دفـنا الماضي – عبد الكريم غلاب

0

 

يُمكن اعتبار “دفنَّا الماضي”، للأديب المغربي عبد الكريم غلاب؛ ولأسباب كثيرة وَجيهة، أوّلَ روايةٍ مغربية حقيقية مكتملة الشّروط الفنية.

لقد دشّنت الرواية لوعيٍ أدبيّ جديد ومتطوّر على مستوى الكتابة للتّعبير عن حالات اجتماعية وإنسانية معيّنة بمهارة فنّية عالية، فضلاً عن كونها وثيقة نجحت في وصف أطوار الصّراع والانتقال في المجتمع المغربي حين كان يحاول التخلّص من أغلال الماضي وقيوده الّتي استحقّت الدّفن، لينخرط في زمنه الحاضر بمشاكله وتعقيداته ويعانقَ المستقبل بآماله وتطلّعاته.

ورغم أنّ هذه الرواية تعرّضت لانتقادات عنيفة في فترات سابقة، لأسباب إيديولوجية محضة، باعتبارها رواية تقليدية شكلاً ومضموناً وخيالاً، تعجّ بالكليشيهات والصور الإثنوغرافية الفلكلورية لظواهر اجتماعية عدّة، ولم تتجاوز النّظرة السطحية أحياناً للغوص عميقاً بدواخل الشخصيات، إلّا أنه يمكن أن نغفِر لها مثل هذه الهِنات والنواقص، شأنها شأنَ أيّ تجربة أدبية تأسيسيّة، ليس مهمّاً أن تكون في غاية الجودة والكمال، بقدر أن تكون متوفّرة على الشروط الفنّية الضروريّة التي تسمحُ باعتبارها رواية، وهو واقع الحال بالنسبة لـ “دفنّا الماضي”.

إنّ وجهة النّظر الأكثر إنصافاً وموضوعيةً، في رأيي، هي التي تعتبر “دفنَّا الماضي” أوّلَ رواية مغربية بالمعنى الأوروبي لكلمة Novel. لقد اشتهرت هذه الرواية وانتشرت في العالم العربي منذ أواخر الستينيات، وتُرجمت إلى اللّغة الفرنسية، وهذا يعود إلى استيفائها كلّ الأسس الفنية والجمالية للرواية الحديثة، ولو بمقاييس فترة صُدورها على الأقلّ.

 يُحسب للرواية كذلك؛  أنّها حاولت أن تكون ندّاً للرواية المشرقية، تلك التي مثّلت بالنسبة لجيلِ عبد الكريم غلّاب، وباقي الروّاد المغاربة، المرجعَ الأوّل والأخير والمثال المُحتذى في الفنّ الروائي.


كتب عبد الكريم غلاب للقراءة والتحميـــل

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.