الدكتورة؛ نبيلة إبراهيم سالم

 

ما إن يذكر الأدب الشعبي، إلا ويذكر اسم الدكتور نبيلة إبراهيم (1929 /2017)، واحدة من جيل العمالقة الذي تخصص في هذا النوع من الدراسات بحثًا وتدريسًا، طيلة ما يقارب الستة عقود، وكانت واحدًا ممن اضطلع بعبء إدخاله إلى ساحة البحث العلمي العربي، وجعله مقررا من مقررات الدرس العربي في أقسام اللغة العربية وآدابها في جامعتي القاهرة وعين شمس ومنها إلى بقية الجامعات، ولا تزال كتبها عمدة في بابها ومصادر أساسية لا يستغنى عنها، مثل: أشكال التعبير في الآدب الشعبي، البطولة في الأدب الشعبي…. ظلت الدكتور نبيلة إبراهيم -يرحمها الله – مخلصة للبحث والدرس النقدي ببحوثها، وتدريسها، ومناقشاتها ولقاءاتها في وسائل الإعلام، بجانب زوجها الدكتور عز الدين إسماعيل ـــ يرحمه الله ــــــــ فكان عطاؤهما دائما متجددًا ومعين علمهما لا ينضب.

  • رحلتها العلمية:

في الجامعة (جامعة القاهرة) تلقت تعليمها على أيدي أساتذة فتحوا شهيتها على معارف هي مزيج من اللغة والفلسفة والنقد وعلوم الدين وعلم الاجتماع وعلم التاريخ، أمثال: أمين الخولي، أحمد الشايب، سهير القلماوي، عبد الحميد يونس، توفيق الطويل، مصطفى السقا، عبدالهادي أبو ريدة.

كانت أطروحتها للماجستير عن (روميات المتنبي)، ولم يكن الهدف منها دراسة ظاهرة مهمة في شعر المتنبي، بل جمع المظاهر الثقافية التي نتجت من تلك العلاقة القديمة الممتدة بين الروم والعرب من قبل الإسلام وحتى سقوط الدولة الرومية. وقد عثرت نبيلة إبراهيم على كم لا يستهان به يمثل الحلقات الثقافية بين دولتين كل منهما تحرص على البقاء قوية وألا تترك الطرف الآخر يبتلعها. ومن ثم فإن هذه الحقبة الممتدة للصراع بين العرب والروم تمثل بحق مناوشات أدت في زمن متأخر إلى الحروب الصليبية.

وتوصلت إبراهيم إلى أن سيرة «الأميرة ذات الهمة»، التي أبدعها العقل الجمعي العربي تمثل الملحمة المتكاملة للصراع بين العرب والروم، وعندما أراد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر النهوض بالتعليم، قرر أن يتزود المصريون بعلوم البلاد الناهضة، فأمر بإرسال البعثات وكان نصيب جامعة القاهرة من ذلك وافرًا. سافرت نبيلة إبراهيم إلى ألمانيا في بعثة استمرت خمس سنوات وحصلت على الدكتوراه، التي كانت تحت عنوان «سيرة الأميرة ذات الهمة… دراسة مقارنة»، من جامعة توينغن. وقد كتبت سيرتها الذاتية تحت عنوان «ذات الهمة في القرن العشرين».

قامت الدكتورة نبيلة بالتدريس في جامعة القاهرة، وعين شمس، ومعهد البحوث والدراسات العربية، وأشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه. وشغلت منصب عميد المعهد العالي للفنون الشعبية في أكاديمية الفنون في القاهرة، كما حصلت على جائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية تقديرًا لعطائها النقدي عام 2014.

  • النتاج العلمي:

تركت الدكتورة نبيلة إبراهيم للمكتبة العربية العديد من المؤلفات ما بين مترجم ومؤلف إلى جانب بحوث منشورة في الدوريات العلمية، وكان أول كتاب ترجمته هو (الحكاية الخرافية)، للألماني فون دير لاين بمراجعة الدكتور عز الدين إسماعيل، الذي بحث في نشأة الحكاية الخرافية وأصولها ومناهج دراستها، كما ترجمت (الفولكلور في العهد القديم) ـــــ بتوصية من الدكتورة سهير القلماوي ـــــــ للباحث الأنثروبولوجي الأشهر جيمس فريزير ومراجعة الدكتور حسن ظاظا، ، كما ترجمت مسرحية (ترانديت)، للكاتب الألماني الشهير شيللر، التي اتخذت من حكاية شعبية أساسًا لبنيتها.

  • مؤلفاتُها الأصيلـة

1. البطولة في القصص الشعبي.

2. سيرة الأميرة ذات الهمة: دراسة مقارنة.

3. فن القص في النظرية والتطبيق.

4. نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة.

5. الدراسات الشعبية: بين النظرية والتطبيق.

6. سيرة سيف بن ذي يزن.

7. أشكال التعبير في الأدب الشعبي.

8. قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية.

9. الأسطورة.

10. الماضي المشترك بين العرب والغرب: أصول الآداب الشعبية الغربية.

  • وفاتــها:

رحلت العالمة الجليلة في 18/1/2017، بعد أن أهدت مكتبتها الخاصة ومكتبة زوجها الناقد الراحل عز الدين إسماعيل، قبيل وفاتها ــــــ إلى دار الكتب والوثائق القومية المصرية لإتاحة ما فيها من كتب مهمة ونادرة للباحثين المترددين على الدار.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يستحسن طباعة المقال !!