أديبات في فصول – الأديبة إلهام بوصفّارة

- حــوار -

0

 

كتبت أمام البحر وحاورت حبّات الرمل وأصغيت لوشوشة الزبد مع الصخر

  • إلهام بوصفّارة كما تقدّم نفسها:

ولدت في مدينة المهديّة بالساحل التونسي في 30 جانفي 1973، تخرّجت من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، وتحصّلت على الإجازة في اللّغة والآداب والحضارة العربية وعلى شهادة تكميلية في الفلسفة 1996. تشغل حاليّا رتبة أستاذة أولى مميّزة في المعهد الثانوي النموذجي بمدينة سوسة. انتمت منذ 2006 إلى اتّحاد الكتّاب التونسيّين. أحرزت على  الجائزة الأولى في الملتقى الوطني للقصة القصيرة بتونس في دورته 13. وتمّ تكريمها في صالون المربّي المبدع بمعرض الكتاب الدّولي بتونس سنة 2017.

 لها مشاركات عديدة في التظاهرات الثقافية بتونس، فضلا عن مقالاتها النقدية المنشورة في الصحف التونسية والمواقع الالكترونية. دراسات نقدية منشورة في الصحف الورقية التونسية والعربية وفي المواقع الالكترون  ، نذكر منها:  الذاكرة والكتابة في أزهار الخشخاش للكاتبة التونسية صفية قم بن عبد الجليل/ مقال صفات الجملة الشعرية/ مقال الحبّ والدّراسة/ مقال الحفظ وإعمال الذاكرة/ مقال حول الاكتئاب عند المراهقين/ مقال الغموض وفنّ الرمز في رواية شهيق الماء لونّاس سعد / مقال بين تونس ولبنان في سياق الوحدة الثقافيّة عبر التعدّد والتّنوّع/ قراءة في المجموعة القصصية “ألووووو…” لآمنة البرميلي/ التعابير المصوّرة وجماليّة الأنا في “خطايا السراب” لحسناء وفاء الجلاصي/ المضمر \ المهمت في الق.ق.ج “رقصة النار…” أنموذجا للقاصّة فتحية دبش/ فعل الكتابة في “فصول من سيرة مراد الكاتب” للأستاذ عبد المجيد يوسف/ لعبة الثأر بين الرّاوي والقارئ في “كتابة القتل” لـ .د.آمنة الرّميلي/ جنون الكتابة في ” موسيقى الرّمل ” للشاعر التونسي مبروك السيّاري/ قراءة في رواية: جحيم في الجنة لعبّاس سليمان / مقاربة الذات المتنامية في “تقريبا” للشاعر التونسي أشرف القرقني / البرنامج السّردي في رواية “ليت شهدا” لصفية قم بن عبد الجليل/ ماء الكتابة يطفئ جمر الحكاية في رواية “جمر وماء ” للد. آمنة الرميلي/ خاصيات قصيدة لومضة.

وتمّت استضافتها في المؤتمر الدولي للأدب الوجيز بلبنان وفي عديد البرامج الإذاعية التونسية (إذاعة المنستير \ الثقافية \ الكاف \ مساكن…) للحديث عن تجربتها الإبداعيّة وتقديم إصداراتها. وتمّ الاحتفاء بكتاباتها في عديد الصالونات والنوادي الأدبية (الزوراء الأدبي وصالون ابن خلدون ونادي توفيق بكّار ودار الثقافة بالوردانين…)

أسّست أوّل صالون في الأدب الوجيز بسوسة وبتونس وللملتقى الدولي للأدب الوجيز في دورته الأولى. ونظّمت جائزة حسن نصر الوطنيّة بتونس برعاية المندوبية الجهويّة للشؤون الثقافية بسوسة، وصالون “الأدب الوجيز ” وهو فضاء أدبيّ ثقافيّ، وارتبط هذا الصالون بعدّة أهداف تروم منها تنشيط الحياة الثقافية وحثّ النّاشئة الجديدة على مواكبة الحركة الأدبيّة الحديثة والتعرّف إلى أهمّ التيّارات المعاصرة في الأدب ومن أهدافه ما يلي:

* التواصل مع مبدعين باستضافة شعراء وكتّاب ونقّاد ومترجمين لترسيخ قيم البحث وآليات الكتابة المراعية لأدبيّة النصّ في الأشكال الوجيزة.

 * التعريف بالإصدارات الأدبيّة قديمها وحديثها: قراءتها ونقدها بحضور أصحابها

 * تشجيع المواهب المبتدئة ورعايتها وتأطيرها في الأدب الوجيز

 * تنظيم ندوات ومعارض للإصدارات الأدبيّة الجديرة بالاهتمام

 * إصدار كتاب يضمّ كتابات أعضاء الصّالون والمشتركين فيه

أسّست صالونا أدبيّا بالمعهد النموذجي بسوسة اسمه “الأباريق” تحت إشراف المندوبيّة الجهوية للتعليم بسوسة تحتفي فيه بالكتّاب التونسيّين والإصدارات الجديدة وتشرف فيه على تدريب الناشئة على الكتابة الإبداعية.

وصدرت لها أربع روايات:” صهيل الصمت 2006 عن دار الأطلسيّة للنشر وط2 عن دار الثقافة للنشر 2017. والياسمين الأبخر 2009 عن دار الأطلسيّة وط 2عن دار الثقافة للنشر تونس. رواية ” النسيجة” الطبعة الأولى 2017 عن دار الثقافة للنشر والتوزيع، تونس. و” الغويم…” 2019 عن دار الأطلسيّة للنشر، الطبعة الأولى 2019.

وللكاتبة إلهام بوصفّارة من النجاحات نثرا ونقدا فصول وشجون.. وفيما يلي محاورتنا لها:

– القادح وبداية المسار الأدبي: متى وكيف تمّ ذلك؟

دخلت عالم الأدب صغيرة السنّ، كتبت أول رواية رومانسية عاطفية وسنّي لا يعدو السابعة عشرة بعنوان “وداعا أيّها البحر “، كتبت أمام البحر وحاورت حبّات الرمل وأصغيت لوشوشة الزبد مع الصخر متأثرة بجبران وما طالعت من كتابات الحكيم ومحفوظ وابن حزم وغيرهم ممّا أتيح لي في تلك السنّ. فكتبت عن أهالي المهديّة وعاداتهم وعقائدهم التاريخية والدينيّة وكتبت عن البلّيعة وخرافاتها وعن الجبانة وأجوائها وعن دُور الأولياء. ومنها انطلقت تجربتي الإبداعية فكانت لي محاولات عديدة في الشعر العمودي والحرّ لكن لم يكن الشعر طلبتي فلم يستهوني النظم استهواء النثر لي فكان الشعر عندي مجرد دفقة أسكت بها جوع الكتابة ولا تشفي الغليل في انتظار المخاض الأكبر والولادة الأجمل.

– تقنيات الكتابة الأدبية: ما الأسلوب المستخدم وآليات السرد في عملية الكتابة؟

هي تقنيات مختلفة ومتنوّعه تشهد تطوّرا من عمل إلى آخر.. فالكاتب المتجدّد لا يلزم نفسه بل لا يقيّد نفسه بتقنية دون غيرها. لكن أجمل التقنيات وأكثرها إغراء في الكتابة السرديّة تقنية الاسترجاع والرؤية السرديّة التي يتخيّرها السّارد: فمن خلال انسجام السرد مع الوصف والحوار قد تكون رؤية من الدّاخل إذ يبدو عليما بمشاعر الشخصيات وأفكارها ومتعاطفا معها أو التبئير الخارجيّ أي أنّ السارد على امتداد المقطع يسرد وهو خارج الشخصيّات لإضفاء الموضوعيّة على القصّ والحياد بعدم الانحياز إلى أيّ شخصيّة. وحتّى في مستوى الجملة شهدت الكتابة تحوّلا بهيمنة الجملة البرقية على الطويلة في نطاق الاقتصاد اللّغويّ. فالتقنيات قد تبدو واحدة بين الكاتبات لكنّها تختلف في مستوى الممارسة بين كاتبة وأخرى.

– الشأن المجتمعي والنسوي وتجلياته: كيفيّة حضوره ومداه؟ 

سؤال مهمّ رغم صعوبة الإلمام بالجواب في أسطر. سأحاول أن أجمل أهمّ القضايا: في صهيل الصمت أثرت قضيّة الذات بين جموح الجسد وأغلال العقل والمجتمع. في الياسمين الأبخر عالجت الأوضاع في مدينة المهدية وكسادها وعوالم الخرافة الملتبسة بالتاريخ والسياسة وعالم السحر والجريمة. لتأتي النسيجة بعالمها الأسطوري الميثيولوجي لتكشف عن الواقع السياسي في الثورة التونسية ومختلف الأزمات التي تعيق الثورة كأزمة الأحزاب وأزمة الفنّ والفكر لكن بطرح فنّيّ أسطوريّ. أمّا في الغوييم فأثرت عديد القضايا العربية مثل الهجرة واللّجوء والمسكرات والعمالة والاغتيالات والصحف والماسونيّة والمخطّطات الصهيونية للسيطرة على العالم لتنفتح الرواية على زمن غير هذا الزمن وصولا إلى ظهور يأجوج ومأجوج. 

فهاجسي في الكتابة دائما التجديد في المواضيع والتقنيات لذلك لا أكرّر نفسي من رواية إلى أخرى ولا ألزم قلمي بصنف معيّن من القضايا في الروايات. وفي الحقيقة كتبت 4 روايات كلّ رواية من صنف: صهيل الصمت رواية ذهنية وجودية، الياسمين الأبخر رواية واقعيّة، النسيجة رواية خيالية أو هي من صنف جديد المسرواية كما صنفتها مسعودة بوبكر، الغوييم رواية جامعة للأصناف السّابقة وفيها من الأدب الفنتازي، وحاليا لديّ مخطوط روائي ميتاسردي ومخطوط قصصي آخر في الأدب الوجيز.

– التفاعل مع راهن الواقع التونسي والعالمي في ظلّ الكورونا: كيفية تمضية الوقت والتفاعل مع هذه الجائحة في ظلّ الحجر الموجّه ؟

في الحقيقة ليس أجمل من تمضية الوقت متنقّلة من فنّ إلى آخر وأنت تبدعين بين عوالم الطبخ والكتابة والرسم.. بالنسبة إليّ كان الفنّ هو أفيوني لتجاوز هذه الجائحة الوبائية. بالفنّ ملأت فراغي ووقيت نفسي من كلّ أشكال الإحباط والقلق والتأزّم. كانت فترة الحجر مفيدة جدّا لمراجعة النفس وإتمام ما علق وإصلاح ما فسد ولا سيّما في مجال العلاقات الأسريّة التي سعينا إلى تمتينها وترميمها قدر المستطاع فاكتشفت قوّة أخرى في نفسي وجوانب دفينة شغلتني هموم الحياة عن الاعتناء بها مثل مدى القدرة على التواصل مع أطفالك ودخول عوالمهم برفق ومدى درجة قبولهم لحضورك في هذه المساحات الحميمية. كانت التجربة ممتعة ومغايرة لعلاقة الرقابة أو الوصاية والرعاية المعيشية.  

– ما دعواك المقدّمة للناشئة اليوم في علاقتها بالأدب والحاجة إليه؟

المطالعة.. ما من مُنكِر أنّ معظم أبنائنا اليوم يعزفون عن المطالعة عزوفا كلّيا رغم أهمّيتها في تكوين التلميذ لغويّا ومعرفيّا. ورغم إلحاح أسرة التعليم على هذه المادّة إلاّ أنّها مازالت مهمّشة في الحياة المدرسيّة للتلميذ فتجد الوليّ يشكو من ضعف ابنه في اللّغات فيهرع إلى إثقال كاهله بدروس خصوصيّة أو ييأس ويقبل هذا الضعف في ابنه دون معالجة. لا يتبادر إلى ذهنه أنّ العلاج بيده لا يقتضي منه إسرافا للمال وللوقت وهو “المطالعة” ومن ينكر هذا؟ لكن جهلنا بطرق الترغيب في المطالعة يجعل هذا العلاج عويصا بل يبدو مستحيلا.

وسألنا البعض عن سبب نفورهم من المطالعة فمنهم من أجاب “لضيق الوقت ” أو “للشعور بالملل” أو “لعدم شعوره بالفائدة “.. وإذا تأمّلنا جيّدا وجدنا أنّ هذه الأسباب تُجمل في سبب واحد ألا وهو “عدم الرغبة ” الناتج بدوره عن سبب آخر هو جهلنا بطرق ترغيب نفوسنا في المطالعة. وإليكم بعض الحلول والمقترحات القابلة للممارسة لتحسيس التلميذ بمتعة المطالعة وكيفية الاستفادة منها. وأثمرت هذه الطريقة مع بعض التلاميذ الذين حاولوا بصدق تجربة الأمر:

*حسن اختيار كتاب المطالعة (كبداية أقبل على الأقصوصة لقصرها وبساطة لغتها) ولا سيّما وأنّ التوجيهات التربوية الجديدة تحثّ على المطالعة الحرّة.

*الالتزام بوقت معيّن للمطالعة وخير الأوقات قبيل النوم: طالع كلّ ليلة بعض الصفحات مدّة عشر دقائق تقريبا أو أكثر إلى أن يداهمك النوم أو تنتفي لديك الرغبة.. المهمّ ألّا تضغط على نفسك وتجبرها على قراءة أكثر ما يمكن من الصفحات لأنّ هذا الإجبار الباطني يولّد فيك لاحقا النفور بدل الرغبة.

* تسطير بعض العبارات أو التراكيب التي قد تحتاجها للتعبير “كأفعال القول، الأوصاف والأحوال.. كلّ ما يعجبك من تعبير تسطّره وتردّده باطنيّا. والغاية من ذلك ترسيخ هذه العبارات في الذهن لأنّ أقرب الفترات إلى الذاكرة هي فترة ما قبل النوم. فالإنسان عندما ينهض من نومه يسعى لا شعوريّا إلى تذكّر ما فعله آخر لحظة قبل الخلود إلى النوم.

فتأتيه ذاكرته بصور واضحة دون عناء في حين أنّ الذاكرة يتعسّر عليها تذكّر فترة أخرى من فترات اليوم بسهولة. كما أنّ المطالعة تُخرجك من حدود واقعك الشخصي وتنفض عنك غبار التوتّر والإرهاق و ُخلّص عقلك من رواسب التفكير المضني.. كما ترون لا عناء في هذه الطريقة.. يجب أن نعزم على المحاولة فحسب.. وهذا العزم كما هو موكول إلى النّاشئة من التلاميذ موكول إلى الوالدين على حدّ السّواء.. فقط أصعب الأمور بداياتها..

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.