نظرية “الأبوة المفرطة”: وأثرها على الأجيال الحديثة

Helicopter parent

أبوة مفرطة، (ويطلق عليهم أيضا الآباء المدللون أو الأب المدلل)، هم الآباء الذين يولون اهتماما شديدا لتجارب ومشكلات أطفالهم، خاصة عند اختيار المدارس. يُطلق عليهم أيضا اسم الآباء الهليكوبتر (بالإنجليزية: Helicopter parent)‏، وقد صيغ المصطلح في الأصل بواسطة “فوستر كلاين” و”جيم فاي“، حيث يُشبهون طائرات الهليكوبتر التي تحوم فوق الرؤوس.

يشيع استخدام مصطلح “آباء الهليكوبتر” في وسائل الإعلام بقصد التهكم. ظهر هذا التشبيه في بداية عام 1969 في الكتاب الأكثر مبيعا بين الآباء والمراهقين (Between Parent & Teenager) للكاتب دكتور حاييم جينوت، حيث يذكر الكتاب المراهقين الذين يعانون من: “تحليق الأم الدائم فوقهم كالهليكوبتر…”.

واكتسب المصطلح انتشارا واسعا عندما بدأ المسئولون في الجامعات الأمريكية باستخدامه في بداية القرن الحادي والعشرين، مع وصول جيل الألفية لسن الجامعة. فقد اكتسب آباؤهم من جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1964) سمعة سيئة بسبب تلك الممارسات، مثل: إيقاظهم لأبنائهم كل صباح حتى يذهبوا لكلياتهم، والشكوى لأساتذتهم بسبب درجات أبنائهم.

كثيرا ما يُلقى باللوم على انتشار الهواتف الذكية في تفاقم ظاهرة الأبوة المفرطة، حيث سهّلت المراقبة المستمرة للآباء لأطفالهم. أطلق الأستاذ ريتشارد موليندور – أستاذ بجامعة جورجيا – على ذلك “أطول حبل سُري في العالم”، في إشارة إلى مدى الترابط غير الصحي بين الوالدين وأبنائهم.

يشير بعض أولياء الأمور إلى ارتفاع تكاليف التعليم كعامل يدفعهم للمراقبة المفرطة، باعتبار ذلك “حماية لاستثمارهم” في تعليم أبنائهم، وهو ما يعكس تحول العلاقة بين الوالدين والأبناء إلى علاقة مستهلك ومزود خدمة.

تناولت مادلين ليفين موضوع الأبوة المفرطة في كتاباتها، حيث ترى أن الوالدين الذين “يتواجدون بشكل زائد” ماديا قد يكونون غائبين نفسيا. كما أشارت جوديث وارنر إلى أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة عدم الاهتمام بالأطفال، ولكنه قد يكون تواجدا من النوع الخاطئ.

من جانبها، ترى كاتي روفي أن المراقبة الوالدية الزائدة ليست ناتجة عن سوء نية، لكنها ضلت الطريق بسبب ثقافة الخوف والمبالغة في الحماية التي تسيطر على المجتمعات الحديثة.

تُظهر الدراسات أن الأبوة المفرطة قد تؤدي إلى:

رغم أن الأبوة المفرطة قد تنبع من نوايا طيبة، إلا أن آثارها السلبية على الأبناء واضحة. من المهم أن يسعى الوالدان إلى تحقيق توازن بين الدعم والاستقلالية، لضمان إعداد أطفالهم لمواجهة تحديات الحياة بشكل صحي وفعال.

Exit mobile version