المغرب – مشروع قانون (22.20) الخاص بشبكات التواصل الاجتماعي يُثير جدلا واسعا

0

 

مشروع القانون، المثير للجدل، والذي يتكون من أربعة فصول، يهدف حسب مذكرته التقديمية إلى سد الفراغ التشريعي المتعلق بالجرائم الإلكترونية، وتعزيز مجموعة القانون الجنائي بإطار قانوني يجرم ويعاقب على كافة السلوكات الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

وبحسب نفس المذكرة، الموقعة يوم 18 مارس وتحمل توقيعي محمد حجوي، الأمين العام للحكومة، ومحمد بن عبد القادر، وزير العدل، فإن الترسانة القانونية الحالية غير كافية لردع كافة السلوكات المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل وجود فراغ قانوني يوازيه وجود بعض الجرائم الخطيرة المرتكبة عبر هذه الشبكات المذكورة، وخلو مجموعة القانون الجنائي وباقي النصوص الزجرية الخاصة على عقوبات رادعة.

المس بالأمن والنظام الاقتصادي

ومن بين الجرائم التي عددتها المذكرة، نشر وترويج محتوى إلكتروني يتضمن كيفية تصنيع المواد المتفجرة، ونشر الأخبار الزائفة، والمس بشرف واعتبار الأشخاص والقاصرين، لكن أخطر ما تضمنته المذكرة وعددته كجريمة هو ” المساس بالأمن والنظام الاقتصادي”.

الإشراف والرقابة

وبحسب المادة الخامسة من المشروع تتولى الإدارة أو الهيئة المعنية لهذا الغرض بمهام الإشراف والرقابة على الخدمات المقدمة من قبل شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، والشبكات المماثلة ويعهد إليها بصفة عامة بالسهر على التطبيق السليم لمقتضيات هذا القانون.

وتشير المادة 6 أن هذه الهيئة هي من تسلم رخصة المزاولة لمزودي الخدمات المتواجدين فوق التراب الوطني.

أما المادة 8 فتنص أنه يجب على مزودي الخدمات وضع مسطرة داخلية فعالة وشفافة لمعالجة الشكايات المتعلقة بالمحتويات الإلكترونية غير المشروعة، مع تزويد المستعملين بإجراءات مبسطة وسهلة الولوج ومتاحة بشكل دائم للتبليغ وتقديم الشكايات المتعلقة بالمحتويات غير المشروعة.

حذف وحظر وتوقيف وتعطيل المحتويات

وتنص هذه المسطرة بأن يقوم “مزود الخدمة بالاطلاع الفوري على فحوى الشكاية والتحقيق إذا ما كان المحتوى غير مشروع وحذفه أو حظره أو توقفيه أو تعطيل الوصول إليه، والاستجابة لكل طلب فوري تقدمت به الإدارة أو الهيئة المعنية لهذا الغرض يرمي إلى حذف أو حظر أو توقيف أو تعطيل الوصول لأي محتوى إلكتروني غير مشروع”.

وحذف أو حظر أو توقيف أو تعطيل الوصول إلى محتوى إلكتروني يظهر بشكل جلي أنه يشكل تهديدا خطيرا على الأمن والنظام العام، أو من شأنه المساس بثوابت المملكة المغربية، أو بمقدساتها ورموزها، وذلك داخل أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ تلقي الشكاية.

ويمكن تمديد هذا الأجل بواسطة قرار تتخذه الإدارة أو الهيئة المعنية لهذا الغرض، في حالة ما إذا كان القرار الذي يجب اتخاذه بخصوص المحتوى الإلكتروني يقتضي التحقق من صحة الادعاءات الواردة بشأنه، وكذلك التأكد من الظروف التقنية والواقعية المحيطة به، ويمكن في هذه الحالات من مزودي الخدمات إعطاء المستعمل فرصة للرد على الشكاية قبل اتخاذ قرار حذف المحتوى غير المشروع، أو توقيفه، أو تعطيل الوصول إليه.

الاحتفاظ بالمحتوى المحذوف لأربع سنوات

مع الاحتفاظ في حالة الحذف بالمحتوى الإلكتروني غير المشروع كدليل لمدة أربع سنوات تبتدأ من تاريخ الحذف.

وتنص المادة 10 من مشروع القانون المثير للجدل، أنه “تقوم الإدارة أو الهيئة المعنية بهذا الغرض في حالة إخلال مزودي الخدمات الواقعة على عاتقهم بمقتضى البندين 2 و 3 من المادة 8 بتوجيه إنذار إليهم لوقف المخالفة، والقيام بالمتعين داخل أجل 5 أيام من تاريخ التوصل بالإنذار.

وإن لم يستوجب مزود الخدمات المعني بالإنذار الموجه إليه طبقا لمقتضيات الفقرة أعلاه، يعاقب بغرامة إدارية قدرها 500 ألف درهم، مع إيقافه بصورة مؤقتة عن مزاولة أنشطته إلى حين إزالة المخالفات، وذلك داخل أجل لا يتعدى 5 أيام.

وتشير المادة 13 من المشروع “أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 10000 إلى 100000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو عبر شبكات البث المفتوح، بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن كيفية تصنيع معدات التدمير المعدة من مساحيق أو مواد متفجرة، أو مواد نووية أو بيولوجية أو كميائية، أو من أي منتج آخر مخصص للاستخدام المنزلي أو الصناعي أو الفلاحي.

تجريم المقاطعة

وتنص المادة 14 وهي أكثر المواد غرائبية في المشروع، “أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من 5000 إلى 50000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات التواصل المفتوح، والشبكات المماثلة بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات والبضائع أو الخدمات، والقيام بالتحريض علانية على ذلك”.

وتذهب المادة 15 من المشروع في نفس الاتجاه، حيث تشير أنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من 5000 إلى 50000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي بحمل العموم أو تحريضهم على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها”.

نشر الأخبار الزائفة

وخصص المشروع فصلا كاملا للأخبار الزائفة، إذ تنص المادة 16 منه أنه “يعاقب بالحبس من ثلاث أشهر إلى سنتين وغرامة من 1000 إلى 5000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح أو عبر الشبكات المماثلة، بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبرا زائفا، وتضاعف هذه العقوبة إذا كان من شأن الخبر الزائف الذي تم نشره أو ترويجه، إثارة الفزع بين الناس وتهديد طمأنينتهم”.

وتنص المادة 17 أنه يعاقب من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 3000 إلى 30000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بنشر وترويج محتوى إلكتروني بتضمن خبرا زائفا من شأنه المساس بالنظام العام، وبأمن الدولة واستقرارها وبالسير العادي لمؤسساتها.

التشكيك في جودة المنتوجات

وأفرد المشروع مادة في هذا الفصل خاصة بالتشكيك في سلامة وجودة المنتوجات، إذ تنص المادة 18منه “أنه يعاقب بالحبس من سنة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو شبكات البث المفتوح، والشبكات المماثلة، بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبرا زائفا، من شأنه التشكيك في جودة أو سلامة بعض المنتوجات أو البضائع وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي”.

انتحال الهوية والابتزاز

ويتضمن المشروع فصلا ثالثا خاصا ” بالجرائم الماسة بالشرف والاعتبار الشخصي، حيث تنص المادة 20 منه “أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 3000 إلى 30000، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي بانتحال الهوية الرقمية للغير، أو استعمال أي معطيات من شأنها أن تمكن من التعرف عليه، وذلك بقصد تهديد طمأنينته، أو طمأنينة الغير أو المساس بشرفه أو بالاعتبار الواجبة له”.

أما المادة 21 فتشير ” أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 5000 إلى 50000 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام بابتزاز شخص عن طريق التهديد بالنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتسجيل أو وثيقة تتضمن صورا أو حوارات ذات طابع جنسي أو غيره، سواء تم الحصول على التسجيل أو الوثيقة من طرف الشخص المعني وبموافقته الصريحة أو الضمنية، أو دون موافقته”.

وتنص المادة 22 من المشروع ” أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات أو وغرامة من 3000 إلى30000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بنشر محتوى إلكتروني يتضمن عنفا أو اعتداء جسديا على شخص”، وهذا ما نبه له مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان إليه، لأنه من شأنه التستر على تجاوزات المسؤولين.
أما الفصل الرابع والأخير من المشروع فقد خصص للجرائم الواقعة على القاصرين.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.