رحيل رياض نجيب الريس .. رائد الصحافة والحرية والإبداع

 

نعى عدد من الصحافيين والكتّاب الصحافي والناشر السوري ـ اللبناني رياض نجيب الريس، الذي يعد واحدا من أبرز الصحافيين السوريين في العقود الماضية.

وكان للريس، الذي غيبه الموت أمس السبت عن عمر يناهز 83 عامًا، حضوره البارز في عالم الكتابة، كاتبا وناشرا. وترك مئات الكتب التي نشرها في دار النشر التي أسسها وحملت اسمه “دار الريس” وصدر عنها بعض من أهم الكتب العربية، وكان آخر كتاب حمل توقيعه قد صدر هذا الشهر بعنوان “صحافة النسيان”.

الريس، وهو النجل الأكبر للصحافي نجيب الريس، عمل مع كامل مروة، مؤسس صحيفة “الحياة”، ثم مع غسان تويني في صحيفة “النهار”.

غادر إلى لندن، وأصدر عام 1977 صحيفة “المنار”، ثم أسس “شركة رياض الريس للكتب والنشر” عام 1987، ومن هناك أيضا كانت تصدر نحو 50 عنوانا في السنة، حيث ساهمت منذ بدايتها بإغناء الحياة الثقافية لما أثارته الكتب التي أصدرتها من جدل.

ويرى كثير من المثقفين أن أهم مشروع للريس كان مجلة “الناقد”، بين عامي 1989 و1995، التي وضعت هدفها “العناية بإبداع الكاتب وحريته”، كما تقول الدار عن نفسها، وبالفعل فقد خاضت المجلة في مواضيع لم يكن من المعتاد طرحها في الإعلام.

ثم أسست الدار جائزة “يوسف الخال للشعر” وجائزة “الناقد للرواية”، وبين عامي 2000 و2004 أصدرت مجلة “النقاد” التي عنيت بكواليس الثقافة والمثقفين العرب.

ومن أبرز كتب الريس: “زمن السكوت”، و”الخليج العربي ورياح التغيير”، و”رياح الجنوب”، و”رياح السموم”، و”صحافي ومدينتان”، و”قبل أن تبهت الألوان”، و”مصاحف وسيوف”؛ إضافة إلى كتاب “صحافي المسافات الطويلة” وهو حوار لرياض الريس مع الصحافية سعاد جروس، ويعد آخر الكتب في الأسواق، قبل إصدار “صحافة النسيان”.

كان الريس يعتزم منذ مطلع الألفية إصدار صحيفة سياسية يومية في سورية إلا أن المشروع لم يكتب له النجاح.

ونعى الريس صديقه الكاتب اللبناني فواز طرابلسي، قائلًا إن “رياض الذي لم يرد تعريفًا بشخصه أكثر من أنه صحافي يتعاطى النشر، أحد آخر كبار الصحافة العربية المكتوبة التي تطوي أعلامها امام اجتياح وسائل الاتصال الاجتماعية والإعلام الرقمي”، مضيفًا “لن تسنح لي ولمحبيه الكثر إلقاء النظرة الأخيرة عليه، لكني متأكد من أن رياض الريس، السوري- اللبناني، ساكن في قلوب كثيرات وكثيرين في هذا العالم العربي قدر ما أنا متأكد من أنه باقٍ في ما كتب ونشر”.

يرى كثير من المثقفين أن أهم مشروع للريس كان مجلة “الناقد”، بين عامي
1989 و1995، التي وضعت هدفها “العناية بإبداع الكاتب وحريته”

وكانت الصحافية سعاد جروس قد وصفته في كتاب “رياض نجيب الريس في حوار مع سعاد جروس” بـ”صحافي المسافات الطويلة”، وجاء في تعريف الكتاب: “وبعين الصبي الذي أودعه أهله ورشة لصياغة الذهب لتعلم الكار، راقبت رياض نجيب الريس، وأول ما حفظت عنه نصيحة دائمة “إياكم والغرور… الغرور مقتل الصحافي”، وأن الحرية أول وأهم أركان الصحافة إذ “لا صحافة بلا حرية”؛ فالحرية تلك الكلمة السحرية التي كانت سرّ البريق في كتاباته،

وأيضا سرّ تحمّس الكتّاب للمشاركة في مشاريعه والمبدعين والنشر في داره، ولكنها أيضًا كانت سر تهرّب الداعمين من شطحاته المتحرّرة من أي سلطة عدا سلطة العقل، فكان من الطبيعي أن تواجه مشاريعه القمع والمنع والإلغاء بتهمة “الجرأة”! في بلاد تشطب من قواميس صحافتها كلمة حرية…”.

ووصفته بأنه “آخر الخوارج”، الذي أدمن الكشف عن “الوجه الآخر للتاريخ”، لا يعرف اليأس، ما دامت عينه على المواهب الكامنة عند الأجيال الجديدة، ترى في كل صحافي شاب لمّاح، زميلا نديا”…

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.