أخبار ومتابعات

استجداء العُملة الصعبة في مصر يصل إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة والطلبة يحتجون على سياسة تسليع التعليم

في مشهد وصفه البعض بـ”غير المألوف”، نظّم عشرات من طلاب الجامعة الأمريكية في العاصمة المصرية وقفة احتجاجية بالحرم الجامعي بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، اعتراضا على زيادة الرسوم الدراسية و ارتفاع المصروفات التي تصل الآن إلى نحو 700 ألف جنيه مصري ،وبحسب الفيديوهات المنتشرة على موقع تيك توك، فقد رفع الطلاب المحتجون لافتات تطالب بـ “عدم تسليع التعليم”.


كما ردد بعضهم شعارات من قبيل: “اوعوا تقولوا دي ملاليم، احنا بندفع بالملايين”،ويسدد طلاب الجامعة الأمريكية المصروفات إما بالدولار وإما ما يعادل قيمته بالعملة المحلية.


حيث يقول الطلاب إن ارتفاع المصاريف وتحديدا القسط الثاني، أثقل كاهل أهاليهم لا سيما مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي، الذي تضاعفت معه الأقساط، ما دفع الطلاب للتظاهر ،وقد انخفض الجنيه المصري لأدنى مستوى له في المقابل على الإطلاق أمام الدولار.

وحتى مارس/ آذار الماضي2022، كان سعر الدولار يعادل حوالي 16جنيها مصريا، أما الآن فقد تراجعت قيمته ليصل سعر الدولار الواحد إلى نحو 30 جنيها في 2023 .


وقد أشار بعض الطلاب المحتجين إلى أن “نفقات الجامعة الأمريكية ارتفعت من 370 ألف جنيه مصري في السنة إلى 700 ألف، أي تضاعفت تقريبا”.


وقد تناقل المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من احتجاجات طلاب الجامعة الأمريكية، مع قدر ملحوظ من السخرية والتهكم من مطالبهم، فيما أيد آخرون دعوات الطلاب لخفض المصروفات الدراسية.


قالت رحاب سعد، المتحدثة باسم الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الجامعة لم ترفع قيمة المصروفات كما تردد، مؤكدة أن الأمر يرجع لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه منذ التعويم الأخير في أكتوبر/تشرين الأول الماضي2022، ووصوله إلى حدود 30 جنيها في البنوك المصرية.


وأوضحت أن المصروفات في الجامعة تقدر بالدولار، ويمكن للطلاب المصريين الدفع بالدولار أو ما يعادل قيمة المصروفات بالعملة المحلية، ويدفع الطلاب الأجانب المصروفات بالدولار، مضيفة أن إدارة الجامعة تقدر الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر المصرية وأولياء الأمور.


وأشارت “رحاب سعد” إلى أن إدارة الجامعة اتخذت عدة إجراءات منذ التعويم الأخير للجنيه،

أولاً إنشاء صندوق لدعم غير القادرين على دفع المصروفات بالقيمة الحالية للدولار
وقرار تخفيض المصروفات بنسبة 10% لكل من يدفع المصروفات قبل يوم 9 فبراير/شباط الجاري.

وأضافت المتحدثة باسم الجامعة: “نقدم منحا دراسية ومساعدات مالية تقدر سنويًا بـ39 مليون دولار، ومنذ التعويم الأخير ارتفع هذا الرقم إلى 45 مليون دولار، ويستفيد من هذه المنح والمساعدات نحو 3 آلاف طالب، أي 40% من إجمالي عدد الطلاب بالجامعة، كما نقدم منحًا كاملة لـ850 طالباً ،حيث انه لم تمنع تلك التسهيلات، آنذاك، بعض الطلاب من تنظيم مظاهرة داخل الحرم الجامعة الأمريكية، للمطالبة بوضع سقف للرسوم.

وبعد مرور سبع سنوات على تلك المظاهرة، يبدو أن المطالب لم تختلف كثيرا ، بل أن البعض يرى في الوقفة التي شهدتها الجامعة الأمريكية في فبراير/ شباط الحالي، “دليلا على مدى تعمق الأزمة النقدية وتأثيرها القاسي على الجميع تقريبا في مصر”.


وقد اكدت إدارة الجامعة هو أن الظروف الاقتصادية لن تحول أبدًا بين أي طالب واستكمال دراسته بالجامعة، مؤكدة أنه منذ التعويم الأول للجنيه عام 2016 وإدارة الجامعة تشدد باستمرار على دعم الطلاب المتعثرين، وتقديم المساعدات والتسهيلات لضمان استمرارهم في الدراسة ، وأكدت المتحدثة ايضا أن قنوات الاتصال مفتوحة بين إدارة الجامعة والطلاب،

وسيكون هناك حوار مفتوح غدا لمناقشة هذا الأمر، مشددة على أن مطلب سداد المصروفات بالعملة المحلية أو تثبيت سعر الدولار سيكون بالغ الصعوبة على الجامعة، لأنها تنفق على التشغيل بالدولار وترتبط بالأسعار العالمية لضمان جودة التعليم.


  • الضغوط الاقتصادية

الضغوط الاقتصادية ألقت بظلالها على جميع الطبقات في مصر، ومعها الشريحة الدنيا من الطبقة العليا التي تحرص على إلحاق أبنائها بالمدارس والجامعات الأجنبية وتدفع لهم بالدولار مقابل الحصول على مستوى تعليم عالي الجودة ، وأضافت انه كلما زادت الضغوط الاقتصادية اتسعت الفجوة بين الطبقات،

ومن هنا تظهر مشاعر حقد طبقي وعدم تعاطف من الطبقات المضغوطة على الطبقة الأكثر ارتياحا، والآن القاعدة الكبرى من المجتمع المصري أصبحت مضغوطة بسبب الأوضاع الاقتصادية وتعيش بقدر كبير جدا من المشقة”.

وجاء تعبيراً عن السخرية من احتجاجات الطلاب”الطبقات الدنيا تنظر لمن يلتحقون بالجامعات الخاصة باعتبارهم أشخاصا ميسورين ويعتقدون أنهم جزء من الضغوط التي تمارس ضدهم وأنهم من الأسباب الرئيسية في تردي الأوضاع وانتشار الفساد”، مضيفة أن الشريحة الدنيا من الطبقة العليا تعاني الآن من الاحتياج.

وهناك شريحة كبيرة من الطبقات الدنيا المطحونة تؤمن احتياجاتها أول بأول من متغيرات السوق نفسها، ويرفعون أسعارهم باستمرار، ويجبرون الآخرين على الالتزام بالأسعار الجديدة، أما أصحاب الدخل الثابت مثل الموظفين فيلجأون إلى التحمل لحين انفراج الأزمة وانتهاء الضغوط”.


  • برنامج “الرواد المصريون”

تقوم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بإدارة وتنفيذ البرنامج بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التعاون الدولي ومؤسسات القطاعين العام والخاص وذلك من خلال اتفاقية تعاون مدتها تسع سنوات.


وسيقوم برنامج “الرواد المصريون” التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ببناء وتطوير قدرات مجموعة متعددة التخصصات من الجهات العامة والخاصة والأكاديمية من خلال التركيز على القطاعات التي يمكنها النهوض بأهداف مصر المناخية، والتي تعطي الأولوية لتمكين المرأة، وللتنوع والشمول. يشمل البرنامج:

● منحا دراسية لما لا يقل عن 700 من الشباب المصري (50% منهم من النساء) من المجتمعات الأكثر احتياجا للحصول على درجات جامعية في مصر

● منحا دراسية لما لا يقل عن 60 من الكوادر المتخصصة في الحكومة المصرية في منتصف حياتهم المهنية للحصول على درجة الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية أو مصر

● منحا دراسية لما لا يقل عن 50 من الكوادر المتخصصة في الحكومة المصرية في منتصف حياتهم المهنية للالتحاق بدراسات ما بعد الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية

● التدريب العملي في الولايات المتحدة الأمريكية ومصر لما لا يقل عن 280 من المهنيين الحكوميين في منتصف حياتهم المهنية وما لا يقل عن 220 من المتخصصين في منتصف حياتهم المهنية من الجهات غير الحكومية.


كما يتيح البرنامج لأكثر من 500 امرأة مصرية تدريبات القيادة وتدريب مهني ومنح للحصول على درجات البكالوريوس والدراسات العليا وبرامج الدراسة بالخارج في الولايات المتحدة.


المصدر

بالعربية

بالعربية: منصة عربية غير حكومية؛ مُتخصصة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الإعلانات هي مصدر التمويل الوحيد للمنصة يرجى تعطيل كابح الإعلانات لمشاهدة المحتوى