لله ستيوارت، ولله زوجتهُ

 

– اسمح لي يا سيدي الرجل – وأنت تحسب امرأتك ناقصة العقل والدين -، وقد أهملتَ روحها، وجعلتَ جسمها لعبة مزيَّنة لِلهوك وهواك، اسمح لي بأن اقرأ لكَ العبارة الَّتي وضعها الفيلسوف الكبير ستيوارت ميل* في صدر كتابه المُسمَّى (الحُرِّيَّة)، وقد طبعه بعد وفاة زوجته، قال:

” إنِّي أهدي هذا الكتاب إلى -الرُّوح الَّتي ألهمتني أحسن ما وضعته فيه من الأفكار- صديقتي وزوجتي الّتي كان غرامها بالحقّ والعدل أعظم ناصر لي، والّتي كان استحسانها من أكبر المكافآت الّتي أرجو نيلها على عملي، كان لها في جميع ما كتبته إلى الآن ولها في هذا الكتاب حصّة من العمل لا تنقص عن حصّتي فيه، وأكبر أسفي أنّ هذا الكتاب طُبع بالحالة الّتي هو عليها الآن قبل أن تُعيدَ النظر فيه.
ولو كان في استطاعة قلمي أن يُعبّر عن نصف ما دُفنَ معها من الأفكار العالية والوجدان السامي، لانتَفعَ العالم به أكثر ممّا ينتفع بجميع ما أكتبه، صادراً عن فكري ووجداني بدون مشورة عقلها الفريد.
__________________________________

لله ستيوارت، ولله زوجتهُ، وأكثرَ من أمثالهما بيننا. ألِم يُؤثِّر في قلبك يا سيِّدي الرَّجُل ما قاله ستيوارت؟ ألَم يسرِ لقلبك سيال رُوحي يردُّكَ إلى الحقّ، فتردُّ إلى زوجتكَ حقوقها المسلوبة، أقلَّها التسليم لها بالعقل والدين؟
________________

* ستيوارت ميل: ” فيلسوف واقتصادي بريطاني”

الحجاب والسفور (محاضرات ونظرات في تحرير المرأة)

نظيرة زين الدين ” كاتبة وسياسية لبنانية “

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!