم لتشمل “الاختبارات المقالية بأنواعها؛ والاختبارات الموضوعية: اختبار الاختيار من متعدد؛ واختبارات ملء الفراغ؛ والأسئلة المفتوحة والمغلقة…”[25]

أما بالنسبة لتصحيح الامتحانات، فينبغي توزيع عدد معقول من الأوراق على الأساتذة، مع إعطاء الوقت الكافي للمصحح حتى لا يؤثر التعب والإرهاق الناتجين عن كثرة الكم العددي على السير الطبيعي للعملية التي يكون التلميذ ضحيتها الأولى والأخيرة. وهنا، لا بد من استحضار الضمير المهني كموجه ورقيب للمصحح أثناء القيام بمهمته، مع ضرورة تشكيل لجان مداومة تقوم بالمراقبة وإعادة تصحيح أوراق التلاميذ طيلة فترة التصحيح، وتعمل على تسهيل تمكين أولياء الأمور من الاطلاع على أوراق أبنائهم في حالة ظهور شكاية أو تبوث خطأ.

يجب التنويع، أيضا، في طرق وأساليب التقويم كاعتماد التقويم الذاتي الذي يهدف إلى تمكين المتعلم من تصحيح أخطائه في وحدة دراسية، وتعليم نفسه بنفسه من خلال التعرف “على مدى تقدمه نحو بلوغ أهداف تلك الوحدة أو الموضوع، ومدى صلاحية خططه وجهوده التعليمية، كما أن عليه أن يبحث عن الأخطاء التي وقع فيها على وجه التحديد”.[26] وفي حالة فشل هذا النوع من التقويم، يجب اللجوء إلى التقويم الجماعي الذي يسعى إلى معرفة مدى تحقق الأهداف الموضوعة بتوجيه من الأستاذ وإشراف منه.[27] وهناك نوع آخر يدعى تقويم الأقران وهو “نظام تعليمي يقوم المتعلمون من خلاله بتقاسم معرفتهم، وتوفير الاستنتاجات والدعم، والمساعدة فيما بينهم بغرض صقل مهاراتهم الحالية، وكسب مهارات جديدة، أو حل مشكلة مرتبطة بالفصول الدراسية في إطار مناخ من الثقة والصراحة من خلال الملاحظة المتبادلة المركزة، والتقييمية داخل الفصول، وكذلك التغذية الراجعة الفورية والبناءة قصد تصحيح الأداء وتطويره”.[28]

بالإضافة إلى التقويم الفارقي وهو نهج تربوي “يلائم جميع المتعلمين على اختلاف ميولهم وقدراتهم، وما دام الغرض الأول من التقويم إعداد الأفراد للحياة العملية، فلا بد أن يستفيد كل متعلم منه في حدود  ميوله وإمكانياته، وليس مجرد فئة قليلة قادرة من المتعلمين، فلا يمكن مهما كان الأمر تجاهل الفروق بين المتعلمين التي ترجع إلى مستوياتهم الثقافية والجتماعية والاقتصادية”.[29]

ضرورة اعتماد مقاييس ومعاييير محكمة في عملية التقويم كالمصداقية، والموثوقية، والتناسق مع الأهداف التي يحددها المنهج التربوي، والشمولية، والتكامل والاستمرارية، لأن التقويم التربوي يبقى “عملية متكاملة، وشاملة ومستمرة سواء كانت تستهدف المدرس أم التلميذ، وبواسطته نتأكد من مدى تحقيقنا للأهداف التربوية بما فيها تكوين المدرسين بالمعاهد واستمرار عملية التقويم في المدارس”.[30]

أما بخصوص أشكال العمل داخل الفصل، فنقترح الاستفادة من التراكمات العلمية التي حققتها نظريات التعلم المختلفة والتوظيف الأمثل لها، مع التركيز على البيداغوجيا الفارقية التي تراعي مسألة الاختلافات القائمة بين التلاميذ في القدرات، والاستعدادات المعرفية، والميولات الوجدانية. وعلى أساس هذه الاختلافات يتم بناء أساليب التقويم، وكذا الاستفادة من أشكال الدعم المختلفة، بالإضافة إلى تحفيز التلاميذ على القيام بأبحاث وعروض لها علاقة بمضامين ومحاور الدرس، والاستعانة بالوسائل السمعية البصرية المختلفة كالأنترنيت والمجلات الحائطية والملصقات التي تساعد أكثر على تثبيث المعلومات وتستثمر كآليات فعالة في تتبيث وترسيخ أساليب التقويم والدعم.

إن تطبيق هذه الاقتراحات على أرض الواقع، والسعي إلى إعادة الثقة في المظومة التعليمية للمدرسة المغربية، ثم العمل على تغيير النظرة السائدة حول هذه الأخيرة في كونها لا تنتج إلا العاطلين، من شأنه أن يضمن تحقيق الأهداف والوظائف التربوية المنشودة إذا تم تفعيلها بالشكل المطلوب، في المؤسسات التعليمية، ولم يتم النظر إليها كمطالب شكلية وشعارات سياسية جوفاء تردد في اللقاءات التربوية والمنابر الإعلامية.

  • خلاصة

لقد كان هدفنا، من خلال هذه الورقة، إلقاء نظرة على واقع التعليم بالمغرب وما يعرفه من إكراهات وتحديات، ومقارنة هذا الواقع بإنجازات بعض الدول لإصلاح قطاع التربية والتعليم والنجاح الذي حققته، حيث استطاعت أن تتجاوز الظروف العصيبة التي مرت بها وتواكب التطور، وتبين للعالم أن لاشيء يصبح مستحيلا بفضل الإرادة، والعزيمة، والضمير الحي، والرغبة في الإصلاح، والطموح في التغيير والتجديد. ثم انتقلنا  للحديث عن مفهوم التقويم، وأنواعه، وبينا الفرق بينه وبين التقييم والقياس.     لنعمل، بعد ذلك، على بيان وظائف المراقبة المستمرة في العملية التعليمية-التعلمية، ثم المقارنة بين واقع هذه المراقبة بالسلك الثانوي التأهيلي وموقعها في المناهج والتوجيهات التربوية.

وعملنا، أيضا، على توضيح مكونات التقويم بالسلك الثانوي التأهيلي الذي يشمل المراقبة المستمرة والامتحانات الموحدة، لننتقل بعدها إلى تفسير أسباب عدم التطابق بين نقط المراقبة المستمرة ونقط الامتحانات الموحدة بالسلك الثانوي التأهيلي.

وأخيرا قمنا باقتراح اجراءات تصحيحية لتجاوز الاختلالات المشخصة في وضعية المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • مصادر ومراجع البحث

مراجع بالعربية

أبو علام رجاء، محمود: 2014. تقويم التعلم. دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان.
أبو الفتوح، رضوان: 1956. المدرس في المدرسة والمجتمع، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية.

الأحمد ورفاقه: 1987. المناهج والأهداف التربوية في التعليم العام بدولة الكويت، الكويت: مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، (نونبر2007 م). مديرية المناهج، ملحقة لالة عائشة، حسان-الرباط.

جرين والآخرون: 1965. القياس والتقويم في التربية الحديثة. ترجمة وهيب سمعان وآخرون، القاهرة.

حمداوي، جميل: 2014. مجزوءات التكوين في التربية والتعليم التخطيط-التدبير-التقويم، مطابع أفريقيا الشرق، الدار البيضاء.

غريب، عبد الكريم: 2006. المنهل التربوي معجم موسوعي في المصطلحات والمفاهيم البيداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

مجلة علوم التربية: يناير 2013. دورية مغربية فصلية متخصصة، العدد الرابع والخمسون.

المذكرة الوزارية 142 الخاصة بالتقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي الصادرة بتاريخ 16/11/2007.

مقداد محمد وآخرون: 1993. قراءة في التقويم التربوي، مطبعة عمار فرحى، باتنة.

منذور، عبد السلام فتح الله: 2008. تنمية مهارات الفكر، دار النشر الدولي، الطبعة الأولى.

منصف، عبد الحق: 2007. رهانات البيداغوجيا المعاصرة، إفريقيا الشرق.

الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وزارة التربية الوطنية، اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، المملكة المغربية، يناير2000.

هني، خير الدين: 2005. مقاربة التدريس بالكفاءات، الطبعة الأولى، الجزائر، مطبعة بن عكنون.


  • مراجع باللغة الفرنسية

Bloom,Bos Madans: 1981. Evaluation to Improve learing. MC.GRAW– Hill,Neu York.

Barlow, M: 1987. Formater et evauer ses objectifs en formation .ed.

chonique sociale. coll. Tyou.

Delandsheere, G: 1979. Dictionnaire de l’évaluation et de la recherche en education. ED, PUF, Paris.

Ortan, Florica: 2012. Procedia : social and behavioural, group Elsevier, N° 76

RAYNAL, Françoise, RIEUNIER, Alain : 1997. Pédagogie : dictionnaire des concepts clés, apprentissage, formation et psychologie cognitive. Collection pédagogie, ESF, éditon, Paris.

 


[1] – وزارة التربية الوطنية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، القسم الأول المعنون بالمبادئ الأساسية، 2000، ص. 7.

[2] –  هني، خير الدين، 2005، ص 65.

[3] – التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، نونبر 2007، ص. 15         .

[4]. Ortan, Florica, 2012, P. 608.

[5] – التوجيهات التربوية، مرجع سابق، ص. 11.

[6] –  نصر رضوان وكمال عبد الحميد: مقدمة التقويم في التربية البدنية. ص. 46.

[7] – لمزيد من التفصيل انظر حمداوي، جميل، 2014. ص. 118.

 [8]- للتوسع أكثر في هذه التعريفات انظر علي عمار، 2013. ص. 152، 153.

[9] – حمداوي، جميل، 2014، ص. 118.

[10] – الأحمد وآخرون، 1987، ص. 623 .

[11] – المرجع نفسه.

[12] – غريب، عبد الكريم، 2006. ص. 402.

[13] – حمداوي، جميل، 2014. ص. 125.

[14] – التوجيهات التربوية، مرجع سابق، ص. 11.

[15] – منصف، عبد الحق، 2007، ص. 123.

[16]–  Bloom,Bos Madans, 1981, p. 60

[17] – انظر في هذا الصدد De Landsheere, G. 1979.

[18] – للتوسع أكثر في هذه التقويمات، انظر جميل حمداوي، مرجع سابق، من ص. 124 إلى ص. 142.

[19]– Barlow. M: 1987, p. 169.

[20] –  RAYNAL Françoise, RIEUNIER Alain ,1997 ,P. 133.

[21] – التوجيهات التربوية، مرجع سابق، ص. 12.

[22] – منصف، عبد الحق، 2007، ص. 125.

[23] –  انظر المذكرة الوزارية 142 الخاصة بالتقويم التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي الصادرة بتاريخ 16/11/2007.

[24] – المرجع السابق.

[25] – التوجيهات التربوية، مرجع سابق، ص. 12.

[26] – منذور، عبد السلام فتح الله: 2008. ص 241.

[27] – لمزيد من التفصيل انظر جرين والآخرون، ترجمة الدكتور سمعان، وهيب وآخرون: 1965، والدكتور أبو الفتوح، رضوان وآخرون: 1956.

[28] – أبو علام رجاء، محمود: 2014. ص 349.

[29] – المرجع نفسه، ص 312.

[30] – مقداد، محمد وآخرون: 1993. ص 320.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.