تخيل أن تستيقظ في منتصف الليل مشلول الحركة، عاجزًا عن طلب المساعدة، بينما يجتاحك إحساس مرعب بالعجز والاختناق. هذه الحالة الغامضة تُعرف بـ”شلل النوم” أو كما يُطلق عليه في التراث الشعبي الجاثوم.
- ما هو شلل النوم؟
علميًا، يُعرف شلل النوم بأنه اضطراب مؤقت يتميز بعدم قدرة الجسم على الحركة أو الاستجابة خلال مراحل النوم. يحدث عادة عند الانتقال بين النوم والاستيقاظ، وقد يُصاحبه هلوسات بصرية أو سمعية مخيفة. تُعد هذه التجربة مرعبة عند البعض، لكنها لا تسبب أضرارًا جسدية طويلة الأمد.
تستمر نوبة شلل النوم لثوانٍ معدودة أو دقائق، وفيها يظل الشخص واعيًا بما حوله لكنه غير قادر على التفاعل أو الحركة. تتلاشى الأعراض تلقائيًا، أو عند لمس الشخص المصاب، أو حدوث ضوضاء مفاجئة.
- انتشار الظاهرة:
تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 2% من سكان العالم يعانون من شلل النوم شهريًا، بينما يُصاب 12% منهم بهذه الحالة لأول مرة خلال مرحلة الطفولة. يمكن أن يحدث شلل النوم لأي شخص في أي عمر، ويتأثر الأشخاص به بنسب متفاوتة بناءً على عوامل جسدية ونفسية.
- الجاثوم في التراث الشعبي
لطالما نسجت الثقافات العالمية خرافات وأساطير حول الجاثوم. في التراث العربي، يُعرف بأنه “الشيطان الكابوس” الذي يجثم على صدر الإنسان خلال نومه. أما في الأساطير الغربية، فيُعتقد أنه كيان شيطاني يُغوي النساء أو ينتقم من البشر.
وكانت النصيحة التقليدية للمرأة أن تميز بين الجاثوم والرجل الحقيقي بأن جميع أفراد المنزل يغرقون في نوم عميق أثناء ظهور الجاثوم.
- التفسير العلمي للجاثوم
حديثًا، فك العلماء لغز شلل النوم من خلال دراسة مراحل النوم المختلفة، خاصة مرحلة النوم الحالم، التي تبدأ عادة بعد 90 دقيقة من الاستغراق في النوم.
تتميز هذه المرحلة بارتخاء تام لعضلات الجسم، عدا الحجاب الحاجز وعضلات العين، لضمان عدم تفاعل الجسم مع الأحلام.
عندما يخرج الإنسان فجأة من مرحلة النوم الحالم إلى حالة الاستيقاظ، قد يفشل الجسم في استعادة السيطرة العضلية فورًا. هذا التأخر يتسبب في شلل مؤقت، يُشعر الشخص بالعجز، يرافقه أحيانًا رؤى مرعبة أو إحساس بالاختناق.
- ما الذي يسبب شلل النوم؟
توجد عوامل متعددة قد تُحفز حدوث شلل النوم، من أبرزها:
– النوم على الظهر.
– عدم انتظام ساعات النوم.
– الإجهاد النفسي والضغوط المتزايدة.
– تغيرات مفاجئة في البيئة المحيطة.
– استخدام العقاقير المنومة أو المهلوسة.
- هل شلل النوم خطير؟
رغم الرعب الذي قد يرافق شلل النوم، فإنه لا يشكل خطرًا حقيقيًا. عضلة الحجاب الحاجز تستمر في العمل بشكل طبيعي، مما يضمن استمرار التنفس. كذلك، لا يؤثر شلل النوم على مستوى الأكسجين في الدم، ولم تُسجل أي حالة وفاة بسببه.
- ارتباط شلل النوم باضطرابات أخرى
في معظم الحالات، يكون شلل النوم اضطرابًا منعزلًا، لكن أحيانًا يرتبط باضطراب أكثر تعقيدًا يُعرف بـ”النوم القهري”، وهو مرض يسبب نوبات غير قابلة للمقاومة من النعاس المفاجئ. المرضى المصابون بهذا الاضطراب يحتاجون إلى متابعة طبية دقيقة.
- كيف تتعامل مع شلل النوم؟
للتقليل من احتمالية حدوث شلل النوم، اتبع هذه النصائح:
1. حافظ على نمط نوم منتظم.
2. تجنب النوم على الظهر.
3. احرص على تقليل التوتر والإجهاد النفسي.
4. تجنب استخدام الأدوية المهلوسة أو المنومة دون إشراف طبي.
رغم الأساطير المرعبة التي أحاطت بـ”الجاثوم” عبر العصور، فإن العلم نجح في تفسير هذه الظاهرة، ليضع حدًا للخوف منها. شلل النوم تجربة مزعجة لكنها غير مؤذية.
إذا كنت ممن يعانون من هذه الحالة بانتظام، فلا تتردد في استشارة طبيب مختص لتحسين جودة نومك والتغلب على هذا الاضطراب.