كافكا وميلينا: الحبّ في ظلال العزلة
- رسالة فرانز كافكا إلى ميلينا: هل يمكن للحب أن ينجو من العزلة؟
كتب فرانز كافكا إلى ميلينا، في رسالة تمزج بين الانعزال والقلق الوجودي، كلماتٍ تجسّد عمق أزمته النفسية وصراعه الداخلي:
“تتوهمين، فلن تستطيعي البقاءَ إلى جانبي مدّة يومين.. أنا رخوٌ، أزحفُ على الأرض.
أنا صامتٌ طول الوقت، انطوائيٌّ، كئيبٌ، متذمرٌ، أنانيٌّ وسوداويّ.”
وفي تعبير صريح عن نمط حياته المغلق، أضاف كافكا:
“هل ستتحملين حياة الرهبنة، كما أحياها؟ أقضي معظمَ الوقتِ محتجزاً في غرفتي أو أطوي الأزقّة وحدي.”
ثم طرح سؤالاً وجودياً حاداً حول استحالة الاندماج في حياة طبيعية:
“هل ستصبرين على أن تعيشي معي بعيدة كلياً عن والديكِ وأصدقائكِ، بل وعن كل علاقة أخرى، ما دام لا يمكنني مطلقاً تصور الحياة الجماعية بطريقةٍ مغايرة؟”
وأخيراً، وبأسلوبه القاتم الحاد، ختم كلماته بنداء أخير يحررها من أسر حبّه القاتم:
“لا أريدُ تعاستكِ يا ميلينا.. أخرجي من هذه الحلقةِ الملعونةِ التي سجنتكِ فيها، عندما أعماني الحب!”
- ردّ ميلينا: الحب يتجاوز العزلة
رغم سوداوية كافكا واستغراقه في ذاته المعذّبة، جاء رد ميلينا يحمل معنى نقيضاً، موجزاً لكنه مدوٍّ في صداه العاطفي العميق:
“وإنْ كنتَ مجرّد جثّة في العالم.. فأنا أحبّك.”
- بين الحب والعزلة: هل يمكن أن يلتقيا؟
تجسّد هذه الرسائل الصراع الأبدي بين الروح المنعزلة والحبّ الذي يرفض الاستسلام، فبينما كان كافكا يرى نفسه عبئاً، رأت ميلينا فيه كائناً يستحق الحب رغم عزلته وظلامه.