وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفرٍ – قتيل الجن: القصة الكاملة

نادرة شعرية من أخبار الجن وأمية بن أبي الصلت

وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفرٍ
وليس قربَ قبرِ حربٍ قبرُ

بيتٌ مفردٌ، قصير المبنى، شديد الوقع، تداوله الرواة ودار في كتب الأدب، حتى صار من الشواهد التي تُستحضر عند الحديث عن القبور المنعزلة، والمواضع الموحشة، ولا يُعرف على التحقيق قائله، وإن كانت الأخبار قد ربطته بحادثة غريبة تروى عن أمية بن أبي الصلت، وذكرها السهيلي في كتابه التعريف والإعلام.

ذكر السهيلي أن أمية بن أبي الصلت كان أول من قال: «باسمك اللهم»، وأن له في ذلك خبرًا عجيبًا، قال:

خرج أمية في جماعة من قريش في سفر، وكان فيهم حرب بن أمية، والد أبي سفيان. فمرّ القوم في مسيرهم بحيّة، فقتلوها، ثم مضوا.

فلما أمسى القوم، جاءت امرأة من الجن، معها قضيب، فضربت به الأرض، فنفرت الإبل عن آخرها، وشردت في كل وجه. فقام القوم في طلبها، فلم يزالوا كذلك حتى جمعوها بعد عناء.

فلما استراحوا، عادت المرأة ثانية، فضربت الأرض بقضيبها، فنفرت الإبل مرة أخرى، فتبعوها حتى أعيَتهم المشقة، وعظم عليهم البلاء.

قال القوم لأمية:
«هل عندك مخرجٌ مما نحن فيه؟»

فقال:
«لا، ولكن سأطلب لذلك وجهًا».

قال: فساروا في تلك الناحية يلتمسون من يدلهم، فإذا بنار تلوح من بعيد، فقصدوا نحوها، فإذا شيخ على باب خيمة يوقد نارًا، وهو من الجن، في صورة بالغة الدمامة.

فسلّموا عليه، وسألوه عن شأنهم، فقال لهم:
«إذا جاءتكم فقولوا: باسمك اللهم، فإنها تهرب».

فلما اجتمع القوم، وجاءتهم المرأة للمرة الثالثة والرابعة، قال أمية في وجهها:
«باسمك اللهم»
فشردت، ولم يقر لها قرار، وانقطعت عنهم.

لكن الجن عادت بعد ذلك تطلب الثأر، فوقعت بحرب بن أمية، فقتلته بتلك الحيّة التي كانوا قد قتلوها في أول سفرهم.

فدفنه أصحابه في ذلك الموضع القفر، حيث لا جار ولا أنيس، ولا قبر إلى جوار قبره.

وفي ذلك قالت الجن، كما تروي الأخبار:

وقبرُ حربٍ بمكانٍ قفرٍ
وليس قربَ قبرِ حربٍ قبرُ

فصار البيت شاهدًا على القصة، ومثالًا يضرب في العزلة والانفراد، وتناقله الرواة جيلاً بعد جيل، حتى استقر في كتب الأدب والنوادر.

Exit mobile version