أدب الطفلتربية وتعليم

قراءة الانتعاش: تدخل تعليمي فعال لتعزيز مهارات القراءة لدى الأطفال

(Reading Recovery)

قراءة الانتعاش (Reading Recovery)؛ هو برنامج تربوي مُبتكر يهدف إلى معالجة التأخر في تعلم القراءة والكتابة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات، والذين يظهرون صعوبات ملحوظة في هذه المهارات بعد عامهم الدراسي الأول.

تم تطوير هذا البرنامج من قبل الباحثة التربوية النيوزيلندية ماري كلاي، حيث يُعتبر تطبيقا لمبادئ التعليم القائمة على اللغة الكاملة، ويركّز على تمكين الأطفال المتعثرين في القراءة من تطوير استراتيجيات مستقلة لتعزيز فهمهم للغة المكتوبة.

  • آلية عمل البرنامج

يعتمد برنامج قراءة الانتعاش على التدخل الفردي المكثف، حيث يتلقى الطفل دروسا خاصة مدتها 30 دقيقة يوميا لمدة تتراوح بين 12 و20 أسبوعا. يُشرف على هذه الجلسات معلم متخصص في محو الأمية، ويعمل على تصميم خطة تعليمية فردية تتناسب مع احتياجات كل طفل بناء على تقييم دقيق لمستوى أدائه في القراءة والكتابة. تشمل الدروس الأنشطة التالية:

  • إعادة قراءة الكتب المألوفة لتعزيز الطلاقة والاستيعاب.
  • قراءة قصة جديدة يوميا مع تحليلها لفهم مدى استقلالية الطفل في القراءة.
  • كتابة وتأليف القصص الشخصية لتقوية مهارات التعبير اللغوي والكتابي.

الهدف من البرنامج

يهدف هذا التدخل إلى مساعدة الأطفال المتأخرين في القراءة للوصول إلى مستوى أقرانهم، وتمكينهم من الاندماج بسلاسة في البرامج التعليمية العادية. بمجرد أن يُظهر الطفل تقدّما واضحا ويصل إلى مستوى الأداء المتوقع، يتم إنهاء سلسلة الجلسات، مما يسمح للبرنامج بالتركيز على أطفال آخرين بحاجة إلى الدعم.

  • أهمية التدريب المهني للمعلمين

يُعد تطوير مهارات المعلمين أحد الجوانب الأساسية لبرنامج قراءة الانتعاش. يتلقى المعلمون تدريبا مكثفا يمكنهم من:

  • تحليل وتفسير سلوكيات القراءة والكتابة لدى الأطفال.
  • تصميم برامج فردية تتماشى مع احتياجات كل طالب.
  • تقديم الدعم المناسب لتمكين الطفل من بناء استراتيجيات القراءة الذاتية.

انتشار برنامج قراءة الانتعاش عالميا

أصبح برنامج استعادة القراءة منهجا تعليميا رائدا في العديد من الدول الناطقة بالإنجليزية مثل نيوزيلندا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وأستراليا. وقد ساهمت جامعة ولاية أوهايو في دعم البرنامج وتوسيع نطاق تطبيقه، حيث تم تسجيله كعلامة تجارية رسمية لماري كلاي.

  • تأثير البرنامج على تحسين محو الأمية

تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يخضعون لهذا البرنامج يحققون تقدما ملحوظا في القراءة والكتابة، مما يعزز فرص نجاحهم الأكاديمي على المدى الطويل. وبالرغم من فعاليته، إلا أن بعض الباحثين يرون أنه يجب تعزيز البرنامج بأساليب تعليمية إضافية لضمان استدامة التحسن لدى الأطفال بعد انتهاء التدخل.

  • خاتمة:

يُعتبر برنامج قراءة الانتعاش نموذجا ناجحا للتدخل التعليمي المبكر، حيث يساعد الأطفال المتأخرين في القراءة على تطوير مهاراتهم بشكل فردي وفعال. إن الاستثمار في مثل هذه البرامج لا يعزز فقط القدرة اللغوية للطلاب، بل يسهم أيضا في تحسين جودة التعليم ومحو الأمية في المراحل الدراسية المبكرة.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى