صحافة وإعلام

تصنيف لحرية الصحافة في دول العالَم وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي – 2022

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، وتحت عنوان “عصر الاستقطاب الجديد”، نشرت منظمة مراسلون بلا حدود (مقرّها باريس) تصنيفها الجديد لحرية الصحافة في دول العالم وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي.


وأشارت المنظمة إلى أن هذا العام سجّل رقماً قياسياً مع تصنيف 12 دولة إضافية في الخانة الحمراء، وهي الدول التي يعيش فيها الصحافيون أوضاعاً “سيئة جداً”.

كما لفتت المنظمة إلى أنّ الانقسام داخل المجتمعات الديمقراطية ازداد بشكل كبير مع توسع نموذج “فوكس نيوز” في الإعلام، وكذلك انتشار دوائر التضليل والأخبار الكاذبة التي تتضخم على وسائل التواصل الاجتماعي. لتشير بشكل أساسي كذلك إلى الحرب على أوكرانيا التي “مهّدت لها حرب بروباغندا”، في إشارة إلى الدور التحريضي الذي لعبه الإعلام الروسي في التحريض على الحرب ضد كييف.

وقد استندت المنظّمة في تصنيفها إلى 5 عوامل أساسية هي:

السياق السياسي لكل دولة.
الإطار القانوني لعمل الصحافيين.
السياق الاقتصادي.
السياق الاجتماعي والثقافي.
الأمان المتاح للصحافيين في عملهم.


  • تحليل الأوضاع في الدول العربية

بالنسبة للدول العربية دقّت المنظمة ناقوس الخطر، مع تراجع الحريات بشكل أساسي في دول شمال أفريقيا، إذ جاء في تحليلها الخاص لأوضاع الحريات في المنطقة: “لم يكن وضع الصحافة في منطقة شمال أفريقيا (باستثناء مصر) مقلقًا إلى هذا الحد أبدًا”.

وأشارت إلى أن الحريات الصحافية تدهورت بشكل مقلق في الجزائر (المرتبة 134) وبات سجن الصحافيين أمراً شائعاً. كذلك الأمر في المغرب (135) حيث يقبع 3 صحافيين في السجن “بتهم ملفقة”، في إشارة إلى سجن كل من توفيق بوعشرين، وعمر الراضي، وسليمان الريسوني.

في شمال أفريقيا أيضاً، رأت المنظمة أن الأوضاع أقل إثارة للقلق في موريتانيا (97) حيث أتاح وجود فسحة ديمقراطية بين 2005 و2008 “إلغاء تجريم المخالفات الصحافية وتخفيف حدة الإطار القانوني القمعي”. أما في تونس، فرغم وجود هامش واسع من الحريات الصحافية منذ اعتماد دستور جديد في عام 2014 “ظهرت مخاوف جدية منذ الانقلاب الذي قام به الرئيس قيس سعيد، في 25 يوليو / تموز 2021″.


أما بقية الدول العربية فلا يبدو الوضع فيها أكثر إشراقاً، خصوصاً في لبنان (130) “المهدد بالغرق في دوامة العنف، حيث تتزايد الهجمات عبر الإنترنت والتهديدات بالقتل ضد الصحافيين. وفي مواجهة تقاعس السلطات، اضطر العديد منهم للفرار إلى الخارج”. وفي تأكيد على تحليلها هذا، أشارت المنظمة إلى قتل الصحافي والباحث لقمان سليم العام الماضي. 

ومن لبنان إلى اليمن (169) تحدّث التقرير الجديد عن جحيم الصحافيين في عدن، “حيث لقي 3 منهم  حتفهم متأثرين بجراحهم في تفجيرات وقعت أثناء تغطيتهم الصحافية، ونجا آخر هو محمود العتمي من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة، لكن زوجته الصحافية رشا عبد الله الحرازي قتلت“.

وفي إشارة إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، قالت المنظمة إن الصحافيين دفعوا ثمناً باهظاً سواء خلال اعتداءات الاحتلال في القدس المحتلة عام 2021 أو خلال “العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة (170) حيث قتل صحافيان في قصف”.

أما السعودية (166) فلا تزال بحسب المنظمة، جنباً إلى جنب مع مصر (168) من أسوأ السجون في العالم بالنسبة للصحافيين.

ورأت المنظمة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الدول العربية ومعها تركيا وإيران) تعتبر من بين الأسوأ، حيث يتراوح تصنيف الدول فيها بين الـ”سيئ جداً” (52.63% من الدول) والـ”سيئ” (36.84%) والـ”إشكالي” (10.53%).


  • ترتيب الدول العربية
  1. جزر القمر (83)
  2. تونس (94)
  3. موريتانيا (97)
  4. قطر (119)
  5. لبنان (130)
  6. الجزائر (134)
  7. المغرب (135)
  8. الإمارات (138)
  9. الصومال (140)
  10. ليبيا (143)
  11. السودان (151)
  12. الكويت (158)
  13. سلطنة عمان (163)
  14. جيبوتي (164)
  15. السعودية (166)
  16. البحرين (167)
  17. مصر (168)
  18. اليمن (169)
  19. فلسطين (170)
  20. سورية (171)
  21. العراق (172)

  • تحليل الأوضاع العامة في العالم

وبحسب مؤشر حرية الصحافة العالمي الذي يقيّم ظروف ممارسة الصحافة في 180 دولة ومنطقة، شهد عام 2022 آثاراً كارثية لفوضى المعلومات التي تركّزت بشكل أساسي على انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة.

ولم تسلم المجتمعات الديمقراطية من هذا الواقع، خصوصاً مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا. ولفتت المنظمة إلى غياب التناسق التام بين طبيعة المجتمعات المفتوحة على المعلومات، والأنظمة الدكتاتورية التي تتحكم في وسائل الإعلام ومنصاتها وتشن حروبًا دعائية، وهو ما أدى تلقائياً إلى إضعاف الديمقراطيات.

ورأت المنظمة أن غزو روسيا (155) لأوكرانيا (106) يعتبر المثال الأوضح على غياب التناسق هذا، إذ “تم الإعداد للغزو بواسطة حرب دعائية شنتها روسيا”. ومن روسيا إلى الصين (175) التي صنفتها المنظمة كواحدة “من الأنظمة الاستبدادية الأكثر قمعاً”، إذ استخدمت بكين ترسانتها التشريعية لتقييد سكانها وعزلهم عن بقية العالم خصوصاً في هونغ كونغ (148) التي تراجعت بشكل كبير في التصنيف.

وفي ميانمار (176) أدى الانقلاب العسكري إلى إعادة وضع الصحافيين إلى الوراء عشر سنوات، فبات ترتيبها يظهر جنباً إلى جنب مع كوريا الشمالية (180) وإريتريا (179) وإيران (178) وتركمانستان (177).

لكن الخطر على حرية الصحافة لا يقتصر فقط على الأنظمة القمعية، بل إن الديمقراطيات كذلك عرفت استقطاباً إعلامياً كبيراً. في الولايات المتحدة (42) “على الرغم من انتخاب الديمقراطي جو بايدن. تسارعت عودة التوترات الاجتماعية والسياسية من خلال الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الجديدة” وهو ما ينطبق كذلك على فرنسا (26).


أما في “الديمقراطيات غير الليبرالية”، بات يعتبر قمع الصحافة المستقلة “عاملاً استقطابيًا شديدًا”. وأعطت المنظمة مثالاً على ذلك الأوضاع في بولندا (66) حيث عززت السلطات سيطرتها على البث العام ومحاولتها للتضييق على وسائل الإعلام الخاصة.


  • أكثر الدول حرية

بحسب تصنيف “مراسلون بلا حدود”، تظل البلدان الاسكندنافية الثلاثة الأولى، أي النرويج والدنمارك والسويد، النموذج الديمقراطي الأفضل حيث “تزدهر حرية التعبير”. كما أضاءت على التغيير الإيجابي في كل من مولدوفا (40) وبلغاريا (91).

وكانت أول 10 دول في المؤشر جاءت على الشكل التالي:

  1. النرويج
  2. الدنمارك
  3. السويد
  4. إستونيا
  5. فنلندا
  6. أيرلندا
  7. البرتغال
  8. كوستاريكا
  9. ليتوانيا
  10. ليشتنشتاين

للاطلاع على القائمة الكاملة للدول الأكثر حرية في الصحافة


المصدر

العربي الجديد

بالعربية: موقع عربي غير حكومي؛ مُتخصص في اللّغة العربية وعلومِها ومباحثِها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لمشاهدة المحتوى يرجى تعطيل كابح الإعلانات