الترجمة من الروسيّة إلى العربيّة بين الأمس واليوم

 

الحديث عن الترجمة من اللغة الروسيّة إلى اللغة العربية بين الأمس واليوم يعني الحديث عن الترجمات الأولى والتي يبدو أنها حدثت في نهاية القرن التاسع عشر في فلسطين، عندما أسّس الروس في العصر القيصريّ إرساليّة لهم هناك، قامت بتدريس اللغة الروسيّة، ما يعني أنّ علاقة الأدب العربيّ بنظيره الروسيّ قديمة، من خلال حجاج الأراضي المقدّسة من الروس المسيحيّين، كما تشير المصادر التاريخيّة،

ثمّ تطوّر هذا الاهتمام واستمرّت الترجمة حتّى قيام الحرب العالميّة في مطلع القرن العشرين، وانتهت بذلك المرحلة الأولى من الترجمة عن الروسيّة، لتبدأ بعدها مرحلة نقل روائع الأدب الكلاسيكيّ الروسيّ عن اللغتين الإنكليزيّة والفرنسيّة، ثمّ اشتدّت حركة الترجمة إلى العربيّة، وتدفّقت ترجمات عمالقة السرد الروس من أمثال تولستوي، ودوستويفسكي، وغوغول، وبوشكِين، وغوركي، وتشيخوف وغيرهم.

ولكن ماذا عن راهن الترجمة عن الروسيّة إلى العربيّة اليوم مقارنة بما كانت عليه بالأمس؟
نسعى في هذا التحقيق لمعرفة الجواب، والبحث في الوقت ذاته عما إذا كانت هناك فعلًا أزمة ترجمة من الروسيّة إلى العربيّة؟ وما هو السبيل إلى تذليل الصعوبات من أجل آفاق أرحب؟ ومن ثمّ هل من مشاكل محدّدة اعترضت عمل من حاورناهم، وهم من أبرز المترجمين العرب للأدب الروسيّ في السنوات العشر الأخيرة؟ وأخيرًا، ما هي الحلول التي يقترحونها لإيجاد مستقبل أفضل يمكننا من الاطّلاع أكثر على روائع الأدب الروسيّ المعاصر؟


  • نوفل نيوف: انقطاع كلّي عن حركة الفكر والتنظير والنقد

الشاعر والروائيّ والمترجم السوريّ الدكتور نوفل نيوف، المقيم في مدينة مونتريال بكندا، أكّد أنّ للترجمة عن الروسيّة إلى لغة الضاد أمْسين: أمس سامي الدروبي وترجمته الأدبَ الروسيّ (بوشكين، ليرمنتوف، كورولينكو، وروايات دوستويفسكي) عن اللغة الفرنسيّة (ستينيات القرن الماضي)، والأمس السوفييتيّ: “دار التقدّم” و”رادوغا”، بعجَرِهما وبَجَرِهما (وبروز ترجمات أبو بكر يوسف وخيري الضامن.. وعرب آخرين)، ثمّ غفوة الترجمة ما بعد البيريسترويكا (العشريّة الأخيرة من القرن العشرين)، مبيّنًا أنّ انتعاش الترجمة خلال العقدين الأخيرين، وظهور أسماء عديدة، جديدة وناشطة، تشتغل على نصوص كلاسيكيّة وحديثة، ظاهرة لافتة ومبشّرة، أيًّا كانت المآخذ التي يجب الالتفات إليها منذ الآن.

وعمّا إذا كانت هناك فعلًا أزمة ترجمة من الروسيّة إلى العربيّة؟ أجاب مترجم رواية «أين الله؟» لمكسيم غوركي: بالمعنى الجدّيّ، الترجمة في أزمة، إذ تتحكّم بالترجمة والمترجمين شروط قاسية: غياب التقييم والنقد، اعتباطيّة النشر، ضعف الأجور، هيمنة روح التاجر/ الصيّاد / الشاطر على معظم الناشرين… وانهيار القدرة الشرائيّة عند أكثريّة القرّاء العرب.


ولفت مترجم كتاب «الوعي والفن» لغيورغي غاتشيف، إلى أنّ المشتغلين في الترجمة عمومًا، ومن الروسيّة إلى العربيّة أيضًا، أصناف: بينهم المستسهِل، والباحث عن مصدر دخل، والمتنطّح، و”الساعي إلى الهيجا بدونِ سلاحِ”.. وبينهم من اختار الترجمة هدفًا ورسالة وحياة، يبذل قصارى الجهد لتقديم أعمال يتفانى في سبيل اختيارها وفهمها، وصوغ أسلوبها ولغتها بمعرفة ومسؤوليّة وضمير.

وشدّد مترجم رواية «قلب كلب» لميخائيل بولغاكوف على أنّ الترجمة عن الروسيّة تعاني من (انحصار) خانق في نقل الرواية والقصّة، يقابله انقطاع كلّيّ تقريبًا عن حركة الفكر والتنظير والنقد في الثقافة الروسيّة أمس واليوم.

وفي نهاية حديثه يرى د. نيوف، الفائز بجائزة “الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدوليّ” فئة الترجمة من اللغة الروسيّة إلى اللغة العربيّة عن ترجمة المجموعة القصصيّة «كل شيء عن الحب» لنديجدا طيفّي، أنّ الترجمة عمل إبداعيّ، اختياري، خارج البرامج والمؤسّسات. وهذا جانب طبيعيّ ومفهوم. لكن لا بدّ من برامج، ومؤسّسات غير ربحيّة، أو ليس الربح هدفها الأساس (ولدينا الآن منها نماذج قليلة)، تحتضن حركة الترجمة وجهود المترجمين، تقدِر الثمين، وتشجع الموهبة، وتوجِّه إلى ما تحتاج الثقافة العربيّة إلى ترجمته من كلاسيكيّات، وتيّارات، وأفكار متنوّعة.


للاطلاع على المقال كاملا من مصدرِه؛ يُرجى زيارة الرابط


 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.