عَلامَـاتُ التَّـرْقِيـم

الدليل المنهجي إلى الكتابة العلمية باللغة العربية (11)

 

تُعتبرُ علاماتُ الترقيمِ بمثابةِ لغةٍ إشاريةٍ مُـتَّـفَـقٍّ ومُتَوَاطَئٍ عليها عالَميا، حيث لِكلِّ علامةٍ من هذه العلامات موضِعُها ومكانُها الخاص؛ ووظيفتُها المُحدَّدة. ولا تَـتِمُّ فائدةُ النص إلا بها. إذ تُسهِّلُ على القارئ؛ إدراكَ مُرادِ الكاتب عن طريق تنظيمِها لمَواضعِ الوقف لأخذ النَّفَس واستئناف القراءة؛ كما تُمَكِّن من تحديدِ نبرةِ الصوت المُنسجمة مع التعبيرِ المطلوب. وعلاماتُ الترقيمِ مِن الضّرورات المنهجية في الكتابة بشكل عام؛ والكتابة العلمية والأكاديميةِ على وجهِ الخصوص. كما لا يُؤبَهُ بالنصوص التي تَخْلُوا من هذه العلامات ولا يُعتَدُّ بها.

يَرجعُ الفضل في إدخال علاماتِ الترقيم إلى اللغة العربية؛ إلى شيخِ العروبة “أحمد زكي باشا[i]” بأمرٍ من وزيرِ المعارف المصري “أحمد حِشمت[ii]” وقد أنجز زكي باشا هذا العمل في رسالةٍ عَنونَها بـ”الترقيم وعلاماتُه باللغة العربية[iii]” وذلك سنة 1911م.

عموما؛ يمكن تقسيم علامات الترقيم إلى نوعيْن، النوع الأول خاص بعلامات الترقيم الأساسية التي يتوجب على كل نصٍّ أو مقالٍ أو بحثٍ أو مؤلَّفٍ توفرُها فيه. وهي العلامات المساعدة على الإفهام؛ والـمُعينة على الوصول إلى مقصودِ الكاتب؛ وهي ما يُصطلح عليه بعلامات الوقف. وقد أشار إليها زكي باشا بقولِه “دلَّتْ المشاهدَةُ وعزَّزَها الاختبار أن السامعَ والقارئَ يكونان على الدوام؛ في أشدِّ الاحتياج إلى نبراتٍ خاصةٍ في الصوت أو رُموزٍ مرقومةٍ في الكتابة يَحصُلُ بها تسهيل الفهم والإدراك“.

والنوع الثاني؛ عبارةٌ عن علاماتٍ ثانويةٍ فيها سِعة واختيار؛ ويمكن الاستعاضة عنها بغيرها. وتكون إلزامية إذا نَصَّتْ على ذلك جهاتُ النشر (حسب قانون النشر الخاص بكل جهة أكاديمية) كشرطٍ لنَشرِ البحوث والأوراق العلمية.

علاماتُ الترقيــماستعمــالاتُهــا
النقطة (.)توضع في نهاية الـجُمل وفي نهاية النص.
النقطتــان (:) توضعان للتفسير والتوضيح/ أو لإيراد قولِ قائلٍ. 
نقط الحذف ()توضع مكان الكلام المحذوف الذي لا يَخدم السياق، وذلك للتخفيف والاختصار.
الفاصلــة (،)توضع بين أجزاء الجملة الطويلة أو بين الجُمَلِ القصيرة التي تشكل عبارة دلالية واحدة.
الفاصلة المنقوطة (؛)توضع بين جمليْن تُفسِّرُ إحداهُما الأخرى؛ أو بين جملتيْن مرتبطتيْن دلاليا.
علامة الاستفهام (؟)توضع في نهاية الجملة المستفهَم بها.
علامة التعجب (!)توضع في نهاية الجملة أو العبارة المتعجَّبْ بها.
الشَّرطة أو العارضة ()تأتي في أول وآخر الجملة الاعتراضية ومثالُه: عن علي بن أبي طالب عليه السلامقال: “عدُوُّكَ من أغراك وصديقُكَ مَن نهاك”.

وتُستخدَم في تداول جُملِ الحوار، كما تُستعمل في التَّعداد، وأخذِ رُؤوس الأقلام. والشَّرطة مشهورةُ الاستعمال في الكتابة الصحفية.   

علامات التنصيص أو المزدوجتان (« »)توضع في طرفيْ الكلام المنقول أو في الاستشهادات المنقولة حرفيا.
الهلالان أو القَوْسيْن

        ( )

يُستعملان في مواضِعَ كثيرةٍ أهمُّها الاقتباس، أو شرح فكرة وسط السياق، كما يُستعملان في الجُمل الاعتراضية، ويُستعملان كذلك لاختصار الجمل الطويلة بإيراد تفاصيلِها بين قوسين.
التابعة أو المستأنِفة

      (=)

توضع في أسفلِ يسارِ الحاشية وفي أعلى يمينِ حاشيةِ الصفحةِ الموالية؛ كعلامة على وجود تتمة الحاشية في الصفحة الموالية. كما يمكن توظيفها في بعض الحالات المحدودة والاستثنائية.
القوسان المُزَهَّرَان

     { }

يوضعان لحصر الآيات القرآنية الكريمة.

 

تُعتبر هذه العلامات الـمُضمَّنة في الجدول؛ علاماتٍ أساسيةٍ واجبٍ تَوَفُّرُها في أيِّ كتابةٍ علميةٍ، وهي من أصول الكتابة الأكاديمية ومن مقوّماتِها الأساسية.

كما أن هناك علاماتِ ترقيمٍ أخرى؛ ولكنَّها أقلُّ ذُيوعا وانتشارا، واستعمالُها محدودٌ نوعا ما في اللغة العربية. إلا أنها بدأت تفرض سطوتَها بصورة تدريجية، وتّشُقُّ طريقَها بثباتٍ لتكون علاماتٍ رسمية في الكتابة الأكاديمية باللغة العربية.

وهذه بعضُ هذه العلامات:

[ ]  < >  /   \  @  ^  *  &  +  °  #  _  +  |  ~

 

علاماتُ الترقيمِ نِتاجٌ مباشرٌ للتطور الرقمي الهائل الذي يعتمد لغة العلامات والشيفرات والرموز؛ لنقلِ العلوم والمعارف المختلفة إلى الفضاء الرقمي الإلكتروني. ويمكننا أن نقول إن هذه العلامات قد فرضتْ نفسَها بقوة، واستطاعت اقتحام اللغات العالمية من أبوابها الواسعة، وفرضتْ سُلطتَها وهيمنَتَها المطلقة على الكتابة العلمية؛ وصارت أصلا مِن أصول الكتابة الأكاديمية.


[i]  أحمد زكي بن إبراهيم بن عبد الله النجار: ولد عام 1284ه الموافق لـ 1867م، أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، اشتهر في عصرِه بلقب “شيخ العروبة”. صبتْ كل جهودِه في إحياء التراث العربي ونشره وتوثيقِه، عمل في الترجمة والتأليف والبحث. 

عمل أستاذا في الجامعة المصرية، وهو أول من استخدم مصطلح “التحقيق” وطبَعَهُ على أغلفة الكتب. أدخل علامات الترقيم إلى اللغة العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام بإنشاء مكتبة كبيرة في مصر – من مالِه الخاص- تعد من أكبر المكتبات في المشرق العربي. تأثر كثيرا بحركات النهضة التي قادها كل من رفاعة الطهطاوي (في الترجمة)، وجمال الدين الأفغاني (في تحرير الفكر والإيمان في المشرق العربي)، ونهضة محمد عبده (في تحرير الأسلوب وتخليصِه من المحسنات البديعية واعتماد لغة تقوم على الفكرة والمضمون والدلالة).


[ii]  أحمد حِشْمَت باشا: ولد سنة 1858م،  وتوفي رحمه الله تعالى سنة 1926م. سياسي مصري، درس الحقوق في فرنسا وشغِل عدة مناصب وزارية في الربع الأول من القرن العشرين. ومن آثارِه الأدبية والعلمية رسالة في التعليم بمصر سماها “من قديم الزمان إلى هذا الأوان“، وكتاب باللغة الفرنسية سماه  “التربية والتعليم“.


[iii]   العلامات التي نقلها أحمد زكي باشا بلفظِها إلى اللغة العربية هي:

  • الفاصلة )،)
  • الفاصلة المنقوطة (؛)
  • النقطة (.)
  • علامة الاستفهام (؟)
  • علامة التعجب (!)
  • النقطتان (🙂
  • نقط الحذف أو الاختصار (…)
  • الشرطة (-)
  • التضبيب (” )
  • القوسان ( )

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.