حبيب الصايغ: شاعر أعطى للكلمة وزنَها وحقَّها

0

 

  • التوطئة

بعد حياة حافلة متسمة بالغزارة من النتاج الأدبي في الشعر والنثر، ولائحة طويلة من التكريمات والجوائز، ودعت الإمارات قامة أدبية وإعلامية متميزة، وشخصية إنسانية نبيلة، ورائدا من رواد الإعلام الأوائل، وأحد أبرز من خط نهج الصحافة في الإمارات ’ والذي أسهم في إثراء الحياة الأدبية والإعلامية في دولة الإمارات والمنطقة على مدى قرابة 4 عقود’ فقد

كان حبيب الصايغ رحمه الله منبعا للثقافة والفكر وشخصية تجمع بين عمق المعرفة والثقافة والمهنية العالية ، وأثرى المشهد الصحفي برؤيته التحليلية العميقة، وقلمه الممشوق والمنبري للدفاع عن وطنه وخدمة بلاده’ وجمل كل المسؤوليات والمناصب التي خاضها الراحل في مسيرته الثقافية حتى اعتلى عرش الأدب العربي، رئيسا لإتحاد الكتاب والأدباء، لم ينس الراحل الكبير قضايا أمته التي سكنت خبايا عقله ووجدانه، ففاضت نثراً وأبياتاً وكلمات آسرة تنبض بهموم الوطن الكبير وقضاياه.

وفاة الصايغ هي فاجعة للمجتمع الإماراتي وللإعلام المحلي وللكتاب والأدباء العرب عموما، لأنه كان رمزاً للحداثة الشعرية’ نجح في قطع شوط كبير للعبور نحو الحداثة، و قام بدور مهم في تعزير العلاقات الأدبية بين الإمارات ودول العالم عبر المؤسسات التي أدارها’ فقد كان صوتا وطنيا صادقا ومعبرا’ جاء في الزمن الصعب ورحل في الزمن الأصعب’ فهو لم يكن أديباً محليا ولا إقليمياً وإنما كان أديبا عربيا عالميا، تمت ترجمة شعره وأدبه على مدى سنوات عطائه الممتد منذ بداية تفتح الوعي وحتى الرحيل المؤلم لأصدقائه ومحبيه وقرائه الكثيرين’ لسوف يبقى حبيب الصايغ رمزاً من رموز أدب الإمارات وصحافتها الوطنية الحرة.
النشأة والسيرة

ولد حبيب يوسف عبد الله الصايغ في أبوظبي عام 1955م ’ حصل على إجازة الفلسفة عام 1977’ وعمل في مجالي الصحافة والثقافة كما عمل رئيسا للتحرير بـصحيفة الخليج الإماراتية، ورأس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وترأس منصب الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب’ وقد نشر إنتاجه عربيا في وقت مبكر، وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العربية والعالمية’ وترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية.

وإن هذا الراحل الذي نشر له العديد من الدواوين الشعرية التي تشكل علامة في كتاب الإبداع الإماراتي، إضافة إلى كتابات نثرية متنوعة، إذ عمل الصايغ لعقود في الصحافة والعمل الثقافي، وشارك بفاعلية في الحراك الإبداعي بشكل لافت، وامتد صيت قلمه وتأثيره إلى خارج حدود وطنه’ ولذا اختير أمينا عاما لاتحاد الكتاب العرب’ ومن أبرز دواوين الصايغ : «قصائد على بحر البحر»، و«الملامح»، و«قصائد إلى بيروت»، و«كسر في الوزن»، وغيرها من الإصدارات.

  • عميد الصحافة الإماراتية

الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ يعرف بعميد الصحافة الإماراتية’ وهو صاحب قلم مبدع وحس وطني متميز .. الذي وافته المنية عن عمر ناهز 64 عاماً، قضاها في خدمة الثقافة والمثقفين ’ فكان الصايغ فجراعربيا ثقافيا حرا في فضاءات الثثقافة العربية؛ مبدع شعر وأدب وجمال في رحاب الأدب العربي المعاصِر؛ والشاعرالأديب الأريب أعطى للكلمة وزنها وحقها، وكانت له زاوية كتابة يومية في جريدة الخليج الصادرة عن إمارة الشارقة’ كانت «زاويته الحادة» رسالة يومية إلى أصحاب القرار في المؤسسات والدوائر والهيئات الحكومية والخاصة، تشيد بإنجازاتهم وتلفت النظر إلى قصورهم، فيما كانت قصائده تنبض بعشق الوطن الذي لطالما حمله بين جنباته في حله وترحاله.

والرحيل علامة في تاريخ الإمارات والخليج والمنطقة العربية، وستظل هذه العلامة حاضرة في العقول والقلوب’ نتذكر حبيب الصايغ ونتذكر معه مسيرة عطاء يندر أن تتكرر على النحو نفسه من الصدق والإيمان والجرأة والالتزام الأصيل بقيم الجمال والحق.

  • المناصب الرسمية والأكادمية

شغل الصايغ العديد من المناصب الرسمية والأكادمبة منها:-

1- الأمين العام للإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ورئيس تحرير لمجلة “الكاتب العربي” التي تصدر عن الإتحاد العام منذ ديسمبر 2015 وحتى وفاته.

2- شغل مركز مستشار دار الخليج ورئيس التحرير المسؤول.

3- رئيس مجلس إدارة إتحاد كتاب وأدباء الإمارات منذ عام 2009 وحتى وفاته.

4- رئيس تحرير مجلة “شؤون أدبية” التي تصدر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات للأعداد من 58 – 62 والعددين 71 و72.

5- مدير الإعلام الداخلي في وزارة الإعلام والثقافة عام 1977.

6- نائب رئيس تحرير صحيفة الاتحاد عام 1978.

7- أسس وترأس تحرير مجلة “أوراق” الثقافية الشاملة 1982 – 1995.

8- رئيس اللجنة الوطنية للصحافة الأخلاقية في الإمارات.

9 – نائب رئيس لجنة توطين وتنمية الموارد البشرية في القطاع الإعلامي في دولة الإمارات.

10- مدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام.

11- عضو مجلس إدارة نادي تراث الإمارات، ورئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة في النادي، والمشرف العام على مجلة “تراث” الشهرية التي يصدرها النادي.

12- رئيس الهيئة الإدارية لمسرح أبوظبي.

13- رئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر في أبوظبي.

14- رئيس وفد المجتمع المدني الإماراتي إلى منتدى المستقبل.

15- كاتب مشارك في صحافة الإمارات منذ بداية تأسيسها ’وله زاوية يومية لم تنقطع منذ فبراير / شباط 1978.

16- حرر أول صفحة تعني بالأقلام الواعدة في صحافة الإمارات (صحيفة الاتحاد – نادي القلم – 1978) وأسس أول ملحق ثقافي بالإمارات (الفجر الثقافي –1980).

  • الجوائز والتكريمات

• حصل حبيب يوسف عبد الله الصايغ، أحد رجال الإعلام المميزين الذين تركوا بصماتهم في الصحافة الوطنية ’ على الماجستير في اللغويات؛ الإنجليزية، العربية والترجمة عام 1998 من جامعة لندن.

• في العام 2004 حصل الصايغ على جائزة تريم عمران (فئة رواد الصحافة).

• كرمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية.

• فاز بجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2007، التي لم تمنح لشاعر من قبل.

  • أعماله الجلية ومؤلفاته القيمة

وترك حبيب الصايغ أثراً كبيراً في تطور المشهد الإعلامي والأدبي الإماراتي، وخلف إرثاً إبداعياً سيظل مصدر فخر واعتزاز ومدرسة للأجيال القادمة منها:-

1- هنا بار بني عبس الدعوة عامة 1980 .

2- التصريح الأخير للناطق باسم نفسه 1981.

3- قصائد إلى بيروت 1982.

4- ميارى 1983 .

5- الملامح 1986.

6- قصائد على بحر البحر 1993.

7- وردة الكهولة 1995.

8- غد 1995.

9- رسم بياني لأسراب الزرافات 2011

10- كسر في الوزن 2011

11- الأعمال الشعرية الكاملة جزء1/ وجزء2/ 2012

  • قالوا عنه

ونعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- رعاه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فقيد الوطن حبيب الصايغ، حيث أكد سموهما “أن الفقيد أحد أعمدة الإعلام والصحافة والأدب، وقامة أدبية وثقافية رفيعة”.

ونعى وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه في “تويتر” الصايغ الذي رحل عن عمر ناهز 46 عاماً، قائلاً: ” فقدت الإمارات الأديب المبدع وصاحب القلم العاقل والجريء الأستاذ حبيب الصايغ”.
كما نعى الكاتب الراحل عدد من الكتاب والشعراء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزهم المبدع الإماراتي علي أبوالريش الذي ودعه بهذه الكلمات: “ترجل حبيب القصيدة، صائغ المشهد.. حبيب الصايغ، وحده ولا غيره الذي منح القصيدة شغف الموجة، ولهفة الصحراء للمطر، وحده فقط، أمسك بخيط الأدب، منبعثاً من ثنايا قلقه الجميل، وأحلامه، فراشات تهفهف عند شغاف الموت”.

  • وفاته

امتد إليه يد المنون مساء يوم الثلاثاء من شهر ذي الحجة 18 / 1440 هـ الموافق لـ 20 أغسطس 2019 م ، بعد أن ترك لنا قيمة الوطني الغيور الذي يرسخ قلمه للدفاع عن الحق، وشعراً يحتفي بالحياة، وترك لنا أكثر من أربعة عقود في العمل على المستويات كافة، استطاع فيها كلها أن يحقق ذاته، ترك لنا اسمه اللامع الذي خطه بحروف من نور في دفتر الوطن.’لن نستطيع أن ننسى مواقفه أو كلماته أو مقالاته، غاب عنا حبيب ولكن قامته باقية نستظل بها في ما يعترض طريقنا على المستوى الإنساني والمهني’ وبرحيله هذا تفقد الساحة المحلية والعربية قامة إبداعية نادرة، فالكل سيفتقدون الراحل وينعون تدفق كلماته الحارة، لكن ما تركه من أثر إبداعي وفكري سيبقى موجوداً وجود الشعر والإبداع، يخاطب الناس في كل السنوات التي ستأتي.


قائمة المصادر والمراجع

1. صحيفة البيان – تاريخ النشر: 20 أغسطس 2019

2. صحيفة البيان – المحرم 1441هـ – 12 سبتمبر 2019

3. مجلة سيدتي – 2019- 08-21 مؤرشف من الأصل في 21 أغسطس 2019

4. https://www.emaratalyoum.com/life/culture/2019-08-21-1.12438834

5. https://arabic.euronews.com/2019/08/20/emirati-poet-and-writer-habib-sayegh-dies-at-64

6. https://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2019-08-21-1.3631136


بقلم: علاء الدين محمد الهدوي فوتنزي- المليباري – باحث الدكتوراه في قسم اللغة العربية بجامعة كالكوت- كيرالا الهند

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.