صواتة وصوتياتطب وصحة

“ضعف التواصل اللغوي” أو “اضطراب التواصل الاجتماعي”

يُعدُّ ضعف التواصل اللغوي أو اضطراب التواصل الاجتماعي إحدى القضايا اللغوية والنفسية التي تؤثر على قدرة الأفراد على التفاعل بفعالية في المواقف الاجتماعية المختلفة. كان يُعرف سابقا باضطراب المعنى الدلالي، إلا أن تصنيفه قد تغير مع تطور الأبحاث العلمية.

يندرج هذا الاضطراب في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، حيث يُعتبر من الاضطرابات النمائية العصبية التي تتطلب تشخيصا دقيقا واستبعاد اضطرابات أخرى، مثل اضطراب طيف التوحد.

الخصائص والأعراض

يُظهر الأفراد المصابون بضعف التواصل اللغوي صعوبات كبيرة في فهم اللغة واستخدامها ضمن السياقات الاجتماعية، مما يؤثر على تفاعلهم مع الآخرين. تشمل الأعراض الرئيسية:

  • تأخر في تطور اللغة.
  • صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة أو ترتيبها.
  • التأتأة أو تكرار الكلمات والجمل.
  • ضعف في فهم الأسئلة والمعاني المجردة مثل النكات والتلميحات.
  • الميل إلى الواقعية المفرطة، حيث يصعب عليهم فهم المجازات والاستعارات.
  • صعوبة في إقامة العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها.

العلاقة بين اضطراب التواصل الاجتماعي والتوحد

لطالما كان هناك جدل حول العلاقة بين اضطراب المعنى الدلالي واضطراب طيف التوحد. قبل الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، لم يكن هناك تمييز واضح بينهما، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أن اضطراب التواصل الاجتماعي يختلف عن التوحد من حيث عدم وجود أنماط سلوكية متكررة أو محدودة، وهو ما يُعدُّ سمة رئيسية للتوحد.

التشخيص والتصنيفات الحديثة

وفقا للمعايير الحديثة، يُشخص اضطراب التواصل الاجتماعي بناء على النقاط التالية:

  1. ضعف القدرة على استخدام اللغة لأغراض اجتماعية.
  2. صعوبة في تغيير طريقة الحديث وفقا للسياق أو الجمهور.
  3. مشكلات في فهم الإشارات اللفظية وغير اللفظية.
  4. محدودية القدرة على الاستنتاج وفهم المعاني غير المباشرة.

هذه الصعوبات تؤدي إلى عجز في الأداء الأكاديمي والاجتماعي، مما يستدعي تدخلا علاجيا متكاملا.

الفرق بين اضطراب التواصل الاجتماعي واضطرابات أخرى

هناك اضطرابات لغوية قريبة الشبه باضطراب التواصل الاجتماعي، مثل اضطراب فرط القراءة الذي يتميز بقدرة عالية على القراءة مقابل ضعف في فهم النصوص، واضطرابات التعلم غير اللفظي التي تؤثر على معالجة المعلومات البصرية والحسية.

التاريخ والتطور العلمي للمفهوم

ظهر مصطلح اضطراب المعنى الدلالي في عام 1983 عبر دراسات رابين وآلين، حيث تم ربطه بصعوبات في فهم المفردات والخطاب واللغة الجسدية. مع مرور الوقت، تطورت الأبحاث لتشمل الاضطرابات المرتبطة بمعالجة المعلومات والتواصل غير اللفظي، مما أدى إلى اعتماد مصطلح “اضطراب التواصل الاجتماعي” في التصنيفات الحديثة.

  • خلاصة:

اضطراب التواصل الاجتماعي هو أحد الاضطرابات اللغوية التي تتطلب فهما عميقا لآليات معالجة اللغة والتواصل البشري. يساهم التمييز الدقيق بينه وبين الاضطرابات الأخرى في تقديم استراتيجيات علاجية ملائمة تساعد المصابين على تحسين تفاعلهم الاجتماعي وتعزيز مهاراتهم اللغوية.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى