شوشانا زيبوف: رأسمالية المراقبة حولت الحياة إلى مادَّة متحكم فيها

- حاورها: مارتن لوغرس. - ترجمة: طارق غرماوي.

ماذا لو كان دهاقنة الويب لا يسعون فقط إلى التقاط معطياتنا وتجميعها، وإنَّما يتغيون التنبؤ بسلوكاتنا والتأثير فيها؟ تلكم هي فرضية الباحثة الجامعية الأمريكية شوشانا زيبوف في كتابها المثير للجدل”عصر رأسمالية المراقبة: المعركة من أجل مستقبل إنساني والحدود الجديدة للسلطة” الذي ظهر في العام 2018 ولقي ترحيبًا عالميًّا. تشغل صاحبة الكتاب، في الوقت الحالي، أستاذة  بجامعة هارفرد بيوزنس سكول، وهي من أوائل الباحثين الذين انتبهوا إلى حجم  التحولات التي أدخلتها الإعلاميات والروبوتيك في مجال العمل. وقد كان لنا معها بشأن مؤلفها هذا  الحوار الآتي.

  • – حسب وجهة نظركم نحن نعيش في  «عصر رأسمالية المراقبة»، فماذا تعنون بهذا الكلام؟

– شوشانا زيبوف: تتأسس الرأسمالية، كما أوضح كارل بولاني «Karl Polanyi» في مؤلَّفه: التحول الكبيرLa Grande Transformation» 1944»، على دينامية تدفعها إلى تحويل كل ماهو خارج السوق، حتى هاته اللحظة، إلى سلعة. وبالنسبة لرأسمالية المراقبة، فإن الأمر يتعلق بالتقاط التجربة البشرية التي نستخدمها كمادة أولية، لتحويلها إلى سلوكات متوقعة مدرة للربح في سوق جديد. نحن، في أصل الأشياء، مستخدمو جوجل وفيسبوك، ولكن هاتين القاعدتين تستعملان المعطيات المتعلقة بسلوكاتنا الخاصة، لتحويلها، بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، إلى توقعات بشأن سلوكاتنا. بعض هاته المعطيات يمكن أن تستخدم لتجديد وتحسين خدماتهما. ولكن الحظ الأوفر منها يُقيَّم بحسب وظيفته التوقعية.

– مثال؟

بدأ هذا مع معدل النقرات (click-through rate) بمعنى نسبة المتصفحين الذين ينقرون على إعلان مُشهِر عندما يشاهدونه على الشاشة. تطور هذا الأمر مع جوجل في العام  2011، وهو يسمح للشركات بمعرفة ما إذا كانت إعلاناتها تثير المتصفحين، ومعرفة الوقت الذي يحصل فيه ذلك إن حصل. إنه أمر ضروري بالنسبة لسوق الإعلان على شبكة الويب. واليوم، اكتسحت الخوارزميات التوقعية كل المجالات: نتنبأ بسلوكات المستهلكين في الأسواق الكبرى، وعاداتهم الغذائية والصحية، ومقتنيات سائقي السيارات، إلخ. ففي مذكرة خرجت إلى الوجود في العام 2018 زعم فيسبوك أن قياس منسوب التصفح لديه (IA Hub) والذي يعالج يوميًّا مليارات المعطيات قادر على إنجاز «6 ملايين تنبؤ بالسلوك البشري في الثانية». إنَّ التنبؤ بالمستقبل هو تطلع أساسي بالنسبة للبشرية. وقد اخترعنا آلات تعيش على المعطيات للتنبؤ بالسلوكات اليومية للأفراد.

  • – لم يخطط جوجل لهذا التحول رغم أنه هو أول من قام به. كما لو أن هذا حصل بكيفية عرضية…

إنَّ المراقبة لم تكن من صميم الخريطة الجينية للثورة التكنولوجية. ويمكن أن نتصور أشكالاً أخرى من تنظيم العالم الرقمي. ففي بداية الأمر، كان مُؤسِّسَا جوجل «لاري باج Larry Page» و«سيرجي بران Serguey Brin»  ينتقصان من الإشهار. فالقاعدة كانت تطمح إلى تنظيم المعلومة على مستوى العالم وجعلها متاحة وذات نفع وفائدة، ولم يكن هناك عملاء ولا سلع بالمعنى الضيق للكلمة. ولكن مع بداية الألفية الثالثة، كادت الفقاعة الرقمية أن تنفجر، فقد هدد المستثمرون بالانسحاب إذا لم تجد الشركة نموذجًا اقتصاديًا  أكثر مردودية. فتم إعلان حالة الاستثناء. فمحركات البحث المُصمَّمة عن طريق الذكاء الاصطناعي جرى تعبئتها للعثور على وسيلة لتثمين المعطيات… في أحد أيام أبريل من العام 2002 وقع حادث: خمس نقرات متتالية في خمس لحظات من اليوم بشأن بحث واحد…”اسم فتاة تدعى كارول برادي” وهو اسم شخصية في مسلسل من مسلسلات الواقع. وقد طرح السؤال خلال برنامج من يربح الملايين الذي بث في التوقيتات الأمريكية الخمس. فألهم هذا مهندسي جوجل! أبحاث مستعملي جوجل يمكن أن تستعمل كعلامات تُمكِّن من التنبؤ بالأحداث التي لا تلتقطها رادارات الإعلام التقليدي. وحتى هاته اللحظة، وبفضل خوارزميات «باج رانك Page Rank»، تم استخام الأبحاث بهدف تحسين السرعة، وتحسين دقة محرك البحث. ويتعامل مع المعطيات الزائدة عن الحاجة كنفايات. وبلحظة، تبين أنها تنطوي على قدرة عجيبة على التنبؤ. فالتجربة الإنسانية، التي تم تحويلها إلى معطيات، صار من الممكن تحويلها إلى استباقات للسلوكات.

  • – لا يمكن اختصار هذا الأمر في تحسين الإعلان؟

المراقبة المستهدفة ظهرت مع الإعلانات، ولكنه ليس استعمالها الوحيد. كل فاعل يبحث عن التأثير في سلوكاتنا يستعين بها كما شهدنا ذلك خلال فضيحة فيسبوك كمبريدج أناليتيكا التي كشفت عن قدرة استعمال الجهاز على تغيير رأي المواطنين. لقد أقر بها فيسبوك منذ العام  2012 أثناء التجربة حول عدوى العواطف: بإرسال كلمات تدل على الحزن أو السعادة في  أخبار اليوم على عينتين من المستخدمين، يمكن للشبكة أن تثير عواطف وسلوكات متطابقة. هذا التحول غيَّر مجرى النظام من المعرفة إلى السلطة: فيمكن، من الآن، ضبط السلوك وتغيير المواقف.

  • – لقد تناولتم أيضًا ألعاب بوكيمون كو (Pokémon Go

بعد أن تم طرح بوكيمون كومباني و نيانتيك لابس، الفرع السابق لجوجل، في السوق من طرف  «نانتيندو Nintendo»، ظهر بوكيمون كو كلعبة واقع مدعَّم. وبعد ذلك تبين أنه ينطوي على بعد تجاري (أماكن مُموَّلة). فالشركات مثل ماكدونالدز يمكنها أن تدفع كي تظهر على رقعة اللعب وتستقطب نحوها اللاعبين. إنه أحد المختبرات النموذجية لرأسمالية المراقبة: فالناس يعتقدون أنهم بصدد اللعب، بينما أفعالهم موجَّهة من طرف مصالح اقتصادية خفيَّة.

  • – المراقبة هي إوالية انعكاسية، تحيل أفعالنا وسلوكاتنا إلى توصيات، وإوالية إنتاجية تحوِّل الآثار الرقمية لسلوكاتنا إلى توقعات تباع للآخرين. للإمساك بوجهي الظاهرة تستعملون مصطلح rendition (الإعادة) فماذا يعني؟

إنَّه مصطلح ينحدر من الفرنسية القديمة. فالفعل “يعيد” يدل، أيضًا، على “أن تعطي بالمقابل” و”أن تنتج” (الشجرة تعيد الثمار)، ويعني “القيام بواجب”، و”تقديم البيعة” (مثل التعبير المعرف، نعيد لقيصر ما لقيصر). فإمساك رأسمالية المراقبة للتجربة الإنسانية يتضمن كل هاته المعاني. إنه إجراء تقني للإعادة: فبفضل اللاقطات الحاضرة في شوارعنا وسياراتنا ومنازلنا وهواتفنا، أصبحت حياتنا مجزأة عن طريق الذكاء الاصطناعي لتعاد على شكل «معطيات سلوكية». ولكنه، أيضاً، مسلسل اجتماعي للطاعة والولاء: تقتضي الأنشطة الاجتماعية بدءاً من اليوم أن نسلِّمَ تجربتنا إلى قاعدة رقمية. لتصفح واجبات أطفالنا انطلاقًا من قاعدة تعليمية للمدرسة، والتي توفرها في الولايات المتحدة، شركة جوجل، ولتصفح نتائج التحليلات الطبية على قاعدة الصحة، ولتنظيم حفلة عشاء أوتبادل صور العطلات مع أصدقائنا، في كل مرة نجد أنفسنا ملزمين بجعل تجربتنا متاحة. يجب أن نعيد حياتنا ليتم التقاطها على سلسلة من مونتاجات رأسمالية المراقبة.

  • – لماذا نشعر بأننا مجبرون على فعل ذلك؟

بداية، لأننا لا نُقدِّر ما يعنيه ذلك. هاته التكنولوجيات تتسلل إلى حياتنا بطريقة تستعصي على الكشف. والإشعارات التي من المفترض أن تحصل على موافقتنا الواعية تغرقنا في لغة لا يجد منا الواحد الوقت لقراءتها. وثانيًا، لأنه تم إقناعنا أن تدمير الحياة الخاصة كان ضروريًا. إذا وجدت الشجاعة كي تقول لا، لا ينفعك ذلك. فعلى مستوى نظام نيست تيرموستا وهونظام للتدبير الترموستاتي لجوجل، إذا رفضت تقاسم معطياتك الخاصة، تتوقف الشركة عن تحيين البرنامج. فبلحظة، تواجه تجميد تلقي الإشعارات. إن اشتغال الخدمة مشروط بخضوعنا الطوعي لمراقبة سرية ودائمة من طرف واحد. نحن، من الناحية المعنوية،  مغلوبون على أمرنا.

  • – الحلول المقترحة لحماية الملكية ونقل المعطيات، مثل النظام العام لحماية المعطيات [RGPD] التي وضعها الاتحاد الوروبي لا تحل، في نظركم، المشكل. لماذا؟

لأنَّ المعطيات ليست فردية. لذلك لا تتم حمايتها بطريقة فردية. نتصرف كما لو أن المعطيات تقتصر على  ما يقوله الواحد مِنَّا أو ينشره أو يبعث به أو يخزنه، إلخ. ونتساءل كيف نستعيد أو نكافؤ على ما نقدمه. ولكن المعطيات ليست شخصية إننا منتوج «مشتق». إذا نشرت صورة وجهي على موقع للتواصل الاجتماعي، فهي مجرد صورة بسيطة بالنسبة لي. ولكن الخادم على النت يمكن أن يقارنها بعشرات الصور التي تعود لي والتي تؤخذ لي في الشارع بفضل تعرف الوجه. فصور وجهي، بالنسبة إليهم، هي، أيضًا، آلاف عضلات الوجه التي تتيح تحليل انفعالاتي والتنبؤ بسلوكاتي. فـ«الزائد السلوكي» ليس فقط ما نقدم ولكن ما ليس لدينا النية، إطلاقًا، في تقديمه. فبرامج تحديد الموقع الجغرافي، والتطبيقات المستدمجة في هواتفنا التي تمكن من استخدام أصواتنا، وصورنا، واتصلاتنا، إلخ، كل هذا يسمح بتجميع معطيات لم تكن لدينا النية في تعميمها، كما يسمح بالقيام باستنتاجات لم تكن لدينا النية في الكشف عنها. فرغم أن حقوق الملكية على المعطيات هي مكفولة بنسبة 100%، وهو أمر غير ممكن، لأنه ليس ثمة شخص يتمتع بالوقت والطاقة اللازمتين لقراءة الإشعارات، فإن هذا لايحمي غير جزء بسيط مما يتم التقاطه.

  • – يمكن أن يعترض جوجل بأنه لايبيع معلومات شخصية ولكن بيانات جماعية. والمستهلك يمكنه أن يعتبر أنه يتوفر على معلومات ثمينة مثل خطر التعرض لمرض وشيك…

  إنه الحلم الأول للثورة الرقمية: بفضل كل هاته المعطيات يمكن للمجتمع أن يكتسب كمية من المعلومات تتيح له أن يتعارف فيما بينه ويدبر أموره بشكل أفضل. وهذه هي حجة مديري جوجل. مرات كثيرة سمعت فيها «إيريك شميدت Eric Schmidt» مديره العام السابق يصرح: “اطمئنوا، نحن لا نبيع معلومات شخصية”.  إذا كانت معطياتنا مجرد مادة أولية لمنتوج مشتق، فإن هذا لايمنع من تجميع كمية مهمة من المعطيات. بدأ تجميع المعطيات مع اقتصاديات الحجم، حيث المعطيات تتكاثر شيئًا فشيئًا وتتعدد. ولكن حدة المنافسة فتحت جبهة ثالثة: اقتصاديات الفعل.  ومضمونها العام هو أن التدخل في سلوكياتنا لتوجيهنا بكيفية تكون فيها أفعالنا متطابقة مع التوقعات… ومنساقة مع احتياجات السوق. إن تدمير حياتنا الشخصية تضر بقدرتنا على التصرف. تُستخدم المعلومات بعيدًا عن استعمالها لعلاج السرطان، وتفادي الكارثة البيئية، أو إيجاد حل لمشكلة الجوع في العالم، من أجل تحقيق أهداف تجارية للعملاء الخاصين وليس أهدافنا نحن. إنَّ الأمر الوحيد الذي من شأنه أن يضع حداً لتوسع رأسمالية المراقبة هو القانون. ولكن لا يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية، على الأقل، أي تصور لقانون من هذا القبيل. وبعيدًا عن حلم «غوتنبرغ Gutenberg» لتقاسم المعرفة، نعود إلى عصر ما قبل  «غوتنبرغ» في تركيز المعرفة والسلطة بين يدي أقلية.

  • – تسعى القاعدة الرقمية، في تقديركم، إلى إنشاء  «مناطق للتجريب»  حيث يمكن أن تعطي حرية لطموحها في تغيير سلوكياتنا. ما هي  «منطقة التجريب»  القادمة.

المدينة. فهي توفر فضاءًا مثاليًا لتجربة الكيفية التي يمكن فيها أن نعوض الحكومة الديموقراطية بالحكومة الخوارزمية. ففرع جوجل ألفابيت سيدولك لابس التي أنشأت منذ عدة سنوات أكشاك ويفي Wi-Fi مجانية في المدن الكبرى، تضغط من أجل إبرام صفقة مع مدينة «تورونتو Toronto» لتدبير واجهتها البحرية. والاتفاق المبدئي لهذه الصفقة ينص على أن كل ما يجري في هاته المنطقة هو من الآن “معطيات حضرية” [urban data]. فكل ما هو داخل شقتكم، أو في سيارتكم، أو في الشارع، أو في المقهى، سواء أكان بشراً، أم آلة، أم حيوانًا هو “معطيات حضرية” بإمكان الجميع استعمالها… ولكن جوجل، فقط، أو  من المحتمل أمازون كذلك، هو القادر على معالجتها بكيفية فعالة وتنبؤية.

  • – يمكن للتدبير الخوارزمي، كما تقولون، أن لا يأبه بالقانون. بأي معنى؟

يتجمَّع المواطنون في المدينة ويلجؤون إلى السياسة لكي يقرروا فيما بينهم الكيفية التي يرغبون في العيش على منوالها. يمكن، في مدينة جوجل، أن نتجاوز فن تسوية النزاعات. ففي الموضع الذي يُناقش فيه صنف الجيران الذين ترغب فيهم تتعرف الخوارزميات الضوابط المطلوبة كمستوى الضجيج المسموح به. فعلى هذا النحو تحل المعلوماتية محل النقاشات السياسية. ولكن عندما يتم بلورتها من قبل أصحاب رأس المال الخواص، تتجه الخوارزميات نحو إعطاء الأولوية لأصحاب رأس المال الخواص.

  • – ولكن المعطيات، مع ذلك، بحاجة إلى تعميمها حتى تكون في حالتها المثلى… ما هو البديل الممكن؟

يجب أن نؤكد المبدأ الذي يتمتع بموجبه كل شخص بالحق في تقرير ما إذا كانت هاته المعطيات قابلة للتوظيف والكيفية التي يتم بها ذلك. في الوقت الراهن، لا يوجد ثمة ضبط ديموقراطي للمراقبة. وهذا خرق لسيادة الفرد يسهم في تركيز غير مسبوق لسلطة  تشكيل السلوك الإنساني. وهو ما أدعوه السلطة الأداتية: سلطة تحول الحياة إلى مادة متحكم فيها.

  • – ألا يوجد هنالك فرق بين المراقبة التي تمارس في الدول الديموقراطية، وتلك التي تمارس في الصين، على سبيل المثال مع “نظام الرصيد الاجتماعي”؟

في الصين تخدُم السلطة الأداتية أهداف دولة متسلطة. الأمر الذي يخرج بالنظام عن أهدافه التجارية نحو أهداف اجتماعية وسياسية. ليس ذلك هو المسار المفروض، ولكنها إمكانية  لرأسمالية المراقبة. نعاين هذا في الصين، وعايناه أيضاً مع  كمبريدج أناليتيكا في الولايات المتحدة الأمريكية.

  • – ولكن هل كانت طبيعة نموذج المراقبة في الأصل اقتصادية أو سياسية؟

هو نموذج مجتمع لا يعول في معالجته للمشاكل على الديموقراطية والمساواة، ولكن يعول على معرفة موازية وسلطة أداتية قادرة على فرض انسجامهاعلى المجتمع. الاتجاه السائد في الغرب يسير نحو استخدام السلطة الأداتية خدمة للأهداف الخاصة للسوق بدل خدمة الأهداف السياسية. ولكن رأسمالية المراقبة تسعى إلى توسيع نطاق مساحة التجريب حيث يمكنه أن يغير السلوكات حسب مشيئته. وقد سبق أن انتقل هذا الأمر من المجال الاقتصادي نحو المجال الاجتماعي. والسؤال المطروح هو إلى أي حد ستوسَّع السلطة الأداتية لفرض تحكمها؟


المصدر:

Philosophie magazine, N0133, Octobre 2019.


– طارق غرماوي باحث ومترجم من المغرب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.