عُلماء حاربَهم الفقهاء

هؤلاء 6 من أهم علماء الإنسانية المسلمين الذين اتهموا بالزندقة والكفر

 

التكفير والرمي بالإلحاد تهمة مارسها بعض “فقهاء” المسلمين منذ ظهور الإسلام… كل من حَكَّم عقلَه وقدَّمَه عن النقل، قالوا إنه كافر… كل من رفض التخلف والجهل وخالف رأي الحكام والسائد من الفكر، قالوا إنه كافر… وليتهم اكتفوا، بل الأدهى من ذلك أنهم استباحوا دماءهم!


  • ابن حيان

ولد في طوس (إيران) عام 721م، وتوفي عام 815. عاش في العصر العباسي، وكان واحدا من أبرع العلماء في مجالات عدة، أبزرها الكيمياء، حتى اعتبر أول من استخدم الكيمياء عمليا في التاريخ، فلقب نظير ذلك بـ”أبو الكيمياء”.

ولأنه كذلك، لم يسلم من تهمتي الزندقة والكفر. بل وثمة من أنكر وجوده أصلا. يقول ابن تيمية في كتابه “مجموع الفتاوى”: “وأما جابر بن حيان صاحب المصنفات المشهورة عن الكيماوية، فمجهول، لا يعرف، وليس له ذكر بين أهل العلم، ولا بين أهل الدين”.

“ولو أثبتنا وجوده، فإنما نثبت ساحرا من كبار السحرة في هذه الملة، اشتغل بالكيمياء والسيمياء والسحر والطلسمات، وهو أول من نقل كتب السحر والطلسمات”، يضيف ابن تيمية، الذي لم يسلم من عقله التكفيري عالمٌ.


  • الفارابي

ولد أبو نصر الفارابي في فاراب “كازاخستان”، عام 260هـ، وتوفي عام 339هـ. يعد واحدا من أبرز الفلاسفة في التاريخ الإسلامي، كما ذاع صيته في الطب. بسبب اهتمامه بالمنطق، لقب بـ”المعلم الثاني”، إسوة بأرسطو، المعلم الأول.

يبدو واضحا أن الكثير من العلماء والفلاسفة والمفكرين الذي نقدمهم اليوم كـ “مفخرة” في التاريخ الإسلامي، قد تعرضوا في زمانهم أو في زمن لاحق للتكفير، وأحيانا للعنف والتنكيل والقتل.

فرق الفارابي بين حقائق النبي وحقائق الفيلسوف، بكون معارف الأول منزلة من عند الله، بينما الثاني يتلقى الحقائق بواسطة العقل الفعال ولذلك فطبيعتها عقلية وليست حسية.

ينسب إلى ابن تيمية قوله إن “الفارابي يزعم أن الفيلسوف أكمل من النبي”، فكفره. ويقول ابن العماد في “شذرات الذهب” إن “العلماء قد اتفقوا على كفر الفارابي وزندقته”.


  • ابن سينا

ولد في بخارى (أوزباكستان) عام 370هـ، وتوفي في همدان (إيران) عام 427هـ. كان طبيبا بارعا، من أشهر آثاره كتاب “القانون في الطب”، لذا لقبه البعض بـ”أبو الطب”.

مما سجلته بعض المراجع التاريخية، أن ابن سينا كان، كما الفارابي، يعتقد بأن العالم قديم أزلي، لم يخلقه أحد؛ وأن الله يعلم الكليات لا الجزئيات، كما اعتقد بأن الأجسام لا تقوم مع الأرواح في يوم القيامة.

نتيجة هذا الرأي، وصفه ابن القيم الجوزية في “الصواعق المرسلة” بـ”الملحد، بل رأس ملاحدة الملة”، وفي “إغاثة اللهفان” قال إنه “إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر”. ابن سينا كفره أبو حامد الغزالي أيضا في كتابه “المنقذ من الضلال”، ووصفه الكشميري في كتابه “فيض الباري” بـ”الملحد الزنديق”.


  • الكندي

ولد الكندي عام 185هـ وتوفي عام 256هـ. برع في علوم كثيرة كالفلسفة والمنطق والطب والرياضيات والفلك، وقد كتب فيها جميعا ما لا يقل عن 260 كتابا، ويلقبه بالبعض بـ”مؤسس الفلسفة العربية الإسلامية”.

حظي الكندي بعناية الخليفتين العباسيين المأمون والمعتصم بالله. عناية افتقدها في آخر حياته في زمن المتوكل على الله، الذي عرف باضطهاده للفكر، فكان أن تعرض الكندي لانتقاد لاذع لكونه رأى أن العقل هو جوهر التقرب من الله.

تكفير التفكير وتكفير السؤال والشك وإعمال العقل، هي عادات دأب عليها العديد من فقهاء التاريخ الإسلامي… ومازالوا إلى اليوم!

انتقاد، بخاصة من جانب الغزالي، الذي رأى أن الكندي أخطأ في الاعتقاد بأن الكون خالد، وأن الأجساد لا تبعث، وأن الله يعلم المسلمات المجردة وحسب، دونا عن الأمور الخاصة.

كعادة الفلاسفة، كفر الكندي نتيجة لفكره، واعتبره الكثير “منجما ضالا متهما في دينه”.


  • ابن رشد

ولد ابن رشد في قرطبة عام 520هـ وتوفي بمراكش عام 595هـ. عرف بشرحه لكتابات أرسطو، التي حظي بها بباع كبير في أوروبا أيامه تلك.

اشتهر ابن رشد بكتابه “تهافت التهافت”، و”فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”. هذا الأخير أكد فيه ابن رشد على التفكير التحليلي كشرط لتفسير القرآن، خلاف ما هو متداول من التفسير.

اعتقد ابن رشد بقدم العالم وأزليته. اعتبره الحافظ الذهبي في “سير أعلام النبلاء” وابن تيمية في “درء تعارض العقل والنقل”، فيلسوفا “ضالا ملحدا يقول بأن الأنبياء يخيلون للناس خلاف الواقع”.

قالا إنه حاول التوفيق بين الشريعة وفلسفة أرسطو، وهو في موافقته هذه وتعظيمه لأرسطو وشيعته “أعظم من موافقة ابن سينا”، وأضافا أنه “انتصر للفلاسفة الملاحدة في “تهافت التهافت”، ويعتبر من باطنية الفلاسفة، وإلحادياته مشهورة”.


  • ابن الهيثم

ولد ابن الهيثم في العصر العباسي، عام 354هـ وتوفي عام 430هـ. يعد واحدا من أعظم علماء الإنسانية، وقد ألف أكثر من 200 كتاب في مجالات عديدة، كالرياضيات وعلم الفلك والفيزياء والهندسة والفلسفة العلمية.

ابن الهيثم لم يسلم هو أيضا من التسفيه، بعدما اعتبره البعض ملحدا خارجا عن الإسلام كأمثاله من الفلاسفة.

ابن تيمية كعادته، كفر ابن الهيثم، وقال في “درء التعارض” إنه “من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام، من أقران ابن سينا علما وسفها وإلحادا وضلالا… كان كغيره من الفلاسفة يقول بقدم العالم وغيره من الكفريات”.

ختاما، يبدو واضحا أن الكثير من العلماء والفلاسفة والمفكرين الذي نقدمهم اليوم كـ “مفخرة” في التاريخ الإسلامي، قد تعرضوا في زمانهم أو في زمن لاحق للتكفير، وأحيانا للعنف والتنكيل والقتل.

تكفير التفكير وتكفير السؤال والشك وإعمال العقل، هي عادات دأب عليها العديد من فقهاء التاريخ الإسلامي… ومازالوا إلى اليوم!

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليق 1
  1. علي يقول

    في هذا المقال تجنّ كبير على الثقافة الإسلاميّة وعلى الفقهاء فالعودة إلى ابن تيميّة لمعرفة موقف الفقهاء ليس موضوعيّا كان يمكن الحديث عن العلاقة بين المذهب الحنبلي وابن تيمية بالذات والفلاسفة أمّا الحديث عن الفقهاء بإطلاق ففي ذلك خروج عن الموضوعية وتسرع في الحكم واستسهال للبحث. والعلاقة بين الحنابلة والفلاسفة ليس أمرا راجعا إلى علمهم اي ليس راجعا إلى الفقه بل إلى علاقاتهم بالحكّام وهو أمر عانى منه الفقهاء أيضا عندما كان دعاة العقل كالمعتزلة إيديولوجيّي الدولة. وهو ما يدفعنا إلى الحديث عن علاقة العالم بالأمير أو العالم والسياسي وليس الفقيه والفيلسوف. وما يسمّى بمحنة ابن رشد لم تكن إلا موقفا سياسيّا وليس موقفا علميّا وهو موقف سياسيّ ظرفي دام أقلّ من سنة فابن رشد قاضي قضاة وفقيه معروف مشهور وله مصنفات في ذلك وحظوته عند الفقهاء والسياسيّين والعامة معلومة وهو ما أوجد من يحسده من الفقهاء وغيرهم يكيدون له فهل نقيم من خلال علاقة الحسد والتنافس السياسي موقفا عداء عاشته الثقافة الإسلاميّة بين الفقه وسائر العلوم. إنّ في الأمر تجنّيّا وتسرّعا يختاج إلى إعادة نظر وتفكير.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!