نحو نحوٍ وظيفيّ للخطاب: مشروع “سيمون ديك”

بين البنية والدلالة والتواصل

يتوخى النحو الوظيفي وصف اللغات الطبيعية و تفسيرها بطريقة كافية تداوليا و نفسيا. نفهم من الكفاية التداولية مدى رصد الوصف اللغوي لمعطى استعمال اللغات لمقاصد تواصلية في التفاعل الكلامي. و نقصد بالكفاية النفسية مدى تلاؤم الوصف اللساني مع ما يعرف عن الإجراءات الذهنية المتضمنة في تأويل التعابير اللغوية و إنتاجها.

يمكن أن نختزل متطلبات الكفاية التداولية و النفسية في وجوب اعتبار النحو الوظيفي مكونا في نموذج متكامل لمستعملي اللغة الطبيعية (م ل ط)، حيث يعمل مع قوالب أخرى على جعلنا ندرك قدرة مستعملي اللغة الطبيعية على التواصل فيما بينهم عبر التفاعل الكلامي.

لا يتكلم مستعملو اللغة الطبيعية بعبارات أو جمل معزولة، بل يؤالفون فيما بينها، في إطار تمديدات أطول و أعقد و هي ما يمكن أن ننعتها عموما ب ” الخطاب “. إن الخطاب هو أكثر (بكثير) من متوالية اعتباطية من الجمل.

ينتج عن ذلك أنه و لو امتلكنا أفضل نظرية للجملة، فإن هذه النظرية سينقصها الكثير، إذا أردنا اعتبارها مكونا في نظرية أشمل للقدرة التواصلية لمستعملي اللغة الطبيعية. أضف إلى ذلك أنه ما دامت الجمل، في بنيتها الداخلية، تتأثر بعوامل خطابية متنوعة، فإن نظرية ” أفضل ” للجملة (المعزولة) هي ببساطة مستحيلة.

بناء على ذلك ينبغي لنظرية النحو الوظيفي، إذا وافقناها في ما تطلبت من أنماط الكفايات، أن تدرس في نهاية المطاف النحو الوظيفي للخطاب. بعبارة أخرى، ينبغي أن تبين كيف تتآلف الجمل في تمديدات متلاحمة لحديث أو حوار أو نص مكتوب. في الآن نفسه، يبدو هذا الأمر غاية أسمى لنظرية النحو، و نحن لا نملك إلا القليل عما يمكن أن تكون عليه نظرية الخطاب. لهذا سأقتصر في هذا الفصل على تقديم بعض الخطوط العريضة لبعض العناصر الضرورية لتشكيل نحو وظيفي للخطاب.

18-1- القصد و المحتوى و التأويل و المعرفة:

في ن. ن. و 1 قدمت نموذجا للتفاعل الكلامي على الشكل التالي:

المعلومة التداولية المعلومة التداولية
م ت م م ت س

المتكلم يصوغ: السامع يبني:

القصد يتوقع x التأويل
x يعيد بناءبناء

بيان 1- نموذج التفاعل الكلامي

تتمثل العناصر الهامة فيما يلي: في أي شكل من أشكال التفاعل الكلامي، يصوغ المتكلم قصدا تواصليا محددا، يرمز بعد ذلك جزئيا في محتوى العبارة اللغوية. قد يكون الترميز أكثر أو أقل وضوحا. تتداخل المعلومة التداولية للمتكلم و مجموع معارفه أو محتوى ذهنه وقت التكلم في تحديد درجة الوضوح. تتضمن هذه المعلومة التداولية في أحد أجزائها الفرعية فرضية حول درجة اهتمام المتكلم بالمعلومة التداولية للسامع و تقديره للكيفية التي قد يؤول بها العبارة اللغوية.

أما مهمة المخاطب، من جهة أخرى، فهي محاولة إعادة بناء قصد المتكلم في تأويله النهائي للمحتوى. للقيام بذلك يستعين السامع، من جهته، بمعلومته التداولية التي هي الأخرى تضم فرضية بخصوص المعلومة التداولية للمتكلم باعتبارها جزءا فرعيا لها. تتفرع المعلومة التداولية إلى (أ) معلومة عامة (ب) معلومة حالية (ج) معلومة سياقية.

إن هذا النموذج باعتباره نموذجا عاما للتفاعل الكلامي مناسب أيضا لإنتاج الخطاب و تأويله. ما يهم أكثر بهذا الخصوص هو أن أي خطاب يتم إنتاجه من- و إسقاطه داخل حدود كل من المعلومة التداولية للمتكلم و السامع على التوالي، و بالتالي فإن الخطاب غير قابل للتأويل انطلاقا من محتواه الضمني وحده. رغم أن بعض أنماط الخطاب تابعة بشكل أقل للمعرفة خارج- خطابية بالنظر إلى أنماط أخرى، فإن أي خطاب يرتبط في تناميه بالمعلومة السياقية و بحجم المعرفة العامة التي يملكها المتكلم و السامع ويشتركان في جزء منها في إطار المعرفة المشتركة أو المتقاسمة.

بالنظر إلى أهمية المعلومة التداولية في إنتاج الخطاب و تأويله، فإنه من المفيد منذ البداية أن ندقق قليلا في مختلف أنماط المعرفة المتضمنة في المعلومة التداولية. يمكن أن نميز في إطار المعلومة التداولية على الأقل الأنماط التالية:

1 – المعرفة الطويلة الأمد: المعرفة التي يكون المتكلم و السامع متوفرين عليها قبل الحدث التواصلي.
1-1- لغوية (معرفة متعلقة باللغة).
1 -1 -1- معجمية: (معرفة المحمولات المعجمية للغات و خصائصها الصرف- تركيبية و تعالقاتها المتبادلة).
1-1 -2 – نحوية: (معرفة القواعد و المبادئ المحددة للبنيات النحوية التحتية للغة والقواعد و المبادئ التي عبرها يمكن التعبير عن هذه البنيات التحتية في العبارات اللغوية).
1-1- 3- تداولية:(معرفة القواعد و المبادئ (المسلمات و الاصطلاحات) التي تحكم الاستعمال الصحيح للعبارات اللغوية في التفاعل الكلامي).
1 -2- غير- لغوية: (معرفة العالم و باقي العوالم الممكنة).
1-2-1- حالية:(معرفة الوحدات كالأشخاص و الأشياء و الأمكنة الخ).
1-2-2- عرضية: ( معرفة الوقائع (أعمال، أحداث، أوضاع، حالات الخ) التي دمجت/ أو تدمج فيها الوحدات).
1-2-3- عامة: (معرفة القواعد العامة و المبادئ (القوانين، الميول) المتحكمة في العالم و باقي العوالم الممكنة).
2- معرفة قصيرة الأمد (معرفة مشتقة من الحدث التواصلي و الوضع الذي تقع فيه).
2-1- حالية: (معرفة مشتقة مما يمكن تصوره في – و الاستدلال عليه من الوضع النواصلي، بما في ذلك الوسائط الأساسية ل “الوضع الإشاري” للحدث التواصلي).
2-2 – نصية: (المعرفة المشتقة من المعلومة الكلامية المنقولة في الحدث التواصلي).
2- 2 -1- إحالية: (المعلومة الخاصة بالوحدات، كما يشار إليها في النص ” الوحدات الخطابية/ البؤر”).
2- 2- 2- عرضية: ( معرفة تهم الوقائع مثل هذه الوحدات تدمج، كما وصفت في النص).
2- 2 -3- عامة: (معرفة القواعد العامة و المبادئ، كما هو مشار إليها في النص).
يمكن أن يقوم أي نمط من هذه الأنماط المعرفية بدور هام في إنتاج الخطاب و تأويله. تتفاعل العديد من هذه الأنماط دائما في تحديد التأويل الصحيح للخطاب أو الصياغة الصحيحة لما يقوله المتكلم.

18-2- نماذج الخطاب الدينامية:

الخطاب ظاهرة دينامية تتطور عبر الوقت. إنه يطور و يفعل باستمرار و بطرق مختلفة بقدر ما يكشف عن المعلومة التداولية للمتكلم و السامع. في المقام الأول ، يفعل المتكلم و السامع بعض أجزاء معرفتهما الطويلة و يسترجعانها في حدود كونها تناسب إنتاج و تأويل هذا الخطاب الخاص. ثانيا يبنيان نموذجا ذهنيا قصيرا لما ينقل في الخطاب ذاته (نموذج خطابي). ثالثا يمكن للمشاركين التواصليين أن يحينوا معرفتهم الطويلة الأمد انطلاقا من المعلومة المؤولة المستقاة من الخطاب. و ذلك إذا قرروا(بشكل واع أو غير واع ) أنه من المهم تخزين المعلومة المحصل قصد استعمالها لاحقا.

إن النموذج الذي يبنيه المشاركون التواصليون نموذج ذهني و جزئي و دينامي.إنه جزئي بمعنى أنه لا يتضمن أبدا (و لا يمكن أن يتضمن) كل ما تنبغي معرفته بخصوص العوالم الممكنة، إنه دينامي بمعنى أنه يحين باستمرار عند كل إجراء خطابي. و هذا ما يفسر إمكان ارتباط الأجزاء اللاحقة للخطاب بالمعلومة السياقية التي سلف تقديمها في السياق السابق.

غير أن السياق اللاحق يقوم أيضا بدور أساسي: إن أي خطوة في الخطاب تسقط نمطيا البنية داخل الخطاب اللاحق،إن أي نقلة تخلق نموذج ترقب للخطوات اللاحقة التي ستأتي. يمكن للمتكلم أن يشير بوضوح إلى هذه الإسقاطات المتدرجة، كما في ( أحب أن أقص عليك ما حدث لي هذا الصباح، لي ثلاثة تعليقات على مقترحك)، و إذا لم يكن الأمر كذلك فإن المعرفة التداولية الطويلة الأمد للمخاطب تتضمن معرفة الاستمرارات المحتملة لمختلف أنماط الخطاب.من هنا نستنتج أيضا أن بعض التأويلات المؤقتة التي سبق أن قيم بها في مرحلة معينة من تطور الخطاب قد توضح، بل قد تعدل بواسطة المعلومة المعطاة في التطور اللاحق للخطاب.

يشكل نموذج الخطاب إذن، مذكرة لما أنجزه الخطاب في السابق و ما ينجزه في الحاضر و ما قد يلي ذلك، إنه يتيح للمتكلم و السامع بلوغ تأويل نهائي متكامل للخطاب عند الانتهاء منه، و قد قيم بعدة محاولات لفهم هذه الأشكال من تمثيل الخطاب الدينامي.

18- 3 – ثلاثة منظورات في نحو وظيفي للخطاب:

يمكن مقاربة المشاكل التي يطرحها إنتاج و تنظيم و تأويل الخطاب رغم صعوبتها، من زوايا مختلفة. سأقارب في هذا الفصل هذه المشاكل من ثلاثة منظورات متمايزة و متكاملة في الآن ذاته.
يتبنى المنظور الأول مقاربة بنائية للمشكل، و يمكن اختزاله في السؤال التالي:

س1 حينما نبدأ حدثا خطابيا أو ننهيه، ما هي القرارات التي يتخذها المتكلم بخصوص امتدادات الجمل كلها، و ليس فقط [بخصوص] الجمل الفردية المؤسسة للخطاب؟

مثلا، حينما يقرر المتكلم -ة الحديث عن حياته -ها ، فهذا القرار سيؤثر شكلا و مضمونا و بشكل كبير على الخطاب ككل، و ليس فقط على جملة واحدة. يستحيل على نحو الجملة تقديم أي مقاربة عن البنية الكبرى ( فان ديك 1980 ) التي تنطلق من هذا القرار.
يهم المنظور الثاني التنظيم العام للخطاب بوصفه نتاجا منتها. سأصوغ ذلك في التساؤل التالي:

س2 حينما نعتبر الخطاب إنتاجا منتهيا، ما هي مختلف النماذج البنيوية التي يمكن تمييزها في إطاره ؟ ما هي مختلف مستويات تنظيم الخطاب؟ ما هي الوحدات التي يمكن إقامتها في مختلف المستويات هاته و كيف تتآلف هذه الوحدات المختلفة داخل مجموعات الوحدات ككل ؟

يهتم المنظور الثالث بمفهوم التلاحم الخطابي و يمكن إجماله في السؤال التالي:

س3 ما هي العوامل التي تسهم في درجة التلاحم الخطابي محليا، حيث نهتم بمختلف الطرق و الوسائل التي تشير إلى الاستمرارية العالية عوض التقطع بين الجمل المتتالية و بشكل أعم، في اتجاه يمكن من القول إن كل مراحل الخطاب هي متلاحمة أو غير متلاحمة ؟

سنناقش هذه الأسئلة الثلاثة في 18-4 و 18-5 و 18-6 على التوالي.

18- 4 – القرارات الخطابية الشاملة: حيز الظاهرة في الخطاب:

18- 4- 0- مقدمة

لبناء الخطاب، يتخذ المتكلم عدة قرارات لا تؤثر في جملة واحدة لاحقة [فقط]، بل في مجموعات من الجمل على تنوع طولها. تأخذ هذه القرارات الخطاب أو جزءا منه في حيزها. من هذا المنظور، يمكن تشبيه الخطاب في أوجه مختلفة بقطعة موسيقية.
في بداية القطعة الموسيقية قد يوجد، قبل كل شيء، عنوان يكشف شيئا، عن نمط أو نوع القطعة ،مثلا
فهذا يكشف أن القطعة تمثل أو تتأسس على نمط واحد من موسيقى الفلامنكو ، بالنسبة Alegriasإذا كان العنوان هو
(” الأفراح ) يكشف أيضا عن نبر القطعة. ثانيا هناك مفتاح القطعة ،Alegrias للذين يعرفون الإسبانية ، فإن العنوان
إذا كان هذا مفتاح مثلا، مفتاحا كبيرا فإن هذا ستشير إليه مختلف المنحنيات التي ترمز إلى مختلف التعديلات المعيار للنغمات المناسبة التي تكون في حيزها. هذا الحيز- و هذه مسألة أساسية- يمتد عبر القطعة كلها و يظل قائما في حدود عدم تقديم أي معلومة تتعارض مع ذلك.(حينما تصبح التعديلات المحلية مطلوبة داخل القطعة، فإن هذه التعديلات ” العرضية ” تؤثر فقط في الخط الذي ترد داخله: هناك تعديلات قصيرة تؤدي إلى المفتاح الشامل بمجرد انتهاء حيزها المحدد)،

بالإضافة إلى ذلك هناك معلومات حول توقيت الخط و بنيته الداخلية مثلا 3-4 ستشير إلى أن هناك ثلاثة أرباع نوتة للخط. ما هو أساسي هو أن هذه المعلومة أيضا، تعد مناسبة للقطعة ككل طالما أنه لم تقدم أي معلومة محلية مناقضة. ثم إن القطعة تقسم دائما إلى أجزاء فرعية متعددة بعضها يمكن تحديده باعتباره تكرارات جزئية أو كلية لبعضها البعض. يمكن للقطعة ككل أو لأحد أجزائها أن تتضمن علامات عن الإيقاع و العلو و الإنجاز، و ذلك بواسطة كلمات ” قوي ” “عال “، أو “عاجل “حركي”، “حيوي” التي تمتد عبر كل الجزء الفرعي الذي هو في حيزها.
قد يكشف العنوان (” Sonnet””) أو إدراج ( هل تعرف هذا ؟ ) في الخطاب بالطريقة نفسها الكثير عن نوع الخطاب
الذي يليه و يثبت عدة أوضاع للخطاب ككل، بدءا من الأساسي منها إلى الثانوي. يقسم الخطاب دائما مثله في ذلك مثل القطعة الموسيقية إلى أجزاء فرعية (حلقات و أجزاء و فقرات) قد تتوفر على أوضاعها المحلية الخاصة الممتدة فقط عبر الحيز المخصص لها، مؤدية إلى أوضاع عليا عند نهاية الحيز.أخيرا قد تكشف عدة عناصر في الخطاب عن النبر المقصود تبليغها به.
نقصد بالقرارات الخطابية الشاملة الأوضاع المناسبة للخطاب ككل أو لأحد فروعه، و ليس فقط لصياغة جملة معزولة.لنتأمل بعضا من هذه القرارات بطريقة تنازلية.

18- 4 -1- إدراج حدث خطابي:

في المستوى الأعلى نجد القرار الأولي: الدخول أو عدم الدخول في حدث خطابي ما. يستتبع اتخاذ القرار مجموعة من النتائج الناجمة عن هذه الخطوة الأولى.
يدرج كل خطاب في حدث خطابي ( أو حدث كلامي، بالمعنى الضيق ، هيمز 1972 ) يشكل إطارا لإنجاز المحتوى الخطابي ( أو الخطاب بمعناه الأضيق ). عبر الخطاب كله نظهر أقواسا داخل الحدث الخطابي ، و ينتمي عدد من الأنشطة التي نقوم بها طوال مدة إنجاز محتوى الخطاب الحالي إلى الحدث لا إلى طبقة المحتوى.
إن الحدث الخطابي حدث اجتماعي و تفاعلي تحدده المواضعات و المؤسسات التي تضبط على الأقل الوسائط التالية (انظر هيمز1972):
(أ) المشاركون المتكلم(ون ) و السامع(ون) و علاقاتهم المتبادلة.
(ب) حقوق و واجبات المشاركين، سواء الخاصة بالتفاعل (من يمكنه التكلم و متى و أين؟) أو الخاصة بالمحتوى (من يمكنه قول ماذا و متى و أين).
(ج) زمن و مكان و وضع التكلم.
يتضح إذن، أن الدخول في حدث خطابي لا يمكن أن يتم عادة بإنتاج جملة مفردة فقط.

18- 4- 2- انتقاء نوع الخطاب:

حينما نستعمل حد ” الخطاب ” بمعناه العام الذي سبق إدراجه، تتضح مباشرة ضرورة إقامة تمييز بين عدة أنماط خطابية. يمكن تصنيف هذه الأنماط أو الأنواع عبر جملة من الوسائط أهمها:
(أ) الواسطة: خطاب منطوق – خطاب مكتوب.
(ب) المشاركة: حوار أحادي أو حوار ثنائي أو حوار جماعي.
(ج) علاقة المشارك: مباشرة ( وجها لوجه ) أو نصف – مباشرة ( أي بواسطة التلفون و قراءة نص مكتوب) أو غير مباشرة (كما هو الحال في كتابة أو قراءة نص مكتوب).
(د) الشكلية: درجة مأسسة الحدث الخطابي و درجة شكلية أسلوب التفاعل.
(ه) الهدف التواصلي مثلا تزجية الوقت أو [هدف ] حكائي أو حجاجي ، أو ترفيهي أو توجيهي أو جمالي.
نمثل للأنواع الدالة على هذه الحدود المستعملة هنا بالحوار و المقابلة و القراءة و المكالمة الهاتفية و القصيدة و اللقاء و الرسالة و القصة الخيالية.
إن انتقاء النوع له متطلبات هامة تخص الطريقة التي يمكن أن يبنى بها لغويا، سواء بشكل شامل (في مستوى البنية الكبرى) أو محلي، في مستوى البنية الصغرى للجمل الفردية، بل أيضا في مكونات المستوى الأدنى.

18-4-3-انتقاء أسلوب الخطاب:

يفرض انتقاء نوع معين بعض الحدود على الأسلوب الذي يمكن استعماله. مثلا لن يشرع المتكلم في القراءة عادة ب:

Well.boys and girls let s have some fun
مرح بعض ملك دع بنات و أولاد حسنا
حسنا يا أولاد و يا بنات لنمرح قليلا!

لكن في إطار الحدود التي يفرضها النوع، هناك دائما اختيارات تهم الأسلوب الذي تنقل به. بهذا المعنى يمكن تحديد ” الأسلوب ” بكونه متوالية من الانتقاءات، عبر الخطاب، لوسائل تعبيرية ذات قيم متجانسة داخل الأبعاد الثنائية، من نحو شكلية- لا شكلية، تأدب – تعود، اختصار- استطراد. تحدد مثل هذه القرارات أوضاع الخطاب كله، أو على الأقل جزءا جوهريا منه (قد يتغير الأسلوب أثناء الخطاب، لكن أيضا في هذه الحالة، لا تحدد تغيرات الأسلوب بواسطة الجملة و إنما [تحدد ] بواسطة المرحلة الخطابية أو الحلقة.

18- 4- 4 – نمط عالم الخطاب:

يبني المتكلم و السامع عبر الخطاب نموذجا خطابيا، عالما ذهنيا يتم انطلاقا منه تأويل الجمل المتتالية. إن العالم الذهني لا يطابق أبدا الواقع الموضوعي: رغم أن الخطاب يزعم أنه يقدم صورة موضوعية عن العالم الخارجي ، فإن ذلك لا يتم بالضرورة إلا انطلاقا من تصور المتكلم لهذا العالم الخارجي، لكن هناك عدة أنماط خطابية لا تزعم أبدا أنها تصف العالم الخارجي. إنها تتشكل من خلق عالم لا يمكن أن يكون له إلا وضع متخيل أو افتراضي أو ممكن أو حتى متناقض. يرتبط نمط العالم الذي تم خلقه في الخطاب بالنوع المختار.

إنه يتحدد في جزء منه بواسطة الطريقة التي ينمي بها المتكلم هذا النوع. إن انتقاء خاصية عالم الخطاب الذي تم خلقه يهم الخطاب كله أو مرحلة أو حلقة منه.إ نه يؤثر بشكل أساسي في الطرق التي نتحدث بها عن الأشياء داخل هذا العالم.

مثلا ، إذا بدأ المتكلم ب: الليلة الماضية حلمت حلما مزعجا. ..، فإن السامع سيعرف أن عالم الحلم خلق داخل حيز يترقب أن تحدث فيه أشياء كثيرة، سواء من حيث المضمون أو التعبير اللفظي لا يترقب حدوثها في نقل معطى أو في الواقع.

مثال ثاني، لاحظ إدراج المتكلم لموضوع فرضي، كما في: الآن إذا كان س كذا يمكن أن نتوقع ي…لكن ي ليس كذا، إذن يمكن أن نستنتج أن س ليس كذا.إن الشرط المضاد للمعطى في البداية يفتح قوسا يخلق له عالما افتراضيا يرتبط وجوده بوجود الموضوع الافتراضي.

أيضا يؤثر نمط العالم الذي تم خلقه في محتوى ما سيندرج في حيزه و في صياغته.
مثال ثالث،ل احظ إدراج محيلات الخطاب (كارتن1976). حينما تدرج وحدة داخل الخطاب في صيغة محددة أو خاصة، فإنها تتلقى وضعا وجوديا داخل عالم الخطاب و يمكن الإحالةعليها أيضا بواسطة وسائل عائدية معرفة.

1- John wants to buy Peter s Volkswagen / a Volkswagen (specific). Although second hand it is still in good condition. John will get the car next week.
– أراد جان أن يشتري فولسفاكن بيتر/ فولسفاكن (مخصص). رغم أنها تباع لثاني مرة، فهي ما زالت جيدة. سيحصل جان على السيارة الأسبوع المقبل.

من جهة أخرى، إذا أدرجت الوحدة في صيغة غير مخصصة، فلن تتوفر، مطلقا، على وضع وجودي.

2- John wants to buy a Volkswagen) non specific).* It is in good condition *the car will be available next week.
– أراد جان أن يشتري فولسفاكن (غير مخصص).*إنها في وضع جيد* السيارة ستكون متاحة الأسبوع المقبل.

لكن، وهذا أمر أساسي هنا، بقدر ما نبقى في العالم الذي حددته رغبات جان، يمكن أن نحيل على الوحدة غير- المخصصة كما لو أنها تتوفر على وضع وجودي داخل هذا العالم.

-3John wants to buy a Volkswagen) non specific(. It should be in good condition. The car should be available next week.
أراد جان أن يشتري فولسفاكن (غير مخصصة). يجب أن تكون جيدة. يجب أن تكون السيارة متاحة الأسبوع المقبل.

إذن يمكن القول: تقيم الوحدة المدرجة في صيغة غير- مخصص محيلا خطابيا بقدر بقائنا داخل أقواس العالم الذي أدرجت داخله. يبين المثال (3) أن طبيعة العالم المتخيلة يعاد تأكيدها في كل جملة موالية (…Should be …)
و لذلك تؤثر في صياغة الجمل داخل حيزها. بعد ذلك يخلق العالم المتخيل تقويسا يمكن من إقامة علاقات إحالية غير متاحة خارج الأقواس.

18- 4 – 5- إنجاز الخطاب

تنفرد كل جملة بقوة إنجازية معينة (انظر الفصل11حول إنجاز الجملةّ*).لكن في الواقع، لا تتبث القيمة الإنجازية للخطاب بشكل اعتباطي حسب الجملة. مثلا إذا قرر المتكلم أن يحكي قصة خيالية، فإن هذا النوع سيتضمن توزيعا حكائيا، و بالتالي سيغيب الإنجاز الخبري عن الخطاب كله. يمكن تعليق غياب الإنجاز الخبري مؤقتا حينما ينتقل المركز الإشاري داخل المحكي إلى أحد المشاركين في القصة الخيالية، حيث الأفعال الكلامية تنقل في صيغة الكلام المباشر. لكن حينما نغلق التقويس ، فإن الإنجاز سيؤول إلى غياب الخبر. رغم أنه يمكن تمثيل القيمة الإنجازية في مستوى الجملة كما في (4 أ)، فإن هذا الإنجاز الخطابي يأخذ في الواقع كل (فقرة من) الخطاب في حيزه ، كما يتضح من (4 ب):

(4) أ – إنج (قضية).
ب- إنج (خطاب- حلقة).

و هكذا يمكن عد إنجاز الخطاب مفتاحا يثبت بشكل قبلي الإنجاز الجملي لكل السلاسل الجملية.
تبدو طبيعة تقويس التمييزات الإنجازية أيضا في بعض الظواهر مرتبطة بالإدماج. . يهم الإدماج الظاهرة التي يدمج فيها الحد المتضمن لبنية حملية أو جملية أو قضوية في موقع موضوع أو لاحق بنية جملية أعلى ، ننظر دائما إلى البنيات المدمجة انطلاقا من الجمل المدمجة (انظر الفصل 5 – 7)، لكن الإدماج يرد أيضا في المستوى الخطابي. هذا ما يمكن معاينته من خلال المعطيات التالية:

(أ) الكلام المباشر:
في نقل الكلام المباشر يمثل للخطاب كله، و ليس جملة واحدة فقط، باعتباره مدمجا. مثلا حينما نقرأ:

(5) بعد اللقاء قال الوزير:” س “.

لا نتوقع دائما أن يتضمن س فقط جملة واحدة. يمكن أن ينقل س كلام الوزير كله. بالتالي يمكن أن يدمج الخطاب في نقل الكلام المباشر.

(ب) الكلام غير المباشر
أيضا، في نقل الكلام غير المباشر، يمكن إدماج مجموعة من الجمل كلها و ليس الجمل المفردة. في مثل هذه الحالة، إما أن تتسق الجمل المنقولة اللاحقة مع الجمل غير المباشرة السابقة، و إما أن تأخذ خصائص صور الكلام غير المباشر الحر. قارن
(6) a –Peter: ״ I don t consider this a sound proposal. The budget deficit is not going
to diminish through this expenditure Therefore, I believe we should make do
with the old machines.״

بيتر: ״لا أعتبر هذا اقتراحا جيدا. العجز المالي لن يتقلص بهذا الإنفاق. لهذا أعتقد بأن علينا أن نتدبر أمرنا بالآلات القديمة

b- Peter said that ] he didn t consider this a sound proposal, that the budget deficit
was not going to diminish through this expenditure and that, consequently, one
should make do with the old machines[.

ب- قال بيتر إنه [ لا يعتبر هذا اقتراحا جيدا و إن العجز المالي لن يتقلص بهذا الإنفاق و إنه نتيجة لذلك ينبغي تدبر الأمر بالآلات القديمة.]

c –Peter said that ] he didn t consider it a sound proposal, the budget deficit was not
going to diminish through this expenditure. Therefore one should make do with the old machines

ج- قال بيتر إنه [ لا يعتبر هذا اقتراحا جيدا. العجز المالي لن يتقلص بهذا الإنفاق. لهذا ينبغي تدبر الأمر بالآلات القديمة.]

يمكن نقل ما قاله بيتر في (6 أ) بصورة غير مباشرة في ( 6 ب)، حيث تم تجميع عدة جمل بشكل يمكن من جعلها جملة واحدة مركبة (قابلة للإدماج). لكن في (6 ج) تحولت الجملة الأولى وحدها إلى جملة تابعة تماما، أما الجمل الأخرى المستقلة ف[بقيت] لها خصائص(مثلا صيغة المضي) تكشف عن أنها ما زالت تنتمي إلى الكلام الذي قاله بيتر، لكن أيضا في هذه الحالة علينا أن نفسر لماذا تم إدماج الجزء التقويسي كله. يتضمن هذا الجزء عدة جمل. إذن ، يمكن إدماج الخطاب كله في الكلام غير المباشر أيضا.
يمكن أن نبين الأمر نفسه بواسطة القواعد الخاصة بالكلام غير المباشر( oratio oblica ) في اللاتينية.
قارن ما يلي

7 a- Ariovistus respondit: Prius in Galliam, veni quam populus Romanus ; Quid tibi vis ? Cur in meas possessiones venis?

7 أ- أجاب أريوفيستوس: ” جئت إلى كول قبل الشعب الروماني. ماذا تريد؟ لماذا تقتحم ممتلكاتي؟”
b- Ariovistus respondit [se prius in Galliam, venisse quam populus Romanus ; Quid sibi vellet ? Cur in suas possessiones veniret ? ]

ب- أجاب أريوفيستوس [إنه أتى إلى كول قبل الشعب الروماني. ماذا يريد ؟ لماذا يقتحم ممتلكاته؟

حافظ الموازي غير المباشر في (7ب) للكلام المبأر المنقول في (7أ)، و الجملتان الأخيرتان من كلام أريوفيستوس على وضع مستقل، لكن في الآن نفسه تحولت الأفعال في هذه الجمل من الزمن الحاضر إلى صيغة المضي و من صيغة الإخبار إلى صيغة التذييت. هذه الصيغة ضرورية للاستفهام التابع في اللاتينية. نرى أيضا أنه من الممكن بالنسبة لمجموعة من الجمل أن تدمج في محمول فعل كلامي أعلى، و بالتالي تكون الوحدة المدمجة جزءا من خطاب ما عوض أن تكون جملة مفردة.
يمكن أن نربط دمج وحدات الخطاب هذه بمفهوم “خلق العالم “، الذي ناقشناه فيما سبق: حينما ننقل ما قاله شخص آخر، نفتح عالما فرعيا تحمل فيه مسئولية المحتوى إلى ذاك الشخص، عوض متكلم الخطاب ككل. أيضا نرى أن البدء في عالم النقل هذا يفتح تقويسا له انعكاسات على صورة ما سيكون بداخله و محتواه.

18- 4 – 6- القرارات المؤقتة

حينما نتأمل امتداد الخطاب نجد غالبا امتدادات- فرعية لها التخصيصات الزمنية نفسها، كما في:

(8) مضي (س).مضي (ي):مضي (ز)…..

يتضح أن مثل هذه المتواليات لا ترتبط بالقرارات المتبناة بخصوص الجملة، و إنما تكون تابعة للقرار المتعلق بجزء الجملة الذي ينبغي أن نربط به بعض متواليات الأحداث الماضية. لذا يمكن، في مستوى الخطاب، أن نمثل (8) كالتالي:

(9) مضي ((س).(ي).(ز)…)

حيث تورث تخصيصات عامل الزمن في الجمل المتتالية من القيمة الزمنية التي سبق تتبيثها من أجل الوحدة الخطابية كلها، بهذه الطريقة يمكننا الحديث عن قرارات الزمن في مستوى الخطاب التي تتجاوز تخصيصات الزمن في الجمل المفردة.

18- 4-7- إدراج بؤر الخطاب و المحافظة عليها

كما سنرى في 18- 6- 3 ،لا تدرج البؤر الجديدة، لتبقى في الجمل المفردة فحسب، و إنما لتظهر مناسبة و صحيحة باعتبارها بؤرا معطاة عبر الوحدة الخطابية كلها، بل أيضا عبر الخطاب كله. حينما يبدأ الخطاب ب:

(10) ذات يوم، كان هناك ذكر بط بشع.

نعرف أنه ليس فقط هذه الجملة أو التي ستليها هي التي ستتحدث عن ذكر البط، و إنما كل القصة الخيالية التالية. ستكون هناك استمرارية بؤرية في الوحدة الخطابية ترتفع أو تنخفض بحسب أهمية الوحدة المعنية داخل وحدة الخطاب.(انظر كيفن 1983) أي ستتكرر الإحالة إلى الوحدة بواسطة أدوات إحالية عبر امتداد الجمل كلها. بهذه الطريقة تتشكل السلاسل العائدية، و هذا يمتد عبر الوحدات الخطابية كلها و يسهم كثيرا في تلاحم هذه الوحدات. ناقشنا بعضا من الاستمرارية البؤرية في الفصل 10.*

18- 5 – البنيات الشاملة في الخطاب

18-5-1- بنية الخطاب السلمية

18- 5 – 1 – 0. رأينا في 18 – 4 أن المتكلم يتخذ، في تشكيل الخطاب، عدة قرارات تفتح تقويسا ندمج فيها أشياء و نقصي أخرى، ما تعلق بالشكل أو ما تعلق بالمعنى. إن الأقواس العليا هي تلك التي تتضمن الخطاب كله: إن إدراج حدث خطابي و اختيار نوع و تحديد أسلوب يضع الأقواس دائما حول الخطاب ككل. يمكن أن نخلق داخل هذه الأقواس الخطابية ككل وحدات خطابية فرعية لها دورة حياة صغيرة، و تؤدي إلى أوضاع أعلى بمجرد إغلاقها. يتضح أنه حينما نعتبر الخطاب منتجا منتهيا، فهذا يؤدي إلى بنينات سلمية على الشكل التالي:

(11) أدخل1
أدخل 1.1
أدخل 1. 1. 1
اترك 1. 1. 1
أدخل 1. 1. 2
اترك 1. 1. 2
اترك1.1
أدخل1. 2
اترك1. 2
أدخل1. 3
اترك 1. 3
اترك1

يمكن أن نستنتج أن الخطاب يتوفر على بنية منضدة سلميا. طبعا ينبغي لهذه البنية المنضدة أن تنظم في رتبة خطية تظهر، فعليا، الخطاب. لكن في متوالية الجمل الملموسة يقام فرق مهم يحدد انتماء الجملة إلى الوحدة 1 أو الوحدة 1.1 أو الوحدة 1.1.1. كيف سيعمل م و س على الحفاظ على أثر لهذه المستويات؟ يظهر أن هناك ثلاثة عوامل ذات أهمية قصوى في مراقبة البنية السلمية للخطاب عبر المتوالية الخطية للجمل المؤلفة لها.

(أ) ظاهرة التحول: يمكن ل م أن يشير بوسائل مختلفة إلى أن تحولا سيتم من مرحلة معينة في الخطاب إلى مرحلة أخرى. يمكن لهذه الوسائل أن تشير أيضا إلى فعل إدراج وحدة خطابية خاصة أو تركها.

(ب) مظاهر داخل-الأقواس. كما رأينا في عدة أمثلة في 18- 4 يسمح، من حيث الشكل و المضمون، ببعض الأشياء داخل أقواس الوحدة الخطابية، و التي لا يسمح بها خارجها. بقدر ما تكون هذه المظاهر حاضرة في مجرى الخطاب بقدر ما يعرف المتكلم و السامع أنهما ما زالا داخل هذه الأقواس.

(ج) التوضيح الميتا تواصلي. يمكن أن يحيل المشاركون بوضوح على نوع البنية السلمية التي تنشأ أو نشأت في الخطاب. يمكن أن يسقط المتكلم البنية داخل الخطاب بمساهمات ميتا تواصلية مثل: لي سؤالان و تعليق واحد على ورقتك، أو يمكن أن أفكر في ثلاثة أسباب جعلتك لا تتمكن من الذهاب إلى ذاك الحفل.

يمكن للسامع من ناحيته أن يتساءل عن بعض مظاهر تنظيم الخطاب في مثل هذه الإسهامات الميتا تواصلية: هل حدث هذا في المنزل الصيفي ؟ ما هو السبب الثالث؟ الخ.

يمكن مقارنة البنية السلمية للخطاب ككل من أوجه عدة ببنية الجملة، يمكن أن نميز داخل بنية الجملة بين نوعين من التعقيد. أولا نفترض أن بنية الجملة ككل تتألف من مخطط منظم سلميا تدرج فيه تنضيدات المستوى الأعلى و تأخذ، تبعا لذلك، تنضيدات المستوى الثاني في حيزها.

ثانيا يمكن أن توجد عدة أشكال من التكرار داخل الجملة. نتحدث عن التكرار، حينما نبدأ، داخل جملة من نمط س بنية (مدمجة) جديدة من نمط س. يمكن أن نبين أن هذين النمطين من التعقيد مناسبان لمستوى الخطاب. يمكن ، في هذا المستوى أيضا، أن نميز مختلف تنضيدات التنظيم المتمايزة وظيفيا، بحيث تأخذ التنضيدات العليا التنضيدات الدنيا في حيزها. ثانيا نجد بعض أشكال التكرار في مستوى الخطاب. سننظر إلى هذين النوعين من التعقيد كل على حدة.

18- 5-1- 1 – التنضيد الخطابي: يمكن بسهولة توضيح فكرة التنضيد الخطابي باللجوء إلى تحليل مقابلات التشغيل التي تقدمها كمطر (1987، 1990 ). تحلل كمطر مقابلات التشغيل بواسطة بنية ” علب داخل علب” ذات الشكل العام التالي:

12). …………… طقوس الافتتاح
. …….. إجراء
. … حالة معرفية
[1] [2] [3] [4] تبادل المعلومة
. … حالة معرفية
. ……… إجراء
. …………… طقوس التوديع

تهم البنية الخارجية [1] نقلات الفتح و الإغلاق داخل و خارج الحدث الخطابي ككل. ينظر [إلى الحدث الاجتماعي] بوصفه مناسبة اجتماعية. في هذا الإطار، توجد في التنضيد[2] خطوات إجرائية ضرورية لتهيئ أرضية لمقابلة التشغيل و ما يتعلق بها باعتبارها كذلك.

في هذا الإطار، نجد في التنضيد[3] موازنة للمعلومة التداولية للمشاركين الخاصة بمحتوى مقابلة التشغيل: في البداية السؤال هو: هل الجانبان معا يعرفان ما ينبغي معرفته لإجراء المقابلة بشكل صحيح؟ّ ” في الختام السؤال هو: هل لدى أي واحد منا ما يقوله أو لديه استفسار قبل أن ننهي المقابلة ؟ يتعلق التنضيد الأعمق [4] بموضوع المقابلة الذي تم تناوله. طبعا يمكن ل [4] بدوره أن يتضمن حلقات مختلفة تدرس فيها بؤر خطابية و بؤر فرعية مختلفة.

ترى كمطر في هذا النمط من البنية نموذجا دوريا في عدة أنواع من مقابلات التشغيل و ترى بالإضافة إلى ذلك ،بأن هذه البنية ليست مجرد منتوج الملاحظ ، و إنما تعكس باستمرار السلوك الفعلي للمشاركين. كل نقلة توجه المشاركين نحو المرحلة الخاصة التي يصلون إليها، و بالتالي تسهم في إنشاء بنية الحدث الخطابي و المحافظة عليها (كمطر 1987: 25). تكتسي النقلات التي تسهم في الانتقال من مرحلة إلى أخرى أهمية خاصة في بنينة الحدث الخطابي.

مثلما ميزنا مختلف التنضيدات الوظيفية داخل بنية الجملة، يمكن أيضا أن نميز مختلف التنضيدات في الوحدات الخطابية ذات المستوى الأعلى. يمكن أن نقيم عدة أنماط من التمييزات تهم تنضيد الخطاب و قد أقيمت [بالفعل]. سأقيم هنا التمييزات التالية:

(13) 0. الحدث الخطابي
1. التنضيد التشاركي
1.1. تفاعلي: يهم كل مظاهر الخطاب المرتبطة بالتفاعل بين المتكلم و السامع.
1.2. موقفي: يهم كل مظاهر الخطاب المرتبطة بالموقف (الانفعالي أو النقدي) أو تقويم المتكلم أو السامع للخطاب.
2. التنضيد التمثيلي
2. 1.تنظيمي: يهم كل مظاهر الخطاب المرتبطة بالطريقة التي نظم بها المحتوى.
2. 2. مضموني: يهم كل عناصر الخطاب التي تنقل المحتوى الفعلي أي المعطيات و الوقائع المتضمنة في الخطاب، بما في ذلك المشاركين في هذه المعطيات و الوقائع.

لنوضح هذه التنضيدات المختلفة و التنضيدات- الفرعية بالمثال التالي. لنفرض أن جاري ألحق ضررا بسيارتي و لم يخبرني بذلك و أردت اختباره. إذن المهمة الأولى التي سأقوم بها هي خلق الشروط التفاعلية المطلوبة لبلوغ الهدف التواصلي. مثلا يجب أن أخلق وضعا تواصليا أثير فيه انتباه جاري باعتباره مخاطبا. حينما أتبث وسائط التفاعل، المشكل التالي الذي ينبغي حله يهم “النبرة” الانفعالية التي ينبغي اختيارها لهذه المناسبة: هل سأوجه توبيخي الناقم بصفة مباشرة و انفعالية ( معرضا نفسي لمشاجرة عنيفة مع جاري)؟.

أو سأقدم المعطيات و متطلباتي بطريقة لبقة و مرنة مع أقل ما يمكن من الانفعالات. إن الاختيار بين هذين السلوكين المختلفين ستكون له نتائج هامة على بنية الخطاب و نتيجته. المشكل الموالي هو كيف سأنظم المحتوى الملموس لما أود قوله. قارن بين هاتين المقدمتين الممكنتين:

(14) أ- البارحة كسرت سيارتي.
ب- البارحة رأيتك تكسر سيارتي.

في (14أ)، قدمت الحدث الرئيسي تاركا لجاري فرصة تحمل المسؤولية، بينما في (14ب) اتهمت مباشرة جاري بما حصل. يمكن أن تكون للاختيارات المختلفة التي انطلاقا منها أنظم ما أود قوله نتائج هامة على بنية و تأثيرات الخطاب الموالي. فقط حينما أتخذ القرارات الضرورية في هذه المستويات المختلفة يمكن أن أبدأ بإنتاج المحتوى الملموس لما أريد الحديث عنه.

بالموازاة مع مختلف التنضيدات المميزة في (13)، يمكن أن نميز مختلف الاستراتيجيات التي يمكن للمتكلم عرضها في إنشائه لخطاب ما (انظر فان ديك – كينتش 1983).

(15) (1) الاستراتيجيات التشاركية
(1.1) إدارة التفاعل: الاستراتيجيات التي تستخدم لخلق الشروط التفاعلية التي ينبغي توفيرها لتحقيق الحدث الخطابي.
(1. 2) تخصيص الحالة: الاستراتيجيات التي تنتمي إلى السجل الانفعالي – الحالي الذي يتموقع فيه الخطاب.
(2) الاستراتيجيات التمثيلية
(2. 1) تنظيم الخطاب: الاستراتيجيات التي توظف لتتبيث تنظيم المحتوى الخطابي و تقديمه.
(2. 2) إنجاز الخطاب: الاستراتيجيات التي توظف للتعبير عن المحتوى الملموس للخطاب.

18-5-1-2- التكرار في بنية الخطاب: بالموازاة مع التعقيد الحاصل عبر تنضيد الخطاب، (حيث وحدات المستوى الأدنى تنضوي تحت وحدات المستوى الأعلى من نمط مختلف نوعيا). يمكن أن ينجم التعقيد في الخطاب عن التكرار أيضا، (حيث قد تضم وحدات المستوى الأعلى وحدات المستوى الأدنى من النمط النوعي نفسه يوجد التكرار في أي وضعية قد تضم فيها وحدة من نمط و وحدة- فرعية من الوحدة نفسها، بشكل يجعل التنظيم النمطي ل وقابلا لأن يعود داخل و. مثلا القصة الإطار هي قصة تضم عددا من القصص باعتبارها أجزاء- فرعية.

يجب تثبيت القصة الإطار ككل باعتبارها حدثا خطابيا، و كذلك يجب تثبيت كل قصة- فرعية بالكيفية نفسها. كذلك قد يضم الموضوع عددا من الموضوعات الفرعية، كل واحد منها يتبع الخطوات نفسها التي يتبعها الموضوع ككل. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تضم المتوالية المغيرة Turn sequence متوالية فرعية، و هذه الأخيرة قد تضم أيضا متوالية فرعية الخ. بهذه الطريقة يخلق التكرار بنيات ذات الصورة العامة الموضحة في (11) أعلاه بشرط أن تكون الوحدات الفرعية المدرجة أو المتروكة من النمط النوعي نفسه.

كما أشرنا أعلاه، يمكن أن توسم الانتقالات إلى داخل هذه الوحدات الفرعية و [إلى] خارجها بأدوات مختلفة. في حالة تنظيم الخطاب المكرر يتحدث بولانيي – سشا (1983) عن الأوسام الدافعة Push markers ( التي تسم الدخول في روتين- فرعي) و الأوسام الطاردة Pop markers (التي تسم الخروج من روتين-فرعي).

في دراسة التكرار ينبغي إقامة تمييز بين التكرار الوظيفي و القطع interruptionفي مثال القصة – الإطار، التكرار وظيفي: تضم القصة – الإطار بالتحديد، عددا من القصص – الفرعية. يعني القطع، على الأصح، أن وحدة في مستوى معطى تقطع بواسطة وحدة (يمكن أن تكون من المستوى نفسه) هي عنصر غريب بالنظر إلى الوحدة المقطوعة، أي ليس لها أي علاقة معها، سواء من حيث التفاعل أو المضمون. يقدم بولانيي- سشا (1983) بعض الأمثلة عن التكرار الذي ينبغي أن يعتبر على الأصح، قطعا.

مثلا حين تقاطع خدمة بأخرى في متجر ( مثلا لمساعدة رب العمل الذي يحتاج زمرة أو زمرتين)، فالحدث الخطابي المقاطع لا يقوم بأي دور في الحدث الخطابي المقاطع. تتحدث كمطر (1987) هنا عن المتدخلين. مثال على ذلك، لقاء عمل يقاطع بوصول منظف النوافذ. ما يهم في حد ذاته، أن المشاركين يتمكنون من التحكم في مثل هذه الأوضاع المقاطعة، و ذلك بتعليق تفاعلهم الجاري للحديث مع الداخل.

ثم بعد ذلك، يعودون إلى التفاعل الأساسي الذي تركوه ( أحيانا بعد الحلقة القصيرة أين كنا؟). لكن هذا النوع من المقاطعة لا نحتاج إليه في تحديدنا الأولي للوحدات المؤسسة للأحداث الخطابية و محتوى الخطاب، تماما كما هو الأمر في دراسة الجمل ، لا نحتاج إلى أن نأخذ بعين الاعتبار معطى كون تلفظين غير- مترابطين، يمكن أن يتلفظ بهما شخصان مختلفان في آن واحد.

18- 5 -2- وحدات الخطاب:

يمكن تقسيم الحدث الخطابي إلى أنماط مختلفة من الوحدات ذات مستويات سلمية مختلفة، سواء، من حيث التفاعل أو من حيث المضمون. يبدو أن التمييزات الأساسية هي كالتالي:

الحدث الخطابي

I I

تشاركي تمثيلي
I I
I
متواليات محولة I
I I
تحولات حلقات خطابية
I I
متواليات كلامية I
I
أفعال كلامية قضايا

ليس من الضروري أن تتلاقى مختلف وحدات المستوى التشاركي و التمثيلي بشكل متوازي، مثلا في حوار ما يمكن التعامل مع بعض حلقات الخطاب في متوالية التحولات، حيث يتعاون المتكلم و السامع لمعالجة بعض بؤر الخطاب (الفرعية). من جهة أخرى يمكن التعامل مع حلقة خطابية في تحول واحد للمتكلم، أو قد تتآلف مثل هذه الحلقات المختلفة في تحول واحد. يظهر إذن، أن بنية التفاعل وبنية محتوى الخطاب هي جزئيا مستقلة. في المستوى الأدنى أيضا، يمكن أن يتضمن فعل كلامي واحد قضية واحدة أو قضايا مختلفة في تعالق العطف أو التبعية نفسه.

18- 5-2 – الوحدات التشاركية: في المستوى التفاعلي يعد الفعل الكلامي أصغر وحدة تمثلها الجملة الواحدة (بسيطة أو مركبة). يمكن أن تؤالف الأفعال الكلامية في متواليات أفعال الكلام العليا، متواليات من فعلين كلاميين أو أكثر، تخضع لبعضها البعض بطريقة أو أخرى.لاحظ المثال التالي:

(17) هل أنت مريض؟ إنك جد شاحب.

يقدم الفعل الكلامي الثاني هنا السبب الذي جعل المتكلم يطرح السؤال السابق، و بالتالي، فإنه غير قابل للفهم (بمعناه المقصود) خارج سياق هذا السؤال. تتكلم كرون (1989)، في مثل هذه الحالات عن أفعال الكلام ” النووية ” م ” الثانوية “.
حينما يشكل فعلا كلام أو أكثر متوالية فعل كلام، يمكن أن نقول إن هناك نوعا من التعالق الوظيفي بينها. في (17) فعل الكلام الأول هو سؤال و فعل الكلام الثاني هو الحافز على السؤال. إن التعالق بين أفعال الكلام المتفرقة المنتمية إلى متوالية فعل الكلام هو في حالات عديدة قريب مما يمكن أيضا التعبير عنه بواسطة فعل كلامي معقد. قارن (17) ب:

(18) هل أنت مريض؟ السبب إنك جد شاحب.

حيث توظف الجملة التابعة لاحقا إنجازيا (انظر ن ن و1: 12. 3. 3) للجملة الرئيسية.
يمكن أن يتضمن التحول، باعتباره تمديدا لحديث المتكلم نفسه، فعلا كلاميا واحدا أو أيضا مجموعة (أو متوالية) من الأفعال الكلامية. حينما يترابط تحولان لإتمام الوظيفة الخاصة بهما، نتحدث عن زوج التلاصق. إن متوالية سؤال تحول + جواب تحول، مثال نموذج لزوج التلاصق: يسقط السؤال ترقب الجواب، و يمكن أن يفهم الجواب فقط بشكل صحيح، في السياق الذي خلقه السؤال. من ثم يؤسس السؤال + جواب وحدة تفاعلية تعلو التحول الواحد.
بينت أعمال أخرى حول بنية الحوار، أنه يغلب أن تتوافق المتواليات عوض أزواج التحول بهذه الطريقة. لهذا تتركب بعض متواليات التلاصق من ثلاثة أو خمسة تحولات. مثلا، يحلل هوتكوب (1987) متواليات أقيم فيها نوع من التطابق نحو متواليات من أجزاء- خمسة، كما هو مبين في:

(19) أ- هل تريد تناول العشاء معنا؟
ب- هذه فكرة جيدة.
ج- نعم؟ّ
د- نعم!
ه – موافق.

لاحظ بأن متواليات الخطاب هاته، تستخدم نمطيا في إقامة حلقة خطابية واحدة. في هذه الحالة ” إقامة توافق على الدعوة للعشاء”.

18 -5- 2- 2- الوحدات التمثيلية:

ينجز الخطاب الملموس (المحتوى) باعتباره نموذجا للتفاعل الاجتماعي ، داخل الحدث الخطابي ، من منظور المحتوى أيضا، يتوفر الخطاب على بنية منظمة سلميا نميز في إطارها ” تنضيدات” مختلفة.
إن أصغر وحدات تنظيم محتوى الخطاب هي القضايا و الحمول المتضمنة في الجمل البسيطة و المركبة. تضبط القضايا المعطيات الممكنة التي يتحدث عنها المتكلم و المخاطب، بينما تضبط الحمول الوقائع ،التي تشكل محتوى هذه المعطيات. تستعمل الحمول و القضايا معا لبناء النموذج الذهني الذي يعيد بناء عالم الخطاب.
يمكن تقسيم محتوى الخطاب ككل، إلى حلقات مختلفة و حلقات- فرعية، كما الكتاب يقسم إلى أبواب و الأبواب إلى أقسام و الأقسام إلى فقرات و الفقرات إلى جمل. من بين طرق تمييز سلاسل الخطاب اللجوء إلى الأدوار التي تؤديها في بناء محتوى الخطاب التام. مثلا، حينما يدخل المتكلم في حدث خطابي يتعلق ب ” الإخبار بقصة “، فإنه سيمر بحلقات مختلفة تشكل مجتمعة القصة الملموسة. حاول العديد من الباحثين وضع نماذج عامة لكيف تبنى القصص بغض النظر عن الاختلافات بين هذه النماذج المختلفة. يمكن تقديم الصورة العامة التالية لشكل القصة:

(20) 1- فتح
2- ملخص
3- توجيه
وضع: زمن، مكان، ظروف.
– خصائص
– مشكل
4- أحداث و تقويم
5- حل
6- خاتمة: خلاصة
7- إغلاق

18- 5 – 3 – العلاقات الخطابية:

في الأقسام السابقة نظرنا إلى بنية الخطاب من منظور بنيوي: ما هي أنماط الوحدات المكونية التي يمكن حصرها في الخطاب، و كيف تتتابع هذه الوحدات في الزمن؟ يمكن أيضا أن ننظر إلى بنية الخطاب من منظور علائقي أو وظيفي انطلاقا من السؤال: ما هي العلاقات الوظيفية القائمة بين الوحدات في الخطاب و كيف تستخدم هذه العلاقات الوظيفية لتحديد التكامل المحلي و الشامل للخطاب؟

تبلور هذا المنظور الوظيفي في ” نظرية البنية البلاغية “(مان- طمسن 1987 متيسن – طمسن 1988 ). يمكن أن نلخص بإيجاز هذه النظرية كالتالي.: كل وحدة خطابية أساس ( إجمالا: كل جملة) تقيم علاقة وظيفية معينة مع الوحدة التي تسبقها أو تليها. هناك علاقتان أساسيتان: العطف و التبعية. في العطف [تعد] وحدتان أو أكثر شريكتين متعادلتين في لائحة. تقيم [هذه اللائحة] ككل علاقة وظيفية، مع الوحدات المحيطة.

في التبعية تحدد وحدة واحدة النواة و تحدد الوحدة الأخرى اللاحق. هناك عدد محدود من العلاقات الوظيفية التي يمكن أن تقيمها اللواحق مع الوحدات السابقة أو اللاحقة. يمكن أن تقام هذه العلاقات بين الوحدات الأساسية، لكن أيضا[يمكن أن تقام] بين وحدات المستوى الأعلى التي يمكن بدورها أن تفكك في النهاية إلى وحدات أساسية إذن، البنية العلاقية للخطاب هي بنية سلمية. يمكن أن تنتمي العلاقات الوظيفية إلى مستوى الفعل البلاغي (المستوى التشاركي) أو إلى مستوى الموضوع (المستوى التمثيلي).
لإعطاء انطباع على هذه العلاقات الوظيفية المختلفة، تأمل الأمثلة التالية:

(21) المستوى التشاركي
أ – و1 تحفز و 2
ب- و1 تشكل خلفية ل و 2
ج- و1 تقدم نقيض و 2
د- و1 تقدم حلا ل و 2

(22) المستوى التمثيلي
أ- و1 تفصل و 2
ب- و1 تمكن و 2
ج- و1 تخصص شرطا ل و 2
د- و1 تخصص هدفا ل و 2
ه – و1 تخصص ظرفا ل و 2
و- و1 هي مسلم بها في علاقة و 2

يتضح من هذه الأمثلة، أن العلاقات الوظيفية في مستوى الخطاب تتلاقى مع الوظائف الدلالية للواحق في مستوى الجملة، و هذه ليست صدفة ما دامت النظرية تدرج فكرة كون الوحدات التي تعد دائما جملا تابعة توظف أيضا في مستوى الخطاب.
لن أفصل كثيرا فكرة أن اللواحق الجملية و القضوية و الحملية لا ينبغي أن تعد تابعة أو مدمجة في المستوى الجملي ، لكن أعتقد أنه من المحبذ افتراض أن العلاقات الوظيفية ما بين– جملية من هذا النوع، يمكن أن تسقط داخل مستوى الخطاب.

كما نتحدث عن النواة الجملية التي يمكن أن تعدل و تخصص بواسطة عدد من اللواحق الجملية يمكن أن نتحدث عن النواة الخطابية التي تعدل و تخصص بواسطة عدد من اللواحق الخطابية. لكي نميز هذه الأخيرة عن الأولى، يمكن أن نتحدث عن ” نواة – خ ” و ” لاحق- خ “. عموما يمكن أن نجد علاقات نواة – لاحق ما بين جملية أيضا في المستوى مابين- جملي، حيث يمكن توسيعها بعدد من العلاقات الوظيفية التي تخص مستوى الخطاب. بهذا المعنى، أيضا، يمكن اعتبار نموذج بنية الجملة نموذجا جزئيا للخطاب ككل.

18- 6- التلاحم الخطابي

18 – 6- 0 – مقدمة

المنظور الثالث الذي نقارب بواسطته الخطاب هو مفهوم التلاحم (انظر هاليداي – حسن 1976، هاليداي1985، لنكاكر 1983). فيما سلف رأينا مسألة بديهية هي أن الحدث الخطابي يبنين في عدة تنضيدات أو مستويات تنظيمية. حينما يبنى الخطاب بشكل مناسب يكون متلاحما، بمعنى أن مختلف الأجزاء المؤسسة ستتابع بطريقة طبيعية و مفهومة. يصدق هذا على التوالي المحلي للجمل (التلاحم المحلي)، كما يصدق على وحدات الخطاب الأشمل (التلاحم الشامل).إذا لم نلاحظ في المستوى المحلي أو الشامل مبادئ التوالي الطبيعي، فإن الخطاب سيكون، تبعا لذلك،غير متلاحم و بالتالي صعب أو مستحيل التأويل.

في دراستنا لمفهوم التلاحم، ينبغي أن نتذكر بأن السامع مؤول فاعل للمعلومة الكلامية التي تخصص التأويل النهائي الذي ننتهي إليه. إنه يهدف إلى الوصول إلى تأويل متلاحم للنص.إذا كان النص يتيح علامات تلاحمه الخاصة به، فذاك أفضل، لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فسيحاول السامع ربط قطعه و أجزائه بما يسمى ب ” الفرضيات الجسور”، بشكل يمكنه من الوصول إلى تأويل متلاحم في النهاية. فقط حينما تفشل الفرضيات الجسور في خلق التلاحم يمكن آنذاك ،أن نعتبر هذا النص غير متلاحم.

سنحاول في هذا القسم الوقوف عند العوامل التي تسهم في تلاحم الخطاب. لن أقيم في مناقشتي تمييزا قاطعا بين الآليات التي تستعمل لإقامة التلاحم المحلي و تلك التي تقيم التلاحم الشامل مادام يظهر عموما، أن الآليات نفسها توظف في المستويين معا. مثلا، إن الرابط الذي يربط محليا جملة بجملة سابقة يمكن استعماله أيضا لربط الجملة اللاحقة بوحدة خطابية سابقة منتمية إلى المستوى الأعلى. إذا لم يكن الأمر كذلك فسنشير إليه.

18- 6 – 1- الأطر مصدرا للتلاحم.

لنفترض أنني في غرفة محاطة بمكتبات، أخذت كتابا من الرف و ذهبت إلى طاولة قرب الباب و دخلت في حوار مع شخص ص

(23) أنا: هل يمكن أن أقترض هذا الكتاب أسبوعا؟
ص: سيدي، هذه مكتبة و ليست خزانة.

الآن، أجد نفسي في موقف مماثل تماما، أيضا أذهب إلى الطاولة، و هذا ما سيقع:

(24) أنا: أريد شراء هذا الكتاب.
ص: سيدي، هذه خزانة و ليست مكتبة.

في كلتا الحالتين، لا تندرج نقلتي في السياق الذي وجدت فيه نفسي. هذا الوضع قد يكون، في الحالتين معا، متشابها تماما ماديا بل[قد يكون] متماثلا، لكن مؤسساتيا هو مختلف تماما: وجدت نفسي في مكتبة ، في الحالة الأولى، و في خزانة في الحالة الثانية.

تحدد مؤسسات من هذا النوع، ما ينبغي أن يفعل و يقال و ما لا ينبغي أن يفعل و يقال. أغلب الناس يعرفون جيدا الوضع المؤسسي الذي يتواجدون فيه، و بالتالي التواصل الخاطئ من قبيل (23) و(24) نادرا ما يرد. إن الأشياء التي يمكن أو لا يمكن القيام بها داخل وضع مؤسسي خاص مرتبطة بالمعرفة المشتركة: لن أسأل عن المسموح به أو الممنوع داخل خزانة أو مكتبة، إلا إذا وجدت نفسي في بلد غريب أو محيط غير مألوف.أعرف هذه الأشياء. على أساس هذه المعرفة أستطيع توليد السلوك المقبول في هذا الوضع و أملك نموذج توقع عما يمكن للآخرين قوله أو فعله في ذاك الوضع.

يمكن أن نسمي المعرفة المنظمة التي تهم ما يمكن أن يفعل و يقال في وضع مؤسساتي معين ” إطارا ” بمعنى مانسكي(1977). بالتالي يمكن عد الإطار تمثيلا ذهنيا مبنينا للأعمال والأحداث الكلامية المقبولة في علاقتها بوضع مؤسساتي معطى. ينظم الإطار بطريقة تجعل تفعيل جزء من الإطار يؤدي إلى تفعيل الباقي كذلك، أو على الأقل إمكان تفعيله.

يمكن أن نميز بين مختلف أنماط الأطر.إذا تعلق الإطار ببنية مؤسسية تتكون من متوالية معيار للأحداث نسميها غالبا مرسوما Script مثلا لتهيئ الحلوى ، يجب أن أمر عبر متوالية من الأعمال بترتيب معين لا يمكن الإخلال به. فقط حينما تتخذ خطوات معينة بترتيب معين سيكون الناتج النهائي حلوى. إذا كان بإمكاني تهيئ حلوى أكون عارفا لمرسوم تهيئ الحلوى. إذا لم أستطع تهيئ الحلوى أستطيع تعلم مرسوم من كتاب الطبخ، بعبارة أخرى، الوصفة تمثيل لمرسوم.

أيضا، يمكن تقسيم الأطر إلى أطر بنيات و أطر مضمون. يمكن أن نرى الفرق كالتالي: طلبت من شخص نظم قصيدة عن حب من طرف واحد. يحتاج الشخص، في القصيدة ، إطار بنية يحدد عدد الأبيات مقسمة على عدد المقاطع مع تحديد أنواع بيانات الإيقاع بين الأبيات لكي تعد قصيد ة جيدة التكوين. يسمح إطار البنية بدرجة معينة من التنوع داخل حدود ما نعتبره قصيدة، و لكنه يستثني عدة متواليات من الأبيات لأنها، بالتأكيد غير- قصيدة.

فيما يخص المضمون أيضا، يولد محور حب من طرف واحد بعض التوقعات الخاصة بالموضوع الموصوف أو المشار إليه في القطعة الشعرية: يكشف الموضوع عن إطار مضمون يمكن أن تنجز داخله أشياء أو تقال، لكن تستثنى أشياء أخرى.

يمكن افتراض توفر المشاركين في الخطاب على مخزون من أطر البنية و أطر المضمون مخزنة في ذاكرتهم العامة الطويلة الأمد. يمكن استعمال مثل هذه الأطر لغايتين:
(أ) تقويم تلاحم خطاب معين انطلاقا من تلاؤمه مع الشروط التي تفرضها الأطر المناسبة.
(ب) إنشاء تلاحم خطابي بواسطة ملء الفرضيات الجسور من الإطار الخاص بالأشياء التي لم توضح في النص.

18- 6-2 التوالي الأيقوني:

من بين مصادر تلاحم الخطاب ما تقدمه بعض مبادئ الضمنية للتوالي الأيقوني. تقول هذه المبادئ إنه، بدون إشارة واضحة إلى العكس، يفترض أن تعكس الرتبة التي تذكر بها بعض الزمر رتبة هذه الزمر في الواقع أو في تصورنا للواقع.
تعني الأيقونية الزمنية أنه، بدون إشارات إلى العكس ، حينما نشير إلى حدث ح1 قبل الحدث ح 2 ، يفترض أن ح1 قد وقع زمنيا، قبل الحدث ح2. قارن الأمثلة التالية:

(25) أ- أكلت ماري محارا و مرضت.
ب- مرضت ماري وأكلت محارا.
(26) أ- مرضت ماري. إنها أكلت محارا.
ب- قبل أن تمرض ماري، أكلت محارا.

يمكن تأويل (25) فقط بمعنى أن ماري قد أكلت أولا المحار ثم مرضت ([هذا التأويل]ناتج عن مبدأ عام هو: اربط هذا السبب بذاك، سيؤول الأول بسهولة بوصفه يقدم سببا للآخر).لا يمكن تأويل (25 ب) باعتبارها تصف مجرى الأحداث نفسه، مادام ليست هناك إشارة واضحة إلى أن الرتبة المذكورة لا تعكس الرتبة الزمنية.
يمكن تأويل ( 26 أ- ب) على هذا المنوال، لكن في الحالتين معا، هناك موانع استعمال واضحة: في ( 26 أ) الواسم الزمني أكلت يضع الحدث الثاني زمنيا قبل الحدث الأول و في( 26 ب) أشير إلى هذا بوضوح بواسطة قبل. يمكن تقويم نمطي التركيب موسومين بالمقارنة مع (25 أ) الذي طبق فيه الترتيب الضمني.
يمكن للترتيب الأيقوني أيضا، أن يرتكز على مبدأ معرفي أو تصوري طبيعي. مثلا يحدد المبدأ التالي ضمنيا الترتيبات الضمنية المؤسسة معرفيا.

(27) سبب ← أثر.
حدث ← نتيجة.
شرط ← ناتج.
عمل ← غاية.

إذن، بقدر ما يكون الترتيب داخل الخطاب متوافقا مع هذه الأحكام بقدر ما يضيف تلاحما كاملا. إذا تغيرت هذه الرتب، ينبغي أن ننبه المؤول، بأوسام صريحة، إلى هذه الوضعية الموسومة.

18- 6 -3- الاستمرارية البؤرية:

هناك عامل هام يحدد درجة تلاحم النص هو درجة استمراريته البؤرية ( انظر كيفن و آخرين 1983 ). في ن. ن. و1: 13 – 1 – 3 ناقشت مفهومي ” البؤرة ” و ” البؤرية ” من منظور خطابي. تم التمييز بين الاستراتيجيات الأساسية التالية:
(أ) إدراج بؤرة جديد (بؤجد) في الخطاب.
(ب) المحافظة على البؤرة حين إدراجها باعتبارها بؤرة معطاة (بؤ مع).
(ج) الاستدلال على بؤرة- فرعية (بؤ- فع) من البؤرة.
(د) إعادة البؤرة باعتبارها بؤرة مستأنفة بؤ مس.
تسهم الاستراتيجيات الثلاث الأخيرة بشكل خاص في الاستمرارية البؤرية للخطاب، و بالتالي في درجة تلاحمه.
تتم المحافظة على البؤرية بوسائل متعددة:
– مختلف أشكال الإحالة العائدية.
– التوازي التركيبي.
– آليات إحالة الإبدال.
– الاستدراك.
يمكن فهم هذه الوسائل المختلفة (في اللغات التي تستعملها) باعتبارها تؤشر إلى أن المتكلم ما زال يتحدث عن الأشياء نفسها.

تسهم البؤرة المعطاة و البؤرة الفرعية أيضا في الاستمرارية البؤرية، لكن بطريقة أقل مباشرة، [و ذلك] بواسطة أطر تتاح للفرضيات الجسور التي يعاد فيها بناء الروابط المفقودة. تؤول متوالية البؤرة المعطاة– البؤرة الفرعية باعتبارها متلاحمة إذا استطاع المؤول بالاستناد إلى معرفته الإطار،إعادة بناء الخطوات التي تسمح للمتكلم بافتراض أنه، بمجرد إقامة البؤرة المعطاة، تعد البؤرة الفرعية هي الأخرى متاحة.

قد تقوم العلاقات بؤرة معطاة و بؤرة– فرعية هي أيضا بدور منظم للخطاب في مستوى أعلى من التحليل. افترض أننا طلبنا من شخص أن يصف شقته ( انظر لاند – لايبف 1975، لاند 1974 ). تتطلب هذه المسألة إطارا ترد فيه الوحدات نحو غرفة المعيشة و غرفة النوم و المطبخ الخ، باعتبارها بؤرا فرعية مترقبة.

إذن يمكن أن نترقب وصفا تكون فيه الحلقة- الفرعية مخصصة لكل من هذه البؤر- الفرعية، التي هي بدورها تدرج كما لو أنها قدمت بشكل صحيح منذ البداية. كشف لاند و لايبوف نقطة أخرى مهمة، هي أنه حينما يطلب من المتكلمين أن يقوموا بهذا النوع من المهام، فهم لا يكتفون بتقديم جرد عشوائي لمختلف البؤر الفرعية و إنما يقدمون هذه الأخيرة، انطلاقا من مبدإ منظم.

من بين المبادئ المنظمة التي تساعد الأوصاف البنايات على ترتيب الوصف كما لو أن المتكلم قد قدم للسامع جولة موجهة في هذه الشقة البناية. إذن يقدم المبدأ المنظم إطارا مبنينا ينجز فيه إطار المحتوى.
أورد بنكستر (1988: 377) مثالا يشبه تماما هذا النوع من التنظيم الخطابي من المؤلف اللاتيني ل Archictura (في الهندسة) حيث يصف فطروفيوس بناء سباحة روماني. في الحالتين معا تسقط بؤرة الخطاب مع إطار البنية و أطر المحتوى تنظيما طبيعيا داخل الخطاب.

18. 6. 4. المحورية:

للمحورية دور في تحديد تلاحم الخطاب، من زاوية أن الخطاب يكون متلاحما- محوريا. كمثال بسيط، لاحظ هذه المتواليات سؤال جواب ( س- ج):
(28) س: بمن سيلتقي كوهل في كدانسك؟
ج 1: سيلتقي كوهل بواليزا في كدانسك
ج 2: * سيلتقي كوهل بواليزا في كدانسك.

لاحظ أنه، في سياق ( س28 ) يكون الجواب ( ج 1 ) متلاحما، في حين أن (ج 2) غير متلاحم. إن المحورية التي حددت مسبقا في السؤال بواسطة أداة الاستفهام من يجب أن تنعكس في الجواب بواسطة إسناد بؤرة موازية سيعبر عنها تنغيميا، كما في (ج 1). إن الأزواج س – ج المماثلة ل (28س) – (28 ج 1) هي أزواج متلاحقة جيدة التكوين، في حين أن الأزواج مثل (28س)- (28 ج 2) رديئة التكوين. إذن يسهم الإسناد و التعبير الصحيحين لوظيفة المحور في التكوين الجيد للخطاب.
عموما، قد يؤثر الوضع البؤري و المحوري للعناصر الخطابية في بناء الجمل الفردية بالطرق التالية:
(أ) قد يسهم في تحديد انتقاء الإطار المحمولي الذي تبنى حوله الجملة.
(ب) قد يسهم في تحديد انتقاء نمط التركيب في الجملة.
(ج) قد يسهم في تحديد تعبير البنية التحتية.

18 – 6- 5- الربط ذيل- رأس

من بين أدوات خلق تلاحم في الخطاب، سواء في المستوى المحلي أو الشامل ما سمي بالربط ذيل – رأس ( انظر دو فريس 1989 مع الإحالة على تورمان 1975). في الربط ذيل – رأس تبدأ الجملة بمكون يجمل بإيجاز جزءا أساسيا من الجملة أو السياق السابق. يمكن القيام بذلك بواسطة عنصر محيل ، كما في:

(29) بعد رحلة طويلة وصلوا إلى قرية صغيرة. في هذه القرية – حيث وجدوا مكانا يمكنهم قضاء الليلة فيه.

أو أيضا بواسطة ملخص مجمل للواقعة التي وصفت في الجملة السابقة:

(30) عبروا النهر بمجهود كبير. بعبورهم النهر- بفعلهم ذلك، وجدوا الطريق الأساسي.

بين دو فرييس (1989) أن هذا النمط من الربط الفعلي مألوف بالخصوص في الحكي في البابوانية. مثلا، نسوق ترجمة لجزء من قصة من الكومبية، ناقشها دوفريس (1989: 206):

(31). ..التقوا في منزل الرئيس. التقوا و بدأت زوجة الرئيس الحديث ناقمة على زوجها. تكلمت بغضب و بدأ الرئيس يضرب زوجته. بدأ يضرب و سقطت مغشيا عليها باسطة أطرافها….

تتوفر الكامبية على فعل إحالي ” نوعي” خاص بمعنى ” بفعل ذلك “، الذي يستعمل غالبا لهذه الوظيفة، كما في المثال
التالي (دو فرييس 1989: 202)
(32) Khumolei – na ifamano
جمع غائب- دفن فا م.را ف لا- مس- مفرد غائب- مات
” مات و دفنوه.”
Ma-na khwaimigi mene luwano.
” حينما فعلوا ذلك ، تكلم الغرباء هكذا:. ..”

يوضح هذا المثال وظيفة إضافية لمثل هذه المكونات الأولية، كما أشار إلى ذلك دو فرييس: لاحظ أن الأفعال غير المنتهية توسم للإحالة البديلة في الكمبية (ف م = الفعل الموالي سيتوفر على بؤرة مختلفة عن الفعل الحاضر)، لكن الأفعال المنتهية مثلifamano لا تحمل مثل هذه المعلومة. بإجمال محتوى الفعل داخل الفعل الوسيط في بداية جملة جديدة يصبح التعبير عن (اللا) استمرارية البؤرية ممكنا. نعرف الآن أن ” الغرباء”Khwaimigi لا يشبهون أولئك الذين دفنوا الميت في الجملة الأولى.

[هناك ] استراتيجيات مماثلة مألوفة في لغات أخرى. مثلا اللاتينية تستعمل بكثرة المطلق الظرفي في مثل هذه التعابير الجملية – الأولية نحو Hoc facto ” بفعل ذلك” أو his verbis dictis ” ” بقول هذه الكلمات”. لاحظ مع ذلك ،أن هذه التعابير تربط غالبا الجملة بالحلقة الخطابية السابقة عوض الجملة السابقة.(بنسكتر1988: 373).إذن ستستعمل His verbis dictis ” نمطيا بعد أن يبلغ بطل الرواية كلاما لكي يشير أولا إلى أن نقل الكلام انتهى، و ثانيا إلى أنه ينبغي البدء في حلقة الخطاب الموالية.

18- 6- 6- الروابط

الروابط هي وسائل أخرى لخلق التلاحم، و هي ترد في نماذج ذات الصورة التالية:

(33) جمل(ة) سابقة. رابط ، جملة جديدة.

حيث تكون للرابط الأدوار الأولى في ربط الجملة الجديدة بالجمل(ة) السابقة، في الوقت نفسه الذي تخصص فيه العلاقة الدلالية-التداولية بين الاثنتين. سيكون المثال التالي هو:

(34) كان امتحانا صعبا. رغم ذلك اجتازه بتميز.

يمكن هنا أن نصف العلاقة الدلالية التداولية كالتالي:

(35) توضح “رغم” أن الجملة الجديدة مناقضة لما سيستدل عليه السامع منطقيا من الجملة السابقة.

تعرف هذه العناصر تحت أسماء جد مختلفة في الأدبيات. سأسميها تبعا لبنكستر (1988) ” الروابط “. يقسم بنكستر الروابط إلى الأنماط الدلالية التالية:

(أ) الإضافي ( و، أيضا).
(ب) الاستدراكي (لكن، رغم ذلك).
(ج) الفاصل (إلا).
(د) السببي (لهذا،لأن).
(ه) الناتج (لهذا، إذن)
(و )استمراري (و إذن).

من الضروري أن نفهم بأنه لا ينبغي أن نوازي بين الروابط و حروف العطف التي توظف بين الجمل ، رغم أنها مقطعيا مماثلة للروابط.

18- 7- خلاصة:

حاولنا في هذا الفصل أن نصف نسقيا مختلف مظاهر الخطاب التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار في خلق نموذج نحوي يأخذ مدخلا له الخطاب برمته عوض الجمل. ينبغي للنحو الوظيفي أن يتطور في إطار هذا النموذج، بالنظر إلى معايير الكفاية الخاصة به. من البديهي أن هذا هدف بعيد تطمح نظرية النحو إلى بلوغه و ما قدمناه هنا ليس إلا نقطة بداية. لكن الأعمال المعاصرة في النحو الوظيفي بينت بأن التحدي الذي وضعته بنية الخطاب على نظرية النحو قد تنوول بجدية. نحيل القارئ على كونولي و آخرين للاطلاع على النتائج الأولى في هذا المجال.

* هذه ترجمة للفصل الثامن عشر من كتاب سيمون ديك 1997 المعنون ب نظرية النحو الوظيفي- الجزء الثاني. يناقش سيمون ديك في هذا الفصل ضرورة الانتقال من الاهتمام بالجملة إلى الاهتمام بالخطاب. تحقيقا لهذا الغرض يضع الأسس الضرورية التي ينبغي الالتزام بها لتأسيس نحو الخطاب الوظيفي و بالأخذ بعين الاعتبار أنماط الكفايات التي سيلزمها بناء النظريات اللسانية.
1- انظر فان ديك (1990) الذي يقدم دليلا جديدا على هذا الأثر..
2- قارن فان ديك – كينتش (1983) بخصوص الاقتضاءات المعرفية و السياقية العديدة المتضمنة في فهم الخطاب.
3- استعمال المتكلم (م) يشمل إدراج الكاتب، و استعمال المخاطب ( مخ) يشمل إدراج القارئ.
4- طبعا، لا يكون قرار المشاركين المتعلق بإدراج المعلومة أو حذفها دائما قرارا واعيا.
5 – انظر بخصوص مفهوم ” النموذج الذهني” جونسن- ليرد (1983) و فان ديك – كينتش (1983).
6 – نسمي العناصر المحيلة أو المرتبطة بالسياق السابق عائدية قبلية ، بينما نسمي الأدوات التي تشير إلى العناصر التي سترد فيما بعد في الخطاب عائدية – بعدية. انظر في هذا الاتجاه كل أدوات الخطاب التي تسقط البنية و التوقعات على ما سيأتي لتمثيل استراتيجيات الخطاب العائدية البعدية.
7 – انظر خاصة عمل فان ديك و كينتش (1983). إن أفكار جونسن- ليرد (1983) حول التكوين الدينامي للنماذج الذهنية واردة هنا. طور كمب (1984)، من منظور ذي توجه منطقي أكثر” نظرية تمثيل الخطاب”. انظر أيضا داخل سياق ن. و فيت (1986).
8- للاطلاع على بعض المنظورات التي نناقشها هنا ، انظر كمطر (1987، 1990) و بولانيي – سشا (1983).
* ناقش سيمون ديك في هذا الفصل ظاهرة العائدية ، و قد ركز في مقاربته لهذه الظاهرة على الكيفية التي ينبغي أن تدرس بها التعالقات العائدية في النحو الوظيفي منطلقا في ذلك من محاولة تحديد بعض المفاهيم الأساسية مثل مفهوم العائدية و مفهوم العائدية الخطابية و العائدية الجملية و الحد العائدي، لينتقل بعد ذلك إلى الوقوف عند بعض القضايا المرتبطة بهذه الظاهرة ، كالإحالة العائدية و أنماط العلاقات التي يمكن أن تكون قائمة بين العنصر العائدي و سابقه في البنية الجملية العميقة و الطرق المختلفة التي يمكن أن نعبر بها صوريا عن العناصر العائدية و غيرها من القضايا الهامة. للمزيد من التفصيل انظر الفصل 10 من الكتاب. ( المترجمة).
9- أبسط قليلا بالأخذ خاصة من بعض العناصر الأكثر ارتباطا بالحدث التواصلي ” مقابلة تشغيل”.
10 انظر هاليداي (1985) و شفرن (1987) للإطلاع على مختلف الاقتراحات الخاصة بالتنضيد الخطابي. تستعمل دراستي مصطلحات بوهلر ( 1934 ) و هاليداي (1967) بطريقة أكثر أو أقل من الطريقة التي أدرجها بها هنجفلد (1989) في ن. و.
تقيم كرون تمييزات مماثلة لتلك الموجودة في (13). يتناسب عمل كمطر (1987،1990) الخاص ببنية مقابلات التشغيل أيضا مع فكرة تنضيد الخطاب.
11-انظر بالخصوص بولايني- سشا(1983) و بولايني (1988) لاحظ أيضا أن المتواليات الدائرة قد تضم ” المتواليات الجانبية ” (جفرسن1972) أو المتواليات– الفرعية (وجدما و آخرون (1982).
12- أدرج مفهوم مركزي في تحليل الحوار.
13 – انظر مثلا، لايبف – ولتزكاي (1967) و لايبوف (1972) و روملهارت (1975) و كلارك- كلارك (1977: 168 – 170 ) و لالمان (1986).انظر أيضا، مارشيز (1988) بخصوص البنيات الحكائية في الكودية. انظر جونسن- ليرد في انتقاده ل” أنحاء القصة “.
14- انظر التمييزات بين ” البنيات العليا ” (الصورية) و ” البنيات الكبرى” التي يوجهها المحتوى، في فان ديك- كينتش (1983).
15-انظر ن ن و 1: 13- 3 للاطلاع على المزيد من الوصف.
16 – لا- مس= لا- مستقبل،فا م= فاعل مختلف،را= رابط.
17- للأمثلة على الربط ذيل- رأس في الكودية ( كرو الشرقية،كواست الافورية)، انظر مارشيز(1988).
-من كويك و آخرين (1972: 523).
19 – مثلا ،”الروابط” عند كويك و آخرين (1972)، و “الأوسام الخطابية” عند شيفرن (1987). إن تطبيق هذه الحدود ليس مزدوج- الاتساع عند هؤلاء الباحثين المختلفين.
20- لتصنيف آخر متداخل جزئيا، انظر كويك و آخرين.(1972: 520-523).
21 قارن شفرن (1987: الفصل6 ) في تحليلها للعلاقات بين الواو و لكن و أو باعتبارها أدوات عطف في نحو الجملة و استعمالاتها بوصفها أوساما خطابية.

Additive إضافي
Adjency pair زوج التلاحق
Adversative استدراكي
Attitudinal موقفي
Causal سببي
Co-extensive مزدوج الاتساع
Consecutive ناتج
Contentive مضموني
Disjunctive فاصل
Episodes حلقات
Episodic عرضي
Interaction تفاعل
Interpersonal تشاركي
Interruption قطع
Pop markers أوسام طاردة
Push markers أوسام دافعة
Reported منقول
Script مرسوم
Situational حالي
Strech تمديد
Structure frame إطار بنية
Turns تحولات
Turn sequence متوالية محولة

Buhler. Karl
1934 Sprachtheorie. Jena: Fischer.
Clark, Herbert H-Clark, Eve.V. Clark
1977: Psychology and language ; an introduction to
psycholinguistics. New York: Harcourt Brace Jovanovich.
Dijk, Teun.Van
1990: Issues in Functional Discours Analysis. in: Pinkster-Genee
(eds), 27-46.
Dijk, Teun Van-Walter Kintsch
1983: Strategies in discourse comprehension. New York: Academic
Press.
Givon ; Talmy
1983: Topic continuity in spoken English, in: Givon (ed.) ,347-363.
Halliday, M.A.K.
1967: Notes on transitivity and theme in English, Journal of
Linguistics 3: 37-81 and 199- 244. , Journal of linguistics
4: 179-215.
1985: An introduction to Functional Grammar. London: Arnold.
Hengeveld ; Kees
1989: Layers and operators in Functional Grammar. Journal of
Linguistics 25: 127-157(= WPFG 27)
Hymes ; Dell
1972: On communicative competence. In J.B.Bride –J. Holmes
(eds) ; Sociolinguistics, 269-293.Harmondsworth: Penguin.
Jefferson, Gail
1972: Side sequences, in: David Sudnow (eds). Studies in social
interaction, 294- 338. New York: The free Press.
Johnson-laird, Philip N
1983: Mental Models. Cambridge: Cambridge University Press.
Kamp, Hans
1984: A theory of truth and semantic representation, in J.
Groenendijk –T.M.V. Janssen –M. Stokhof (eds). Truth,
interpretation and information, 1-41.Dordrecht: Foris.
Komter, Martha
1987: Conflict and cooperation in job interviews: a study of talk,
task and ideas. [Ph. D. dissertation.University of Amsterdam]
1990: The discourse structure of job interviews, in Pinkster –Genee
(eds),165-181.
Kroon, Caroline
1989: Causal connectors in Latin ; the discourse function of
nam, enim, igitur and ergo, in: M.Lavency – D. Longree
(eds), Actes du V colloque de linguistique latine , 231 –
243. Louvain – la- Neuve: Peeters.
Labov, William
1972: Where the grammars stop, Georgetown Monograph on
languages and linguistics 25: 43- 88.
Labov William – Joshua Waletzky
1967: Narrative analysis, in: June Helm (ed.), Essays in verbal and
visual arts, 12 -44.Seattle: University of Washington Press.
Lalleman, Josine A
1986: Dutch language proficiency of Turkish children born in the
Netherlands. Dordrecht: Foris.
Linde, Charlotte
1974: The linguistic encoding of spatial information. [Ph. D
thesis, Colombia University.]
Linde, Charlotte –William Labov
1975: Spatial networks as a site for the study of language, Language
51: 924 – 939.
Mann, W, Sandra A.Thompson,
1987: Rhetorical structure Theory: a framework for the analysis of
texts,Papers in Pragmatics.1: 79-105.
Marchese, Lynell
1988: Sequential chainaing and discourse structure in Godié, in:
Haiman –Thompson (eds) ,247-273.
Matthiessen, Chr-Sandra A Thompson
1988: The structure of discourse and « subordination »,in: Haiman-
Thompson (eds) ,275-329.
Polanyi, Livia
1988: A formal model of the structure of discourse, Journal of
Pragmatics 12: 601-638.
Polanyi, Livia –Remco Scha
1983: On the recursive structure of discourse, in: K.Ehlich-Henk van
Riemsdijk (eds.).Connectness in sentence, discourse and
text, 141-178.Tilburg: Tilburg University.
Quirk, Randolph- Sidney Greenbaum-Geoffrey Leech-Jan Svartvik 1972: A grammar of contemporary English.London: longmans
Rumelhart, D.E
1975: Notes on schema for stories ; in: D.G Bobrow-A.Collins
(eds), Representation and understanding: studies in cognitive
science ,211-236.New York: Academic Press.
Schiffrin, Deborah
1987: Discourse markers.Cambridge.cambridge University
Press.
Thurman, R.C
1975: Chuave medial verbs, Anthropological Linguistics 17: 342-
352.
Vet, Co
1986: A pragmatic approach to Tense in Functional Grammar,
WPFG16
Vries, Lourens de
1989: Studies in Wambon and Kombai ; aspects of two Papuan
languages of Irian Jaya.[Ph.D. dissertation , university of
Amsterdam.]
Weijdema, Willy –Simon C.Dik – Margo Oehlen-Clara Dubber-Akke de Blauw.
1982: Structuren in verbale interaktie ; strategieёn van sprekers en hoorders in het taalgebruik.Muiderberg: Coutinho.

Exit mobile version