مدخل إلى قاطيغورياس

0

 

يتناول المنطق الأرسطي (الأورغانون) ثماني رسائل، من بينها قاطيغورياس.

فما هو موضوع قاطيغورياس ؟

في المدخل إلى ايساغوجي تناولنا الكليات الخمس : الجنس والنوع والفصل والخاصة ثم العرض. والذي يهمنا هنا هو الأجناس وهي في مجملها عشرة أجناس عليا ، واحدة جوهر وتسعة أعراض وهي : الكم والكيف والأين والمتى و الوضع (النصبة) والملكية (له) والإضافة و يفعل وينفعل . هذه الأجناس العليا تسمى المقولات العشر أو قاطيغورياس(من لفظة cathegories)) فماذا تعني هذه المقولات؟

الجوهر : يقولون انه لما نظر الأوائل إلى الموجودات، رأوا الأشخاص مثل زيد وعمرو وجاك … وعلموا أنهم ومثلهم من الناس تشملهم الصورة الإنسانية ، وسموا الإنسان نوعا (تحت جنس الحيوان ) وكذالك بالنسبة إلى الصورة الحمارية (نسبة إلى الحمير ) والصورة الفرسية (نسبة إلى الفرس ). وعلى هذا المنوال، مثلت كل جماعة من أشخاص الحيوانات تشملها صورة واحدة سموها نوعا. وجميع الأنواع تمثل تحت اسم الحيوان سموها جنسا .
وبالمثل par analogie : جميع أنواع النباتات تضع تحت اسم جنس النباتات . وكذلك بالنسبة إلى الأجسام مثل النار و الشمس و الأرض فسموها جنس الجمادات.
هذه الأجناس العليا هي التي تسمى جواهر.ولها صفات وأعراض .

  • الأعراض

الكيف : ولما رأوا أن للجوهر لون كالبياض أو السواد وذوق كالحلاوة أو المرارة وما شاكلها جمعوها تحت جنس سموه جنس الكيف.

الكم : ولما رأوا أن للجوهر ثلاثة أدرع، أو أربعة أرطال، أو خمسة مكاييل ، وما شاكلها ، جمعوها وسموها جنس الكم.

الإضافة : ولما رأوا أن معاني لم تفهم إلا بين اثنين كالزوج والزوجة ، وبين العبد والسيد ، وبين الابن والأب، وبين القليل والكثير، وما شاكلها من الأسماء التي لا تقع إلا بين اثنين يشتركان في معنى من المعاني سموها جنس الإضافة .

وبجانب هذه الأجناس، هناك جنس ألأين (المكان )وجنس المتى (الزمان ) وجنس الوضع (يقعد ومتكئ ، وجنس الملكية (له) (ذو مال ) وجنس يفعل (فاعل ) وجنس ينفعل(مفعول).
تلك هي المقولات العشر ، جمعها الأوائل في البيت الشعري التالي :

زيد الطويل الأبيض ابن مالك في بيته بالأمس كان متكئ
في يده سيف لواه فالتوى فهذه عشر مقولات سوا

  • بعض مميزات هذه المقولات

الجوهر : لا يقال فيه أشد ولا أضعف : فلا يكون حمار أشد في حماريته من حمار آخر ، ولا تيس أشد في تيسيتة من تيس آخر، ولا إنسان أضعف إنسانية من إنسان أخر (1) .

الكم : من هو ما هو متصل، ومنه ما هو منفصل : فالمنفصل في العدد وفي القول ، والمتصل في الخط وفي المستوى وفي الجسم وفي الزمان وفي المكان(2).

والمتصل هو ما كان له فصل (حد)مشترك ، والمنفصل هو الذي لا ترتيب له،دون فصل مشترك (3)
ومن خواص الكم ، أنه لا مضاد له ، سواء كان متصلا، أو منفصلا (4) وانه لا يقبل لا الأقل، ولا الأكثر .
ومن أهم خواص الكم، هو أنه يقبل التساوي والتفاوت . أما الكمية فهي كل معنى حسن (بضم السين )فيه السؤال بكم (كم هو )؟

الكيف : مثل أبيض أو حلو أو عاقل : هو كل معنى حسن (بضم السين ) فيه السؤال كيف هو؟ وهو مصطلح مصاغ من السؤال كيف هو ؟

الإضافة : جاء في باب الإضافة في كتاب لحد التقريب لابن حزم أن الإضافة هي ضم شيء إلى شيء آخر . وعند الفلاسفة هي نسبة شيء من شيء وحسبانه منه كالقليل الذي لا يكون قليلا إلا بإضافة، ونسبته إليه وحساب قدره من قدره(5).

والغرض المقصود بالإضافة ، هو نسبة شيئين متجانسين (تحت جنس واحد) تبات كل واحد منهما بثبات الآخر يدور عليه ولا ينافيه .

————————————————-

  • هوامش

(1) ابن حزم . لحد التقريب .م. س . ص47

(2)ابن رشد . تلخيص كتاب المقولات . دار المشرق . . بيروت . ص 38

(3 ابن حزم . التقريب لحد التقريب . مصدر سابق .ص 48

(4) ابن رشد . تلخيص كتاب المقولات . مصدر سابق . ص 43

(5) ابن حزم . لحد التقريب .مصدر سابق . ص58

 

  • المراجع

– ابن حزم التقريب لحد المنطق. دار الكتب العلمية . بيروت .ط1 2002

-ابن رشد. تلخيص كتاب المقولات . دار المشرق . بيروت .

– الغزالي . معيار العلم. شرح احمد شمس الدين . دار الكتب العلمية .بيروت . ط1. 1990.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.