منبرُنا

على هامش الهجوم المروع الذي استهدف الكاتب “سلمان رشدي”

هذا ما قاله "عبد الله العروي" عن قضيته سنة 1989

“قلت لصحفي ألماني سألني رأيي في قضية رشدي: إني ألوم كل الأطراف.

ألوم الكاتب، لأني معجب بموهبته، و أرى أنه الكاتب الوحيد، من أصل إسلامي، يستحق أن ينال جائزة نوبل للآداب. ما دعاه إلى اختيار هذا الموضوع الشائك بالذات؟ ألا توجد شخصيات “قلقة” كمسيلمة أو المتنبي، يمكن أن توظف للغرض نفسه؟ لست مقتنعا بمن يقول بالضرورة الفنية.


ألوم الناشر، الذي رأى في الأمر وسيلة للربح السريع. لو عرض عليه مؤلف يمس سمعة المسيح، أو موسى، أو حتى لوثر، أو جون فوكس، أما كان يتردد طويلا ؟ أنا مع حرية النشر، لكن في حدود اللياقة ومراعاة مشاعر القراء، حتى ولو كانوا يمثلون أقلية في البلد.


ألوم الصحافة الغربية التي تهمل، عمدا، جوانب مهمة من القضية. نشر الكتاب في بريطانيا، حيث يوجد قانون حول التجديف. يطالب المسلمون، وهم رعايا إنجليز، تطبيق ذاك القانون لحماية سمعة الرسول. مسألة قانونية يجب الفصل فيها قبل التعرض إلى غيرها. لا ننسى أنه لو حصل العكس، أي لو كتب مسيحي عربي كتابا يهاجم المسبح، أو مريم، لقُدم إلى القاضي.


ألوم الخميني، الذي يتصرف كما لو كان إمام المسلمين جميعا، مع أن نفوذه لا يتعدى حدود إيران، وحتى في إيران لا تلزم فتواه إلا الطائفة الاثنا عشرية في ما لا يخص سياسة الدولة.


ألون كل من لم ينتبه وينبه إلى استغلال القضية استغلالاً مفرطاً من جانب إيران والغرب الحاقد على الإسلام…يطرحها خطأ كمسألة مبدأ ويلزم الجميع باتخاذ موقف مبدئي منها.


مع هذا اعترف أن الحادث يلفت نظر المسلمين، أينما كانوا، إلى مشكل في غاية الخطورة، يتمثل في نقص كان، مدة قرون، كسبا مهما لنا، يضمن حرية الأفراد والجماعة، و أصبح اليوم عقبة في طريق التقدم والاصلاح… والنقص هو انعدام هيئة شرعية تفصل في قضايا العقيدة…الهيئات الموجودة الآن محكومة بالسياسة، ولا تقوم بالمهمة… إلا أنه يصعب تصور طريقة إنشاء مثل تلك الهيئة حسب مقاييس العصر… عالمة، حرة، مستقلة، بعيدة عن كل تطرف أو مزايدة، والدليل صعوبة تكوين مثل هذه الهيئة في بلد لائكي كفرنسا”.


( عبد الله العروي، 24 يناير 1989).


عبد الله العروي، خواطر الصباح: حجرة في العنق، يوميات( 1982- 1999)، ط.1. 2005. ص 81-82.

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

تعليق واحد

  1. أهم شئ في مقاربة المفكر عبد الله العروي للموضوع هو هذه الخلاصة الهامة:
    ” إن الحادث يلفت نظر المسلمين إلى مشكل، في غاية الخطورة، يتمثل في نقص كان، مدة قرون، كسبا مهما لنا، يضمن حرية الأفراد والجماعة، و أصبح، اليوم، عقبة في طريق التقدم والاصلاح، وهذا النقص هو انعدام “هيئة شرعية” تفصل في قضايا العقيدة، الهيئات الموجودة الآن، محكومة بالسياسة، ولا تقوم بالمهمة المطلوبة، إلا أنه يصعب تصور طريقة إنشاء مثل تلك الهيئة حسب مقاييس العصر.. وهذا هو سبب وضعنا البئيس في المسألة الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى