خريطة القواعد العسكرية الأجنبية في الشرق الأوسط

أين تنتشر القوات الأميركية والروسية ولماذا؟

يشكّل الشرق الأوسط إحدى أكثر مناطق العالم كثافة في الوجود العسكري الأجنبي، نظرا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وارتباطه بممرات الطاقة والتجارة الدولية، وتداخل الصراعات الإقليمية والدولية على أراضيه. وتتصدر الولايات المتحدة قائمة القوى الأجنبية حضورا، تليها قوى غربية وروسيا وتركيا، في مشهد يعكس تعقيدات النظام الدولي المعاصر.

تهدف هذه المادة إلى تقديم خريطة تحليلية دقيقة لانتشار القوات الأجنبية في الشرق الأوسط، مع تفكيك دوافع هذا الوجود، وأشكاله، وتحولاته خلال العقدين الأخيرين.

1. حجم الانتشار ونطاقه الجغرافي:

وفق معطيات عسكرية مفتوحة، يتراوح عدد الجنود الأميركيين المنتشرين ضمن نطاق عمل القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بين 40 و60 ألف جندي، موزعين على ما لا يقل عن 21 دولة تمتد من مصر غربا إلى آسيا الوسطى شمالا.

ويشمل هذا الوجود:

2. القوة البحرية وحاملات الطائرات:

تحافظ الولايات المتحدة منذ عقود على حضور بحري كثيف في المنطقة، خاصة بعد تأسيس الأسطول الخامس الأميركي المتمركز في البحرين.

وتشير تقارير بحرية إلى انتشار:

وقد تعزز هذا الوجود بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر، عبر إرسال:

3. أبرز القواعد الأميركية في المنطقة

▪ قطر – قاعدة العديد الجوية:

تُعد قاعدة العديد جنوب غرب الدوحة أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وتضم:

▪ البحرين:

▪ الكويت:

في إطار التعاون الدفاعي بعد حرب الخليج:

▪ العراق وسوريا

بعد تمدد تنظيم داعش:

▪ الأردن

تتركز القوات الأميركية في قاعدة الملك فيصل الجوية بالجفر، لأغراض لوجستية وتدريبية.

▪ إسرائيل:

وجود محدود في قاعدة مشابيم الجوية بصحراء النقب لدعم أنظمة الدفاع الصاروخي، أبرزها القبة الحديدية.

▪ الإمارات:

قاعدة الظفرة الجوية، إحدى أهم القواعد الأميركية في الخليج، مع وجود عسكري متواصل منذ أكثر من 25 عاما.

السعودية:

أُغلق الوجود القاعدي الأميركي عام 2003، مع استمرار تعاون تدريبي محدود.

1. بريطانيا:

في عام 2018، افتتحت لندن أول قاعدة بحرية دائمة لها في الشرق الأوسط منذ أربعة عقود، في الجفير بالبحرين، وتضم نحو 500 عنصر من البحرية الملكية.

2. تركيا:

أقامت أنقرة قاعدة عسكرية في قطر بموجب اتفاقية دفاعية موقعة عام 2014، تسمح بـ:

3. فرنسا:

لدى فرنسا وجود عسكري نشط في:

وتُستخدم هذه القواعد لدعم العمليات الجوية والتدريب العسكري.

1. سوريا: مركز الثقل الروسي

منذ تدخلها العسكري عام 2015، أصبحت روسيا القوة الأجنبية الأكثر تأثيرا عسكريا في سوريا، عبر:

2. المرتزقة والانتشار غير الرسمي

نشرت موسكو عناصر من مجموعة فاغنر في:

وفي السودان، بدأ نشاط فاغنر عام 2017، عبر تدريب قوات أمنية وتقديم دعم عسكري، وفق تقارير دولية موثوقة.

3. البحر الأحمر

ظهرت تقارير عن اتفاق روسي–سوداني لإقامة قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأحمر، لأغراض التموين والصيانة، بما يعزز النفوذ الروسي في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

تعكس خريطة انتشار القوات الأجنبية في الشرق الأوسط تحول المنطقة إلى ساحة توازنات دولية دقيقة، حيث يتداخل الأمن بالطاقة، والسياسة بالاقتصاد، والصراعات المحلية بالأجندات العالمية.

ولا يمكن فهم مستقبل الشرق الأوسط بمعزل عن هذا الوجود العسكري المكثف، الذي يظل عنصرا حاسما في رسم معادلات الردع، والتحالف، والنفوذ خلال السنوات القادمة.

Exit mobile version