الدراسات اللغويـة

كَلامٌ في سياقِ الشّعر

 

مَن كانَ سَيعْلَمُ أنَّ “الحُساميّةَ الكَبْداءَ” تَعْني اسماً وصفةً لفَرس حُمَيْد بن حريث بن بَحْدَل الكَلبيّ، في قول شُبَيْلِ بْنِ الجِنِبّار :

 

نَجَّى الحُساميَّةَ الكَبْداءَ مُبتَرِكٌ *** مِنْ جَرْيِها وَحَثيثُ الشّدِّ مَذْعُورُ

 

والكَبْداءُ؛ صفةٌ من صفاتها، وهي الضَّخمَةُ البَطنِ مِن أعلاه، والمُبترِكُ المُلحُّ المُجتهدُ، وابْتَرَكَ في العَدْوِ أسرعَ وجدَّ فيه، والحَثيثُ السَّريعُ، والشَّدُّ العَدْوُ، وكانَ حُمَيدٌ إذا رَكب فَرَسَهَ الحُساميّةَ لم يُدرَكْ، وقَد نَجا حُمَيْد من قَتل مُحقَّق عندَما تبعَه طالِبوهُ فلَم يُدركوهُ، ويُضربُ المَثَلُ في العَدْو بالحُساميّة الكَبْداءِ… والقصّةُ طَويلةٌ في الأغاني
 
ويتبيّنُ من ذلك أنّ فهم الشعر وتَحليلَه لا يتيسَّرُ إلاّ بمعرفة هذا السياقِ التّاريخيّ الدَّقيق المُفصَّل الذي يفسِّرُ الأساميَ المذكورةَ في البيتِ وبَواعثَ قَول الشعر وما في القَصيدةِ كلِّها من فَوائدَ تاريخيّة واجتماعيّة وتداوليَّةٍ.
 
والخُلاصةُ أنّ فهم النّصّ البليغِ الفَصيحِ لا يَقومُ إلاّ بالرّجوع إلى كتُب التّراجم والأسامي والمَعاجمِ وغيرِها، حتّى لا يظلَّ الشعرُ قَوالبَ لغويّةً فارغةً
  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– الأغاني: 24 / 24-26
– ديوان شعراءِ َني كَلب بنِ َبْرَةَ، أخبارُهُم وأشعارُهم في الجاهليّة والإسلام، محمد شَفيق البَيْطار، دار صادر، بيروت، ط.2، 2002م، المجلد:1 ص:594
– أسماء خَيْل العَرَب وأنسابُها وذِكْرُ فُرسانِها، للأسود الغُندِجانيّ [ت.430هـ] تحقيق: محمّد عليّ سُلطاني، مؤسسة الرسالَة، بَيروت، ص: 79
close

مرحبا 👋

قم بالتسجيل في النشرة البريدية لتتوصل بجديد مقالات منصة "بالعربية"، كل أسبوع.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عبد الرحمن بودرع

أ.د. عبد الرحمن بودرع : أكاديمي مغربي، متخصص في "اللغويات العربية" و"لسانيات النص وتحليل الخطاب"، أستاذ التعليم العالي جامعة عبد المالك السعدي- كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة. نائب رئيس مجمع اللغة العربية على الشبكة العالَمية بمكة. عضو مُحكَّم في لجان التحكيم لمجلات عربية، ولبعض مراكز البحث العلمي الجامعية العربية. عضو الهيئة العلمية لمجلة "مجمع اللغة العربية على الشبكة العالَمية" بمكة. أصدر مجموعة من الكتب والمؤلفات المهمة في تخصُّصِه، نذكر منها " الأَسَاس المعرِفِيّ للغوِيّاتِ العَرَبِيَّةِ " 2000م. " جوامع الكلم في البيان النبوي " 2005م. " من ظواهر الأشباه والنظائر بين اللغويات العربية و الدرس اللساني المعاصر" 2005م. " من قَضايا النَّظَرِيّة اللغويّة العربيّة" 2007م. " المنتقى من فَصيح الألفاظ للمعاني المُتَداوَلَة" 2008م. " الأسُس المعرفية للغويات العربية" 2013م. " في اللسانيات واللغة العربية، قضايا ونماذج" 2016م. "في السياسة اللغوية والتخطيط، قضايا ونماذج" 2017م. "النص الذي نَحيا به، قضايا ونماذج في تَماسُك النص ووحدَة بنائه" 2018م. إضافة إلى طائفة من الكتب في التأليف الجماعي نذكر منها؛ "اللّغة وبِناءُ الذّات" 2004م. "التّداوليّات وتَحليل الخطاب، بٌحوث محكّمَة" 2014م. "المعجمية العربية، قضايا وآفاق" 2014م. "المعجم التاريخي للغة العربية، رؤى وملامح" 2016م. "مركزية سيبويه في الثقافة العربية" 2017م. "مفاهيم لسانيات النص وتحليل الخطاب في قراءة التراث اللغوي والبلاغي" 2019م. حصل على جائزة الشرف المتميز، للبحث العلمي من جامعة عبد المالك السعدي : 2009 / 2010/ 2011 / 2015 / 2016.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لمشاهدة المحتوى يرجى تعطيل كابح الإعلانات