الدكتور؛ عز الدين إسماعيل عبد الغني

0

 

“الأستاذ الدكتور عز الدين إسماعيل عبد الغني،  واحد من أبرز النقاد المعاصرين وأقدرهم على معالجة المستجد من النظريات النقدية، وربطها بالموروث النقدي. وله في ذلك إسهامات متميزة وأثر واضح لدى المتابعين، كما أن آراءه النقدية تتصف بوسطية منهجية وفكرية متوازنة مكنته من المشاركة في مختلف التيارات النقدية والأدبية.

وتتسم كتبه ودراساته للتراث والمعاصرة بالعمق والوعي، وقد قدم من خلالها رؤية نقدية جمالية وطبقها على الأدب العربي في عصور ازدهاره، خصوصًا في كتابه: الأسس الجمالية في النقد العربي، الذي يُعدُّ علامة بارزة في مجال النقد الأدبي العربي.”

بهذه الكلمات علَّلت جائزة الملك فيصل العالمية اختيارها للراحل الدكتور عز الدين إسماعيل عام 2000م ليكون الفائز بها بالاشتراك مع الدكتور عبد الله الطيب، في اللغة العربية والآدب.
حياة علمية حافلة:

وُلِد البروفيسور عز الدّين إسماعيل في العاصمة المصرية القاهرة سنة ١٩٢٩م، وتلقَّى تعليمه فيها، وحصل على الدكتوراه في الآداب من جامعة عين شمس بالقاهرة سنة ١٩٥٩م. وأصبح من المتخصصين المشهود لهم في الأدب والنقد على مدى نصف قرن.

وقد بدأ مسيرته الأكاديمية في كلية الآداب في جامعة عين شمس منذ سنة ١٩٥١م، ثم عمل خلال سنتي (١٩٦٤م-١٩٦٥م) مديراً للمركز الثقافي العربي في ألمانيا الغربية، واختير سنة ١٩٨٠م عميدًا لكلية الآداب في جامعة عين شمس، ثم نائباً لرئيس الجامعة. كما كان رئيساً لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامـة للكتاب، وأميناً عاماً للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، ورئيساً لأكاديمية الفنون.

وقد درَّس في عدد من الجامعات العربية في السودان والمغرب والمملكة العربية السعودية، ومعهد البحوث والدراسات العربية الذي ظل يترأس فيه قسم البحوث والدراسات الأدبية واللغوية حتى وفاته.
دور رائد في الحياة الثقافية:

وقد قام الدكتور عز الدّين بدور كبير في الحياة الثقافية في مصر، وأصبح يكنّى بـــ (شيخ النقاد المصريين). فقد كان عضواً عاملاً في العديد من الهيئات والجمعيات الثقافية فيها. وقد أسس أربع مجلات أدبية وأشرف على تحريرها، ونظَّم أول مؤتمر دولي في مصر حول النقد الأدبي العربي سنة ١٩٨٧م، كما أسس الجمعية المصرية للنقد الأدبي، وأشرف على معرض القاهرة الدولي لكتب الأطفال والمعرض الدائم للكتاب سنة 1984م.

وفي إطار سعيه لنشر الثقافة وتوفيرها لقطاع أكبر من الناس أدخل نظام المكتبة المتنقلة للوصول إلى أطراف مدينة القاهرة. وقد أهلَّته انجازاته العلمية والثقافية لنيل وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من جمهورية مصر العربية، بالإضافة إلى نيله جائزة الملك فيصل العالمية.


  • مؤلفاتــــــه:

ترك الدكتور عز الدين اسماعيل عددا من المؤلفات المتميزة التي أثرت المكتبة العربية، منها:
الأسس الجمالية في النقد العربي،

قضايا الإنسان في الأدب المسرحي،

الأدب وفنونه، الشعر العباسي: الرؤية والفن،

الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية،

التفسير النفسي للأدب،

المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي،

الفن والإنسان.


ومن كتبه المترجمة:

(رحلة إلى الهند) للروائي الإنجليزي فورستر،

( السفينة دميرينت) للروائي الطاجيكي يوري كريموف.

وله مسرحية شعرية بعنوان (محاكمة رجل مجهول) سنة 1972.

وفي عام 2000 نشر ديوانه “دمعة للأسى.. دمعة للفرح”، وديوان آخر صدر بعد وفاته.


حادثة حزينة:

ويروي تلميذه الدكتور محمد عبد المطلب حادثة حزينة عن عز الدين إسماعيل: أنه في عام 2006 م حدثه عز الدين إسماعيل في أنه أعد للنشر ديوانًا يضم مجموعة قصائد تراكمت خلال سنوات عدة وأنه ينوي نشره، وقد دفع إليّ بالديوان، لكن المحزن أنه صدر يوم وفاته في 1/2/2007 أي أنه فارق الحياة دون أن يراه، على الرغم من أنه سألني ليطمئن عليه قبل وفاته بساعات قليلة وهو ديوان “هوامش في القلب”.

وقد شكل رحيله خسارة كبيرة لحركة الإبداع والنقد في مصر والعالم العربي.

رحم الله العالم الجليل، وأسكنه فسيح جناته.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.